المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

دفتر أحوال أهل المونديال: المحظوظ.. والمجنون



























انجلترا 1- باراغواي صفر

بيد عمرو.. لا بيدي

هكذا فازت انجلترا.. وخسرت باراغواي

كرة أنيقة من المتخصص ديفيد بيكام طارت بأجنحة الطموح في الدقيقة الثالثة من عمر المباراة ..حتى نالت لمسة سحرية لكنها غير مقصودة من قائد منتخب باراغواي كارلوس غامارا.. لتستقر في شباك باراغواي

ربة الريح تقبل قدم الفتى الذهبي مرة أخرى

الهدف المبكر أربك حسابات المنتخب الأمريكي الجنوبي وبدا ضائعاً ولم يتمكن من الخروج من منطقته بسهولة.. فدانت السيطرة للمنتخب الانجليزي وتعددت الركلات الركنية له في ربع الساعة الأول من دون أن يستغل إحداها ليضاعف غلته ويحسم المباراة لمصلحته

وزاد الطين بلة بالنسبة لمنتخب باراغواي أن حارس مرماها غوستو فيار أصيب بعد مرور ست دقائق لدى محاولته إبعاد الكرة عن مايكل أوين.. ليحل محله الدو بوباديا

وارتكب الحارس البديل خطأ عندما احتفظ بالكرة أكثر من ست ثوان..فاحتسب الحكم في الدقيقة العاشرة ركلة حرة غير مباشرة داخل المنطقة حركها بيكام باتجاه فرانك لامبارد الذي أطلقها قوية اصطدمت بحائط الصد

واصل لامبارد - نجم المباراة الأول وهداف المنتخب الانجليزي خلال التصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا– هوايته المفضلة: إطلاق سلسلة من القذائف الصاروخية التي تنتزع آهات المشجعين.. وفي الدقيقة الثالثة والعشرين سدد كرة قوية من خارج المنطقة بعد لعبة مشتركة مع كراوتش سيطر عليها حارس مرمى باراغواي على دفعتين

وكانت المحاولة الأخطر لباراغواي في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول عندما سيطر نلسون فالديز على الكرة داخل المنطقة وأطلقها تسابق الريح.. مرت بمحاذاة القائم الأيمن للمرمى الانجليزي

وجاء مطلع الشوط الثاني رتيباً وانحصر اللعب في وسط الملعب من دون محاولات جادة لطرق باب المرمى من الطرفين.. مع أفضلية لباراغواي التي استحوذت على الكرة في وسط الملعب لكن من دون خطورة على المرمى الانجليزي.. الذي كان دفاعه يقظاً بقيادة الثنائي جون تيري وريو فرديناند

وتردد كاسيريس في تشتيت إحدى الكرات داخل المنطقة في الدقيقة الرابعة والستين.. وكاد العملاق كراوتش - الذي استفاد من غياب واين روني بداعي الإصابة- يعاقبه بتسجيل الهدف الثاني لمنتخب بلاده ..لكن مدافع باراغواي تدارك نفسه وأنقذ الموقف


الانجليز الصائمون عن الألقاب على الصعيدين العالمي والأوروبي .. وتحديداً منذ فوزهم بكأس العالم على أرضهم عقب فوز مثير للجدل ومشكوك في صحته على الألمان في عام ألف وتسعمائة وستة وستين..حققوا الأهم: حصدوا نقاط المباراة الثلاث.. أمام ثلاثة وأربعين ألف متفرج تقدمهم الأمير وليام ورئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر وأحد رئيسي اللجنة المنظمة القيصر الألماني فرانز بكنباور

لكنه فوز فاتر وباهت.. مثل الزي الأبيض لمنتخب انجلترا



الأرجنتين 2- كوت ديفوار
1

في ملعب أول أرينا في هامبورغ.. قال "المجنون" كلمته

قناص منتخب التانغو هرنان كريسبو –الذي يطلقون عليه لقب "المجنون" بسبب غرابة أطواره- سجل الهدف الأول في الدقيقة الرابعة والعشرين ..وأضاف خافيير سافيولا -نجم المباراة- هدفاً ثانياً من تمريرة ذكية في الدقيقة الثامنة والثلاثين.. سكن شباك جان جاك تيزيه حارس مرمى كوت ديفوار .. أو ساحل العاج

الفوز لم يكن مقنعاً.. ولم ينجح في محو خيبة أمل عشاق منتخب التانغو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان.. فقد كان فوزا بشق النفس على كوت ديفوار التي قدمت أداء طيبا في مشاركتها الأولى في تاريخها في المونديال

ومعاناة الأرجنتين مع المنتخبات الإفريقية ليست غريبة..ففي المباراة الافتتاحية لمونديال ايطاليا ألف وتسعمائة وتسعين سقطت أمام الكاميرون بهدف وحيد لفرانسوا أومام بييك.. وفي مونديال ألفين واثنين تغلبت بشق النفس وبهدف يتيم على نيجيريا

في مبارة التانغو والأفيال.. كانت المساحات بين خطي وسط ودفاع منتخب الأرجنتين كبيرة استغلها المنتخب الإيفواري جيدا للوصول بسرعة ورشاقة إفريقية إلى مرمى روبرتو أبوندانزييري في أكثر من مرة

وكاد منتخب الأفيال - الأكثر تنظيماً- أن يتعادل في الدقيقة الرابعة والثلاثين عندما سدد عبد القادر كيتا كرة قوية ولكن الحارس الأرجنتيني أبوندانزييري تصدى لها بقدمه.. واقترب باكاري كونيه من التسجيل لكوت ديفوار أكثر من مرة لكن محاولاته باءت بالفشل.. أما بونافونتور كالو فبدا كأنه غير قادر على إحراز هدف حتى لو قيدوا له حارس المرمى

ديدييه دروغبا صمم على ألا يخرج من المباراة خالي الوفاض.. ليحرز رفيق كريسبو في خط هجوم نادي تشيلسي اللندني هدف منتخب بلاده في الدقيقة الثانية والثمانين.. دروغبا قال إن الأرجنتينيين "عانوا أمامنا.. لكن لسوء الحظ لم يرحمونا"..ونزل الأفيال بثقلهم في الدقائق الأخيرة التي مرت عصيبة على الدفاع الأرجنتيني.. ولولا يقظة وتألق أيالا وهاينتسه والحارس أبوندانزييري لأدركت كوت ديفوار التعادل

مدرب المنتخب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان رأى أن معظم لاعبي المنتخب الأرجنتيني يخوضون أول مونديال لهم لكنهم يملكون الموهبة والروح القتالية.. أما الفرنسي هنري ميشيل مدرب ساحل العاج فقال إن منتخبه دفع ثمن قلة خبرته في المنافسة على أعلى المستويات

ورصيد ميشيل من الإنجازات ثقيل.. فقد قاد فرنسا إلى الدور نصف النهائي في مونديال ألف وتسعمائة وستة وثمانين ..والميدالية الذهبية في دورة الألعاب الاولمبية قبل ذلك بعامين.. كما أشرف على منتخبي المغرب والكاميرون.. وفي رأيه أنه لو نجح منتخبه في هز شباك الأرجنتين في بداية الشوط الثاني لتغير مجرى المباراة

لكن ذلك لم يحدث.. وفي كرة القدم بالذات: لو.. تفتح عمل الشيطان

والشيطان هنا كان صانع الألعاب خوان رومان ريكيلمي الذي قدم على طبق من ذهب التمريرتين اللتين أثمرتا عن هدفي منتخب التانغو

فازت الأرجنتين.. لكن كوت ديفوار لم تكن تستحق الخسارة



السويد صفر – ترينيداد وتوباغو صفر

وحدها الأسماك الصغيرة تستطيع دخول بطن الحوت والعودة منه باطمئنان شديد

فقد فجرَ منتخب ترينيداد وتوباغو أولى مفاجآت مونديال ألمانيا ..وتعادل مع نظيره السويدي سلبيا رغم النقص العددي في صفوف المنتخب الذي يشارك للمرة الأولى في النهائيات

ومن رحم الإصابة يولد التألق: إصابة كيلفن جاك حارس المرمى الأساس ل"مقاتلي السوكا" قبل فترة قصيرة من انطلاق المباراة.. كانت فرصة نادرة كي يلمع نجم الحارس الثاني شاكا هيسلوب حارس مرمى فريق ويستهام الانجليزي الذي خرج من الدور النهائي لبطولة كأس انجلترا في الموسم الماضي
وهكذا انشغل هيسلوب ابن السابعة والثلاثين بالتصدي لأربع كرات خطيرة خلال المباراة كانت كفيلة بهزيمة منتخب بلاده.. وكانت تلك التسديدات من ويلهيلمسون وزلاتان إبراهيموفيتش -تسديدتان- وماركوس ألباك

تلقى منتخب ترينداد وتوباغو صدمة قوية في بداية الشوط الثاني حيث حصل لاعبه أفيري جون على أولى البطاقات الحمراء في البطولة ..جاء ذلك بعد أربعين ثانية فقط من بداية الشوط.. إثر تعمده للمرة الثانية استخدام الخشونة مع
لاعب خط الوسط السويدي كريستيان ويلهيلمسون... ليعاني منتخب بلاده النقص العددي طوال شوط كامل من المباراة
لكن القادمين الجدد صمدوا.. وصدموا كثيرين

المنتخب السويدي الذي يعد ثاني أكثر المنتخبات الأوروبية إحرازاً للأهداف خلال التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم الحالية بعد منتخب التشيك.. أهدر بغرابة العديد من الفرص السهلة التي كانت كفيلة بحسم المباراة

للكرة نذالاتها أيضاً

ووسط طوفان هجمات السويديين.. تقهقر المهاجم الترينيدادي دوايت يورك لاعب فريق مانشستر يونايتد السابق - ونجم المباراة الأول- مرتين إلى خط دفاع منتخب بلاده لصد الخطر عن المرمى

نتيجة رائعة لمنتخب يحتل الترتيب السابع والأربعين حسب تصنيف الفيفا.. في مواجهة منتخب يحتل الترتيب السادس عشر

مفاجآت مونديال ألمانيا بدأت.. ولن تنتهي

تابع القراءة

gravatar

فصل المقال في أيام المونديال: صباح الخير يا ميرو















والهدف.. حتى وإن كان جولاً صغيراً.. يتحول إلى جووووووووووووووووول في حنجرة معلقي الإذاعة.. صوت كصوت مغني الدو يخرج من الصدر ويمكنه أن يحكم على كاروسو بالبكم إلى الأبد.. وعندئذٍ يسيطر الهذيان على الحشود وينسى الاستاد أنه من إسمنت فينفصل عن الأرض وينطلق سابحاً في الهواء.. "كرة القدم في الشمس والظل"- إدواردو غاليانو- ترجمة: صالح علماني –ص 10

بولندا تقول: صباح الخير أيها الحزن

فقد خسرت أمام الإكوادور بهدفين مقابل لاشيء.. في الوقت الذي أحرز فيه ابنها ميروسلاف كلوزه هدفين للمنتخب الألماني أمام زائر لاتيني آخر: كوستاريكا

وبعد انتظار دام اثنين وثلاثين عاماً..عرف الألمان أن الأمر كان يستحق كل هذا العناء.. هم يحلمون الآن بتكرار سيناريو نهائي مونديال ألمانيا عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين.. حين رفعوا الكأس عالياً على حساب رفاق كرويف من أبناء الطاحونة البرتقالية

والآن عودة إلى الحاضر.. وتحديداً في ميونيخ
ألمانيا 4- كوستاريكا 2

سبع عشر دقيقة كانت كافية لتغيير شكل ومذاق مباريات الافتتاح في المونديال

سبع عشرة دقيقة شهدت ثلاثة أهداف.. كان أولها من نصيب الظهير فيليب لام الذي وضع منتخب "المانشافت" الألماني في المقدمة.. قبل أن يفتح باولو وانشوب بوابة الأمل لمنتخب "التيكوز" الكوستاريكي بعدها بست دقائق أخرى: رونالد غوميز أهدى مفتاح المدينة لوانشوب الذي كسر مصيدة التسلل وتقدم بسرعة قبل أن يلقي التحية على ينز ليمان حامي العرين الألماني

في تلك اللحظة.. ركض وانشوب لاهثاً على شفير الهاوية.. في جانب تنتظره سماوات المجد.. وفي الجانب الآخر هوة الدمار.. لكن المجد انتصر هذه المرة

غير أن كلوزه المولود في مدينة أوبلن البولندية أراد أن يطفيء شمعة عيد ميلاده الثامن والعشرين بشكل مميز.. فأعاد
المنتخب الألماني إلى المقدمة في الدقيقة الحادية والستين: بيرند شنايدر كابتن المنتخب الألماني يرتدي زي بابا نويل
ويوزع الكرة على باستيان شفاينشتايغر لتصل في النهاية إلى كلوزه وهو على بعد مترين من المرمى ليدون اسمه في
سجل الهدافين الحاضرين في المباراة

وبالرأس ثم القدم التي تتابع الكرات المرتدة..سجل صاحب القميص رقم أحد عشر للمرة الثانية في اللقاء: هدف ثالث
للماكينات الألمانية.. وسابع لكلوزه في تاريخ مشاركاته في المونديال..بالمناسبة: "ميرو" وجه يصعب أن ينساه محمد
الدعيع حارس مرمى "الأخضر" السعودي في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام ألفين واثنين.. فقد ترك له ثلاث
بطاقات معايدة.. في مباراة كان عنوانها الأبرز: ثمانية.. لا شيء

في البداية سعى كلوزه برأسه -وقامته التي تصل إلى مائة واثنين وثمانين سنتيمتراً- إلى تحويل كرة لام "اللوب" التي تجاوزت مايكل أومانا مدافع كوستاريكا إلى هدف..غير أن خوزيه بوراس حارس مرمى كوستاريكا صد الكرة.. فانقض
لاعب فيردر بريمن عليها هذه المرة بقدمه ليودعها في حلق المرمى

لاعب آخر يملك قامة تصل إلى مائة واثنين وثمانين سنتيمتراً.. هو الفهد وانشوب -الذي يعد أشهر لاعب دون منازع في تاريخ كرة القدم الكوستاريكية- ترك توقيعه على الشباك الألمانية للمرة الثانية في الدقيقة الثالثة والسبعين بفضل كرم حاتمي لمدافعي "المانشافت".. اللافت أنه في المرتين اللتين واجه فيهما لاعب كرة السلة السابق حارس المرمى الألماني ليمان.. كان وانشوب يخترق الصفوف وليمان يتقدم ليسد عليه زاوية التسديد.. وفي المرتين كانت الغلبة للفتى الأسمر الذي كان آخر أهدافه في المونديال السابق قد عانق مرمى منتخب البرازيل حامل اللقب
غير أن رجال يورغن كلينسمان وضعوا نقاط اللقاء الثلاث في جيوبهم بعد أن عانقت قذيفة لاعب خط الوسط تورستن فرينغس مرمى كوستاريكا قبل انتهاء المباراة بثلاث دقائق: لاعب آخر من فيردر بريمن ينقذ الموقف

ومثلما افتتح فرينغس مسلسل الكرات الخطرة في المباراة بكرة هزمت حارس مرمى كوستاريكا في الدقيقة الثالثة قبل أن تستقر فوق الشباك وليس داخلها.. فإن اللاعب نفسه بقذيفته التي أطلقها من على بعد خمسة وعشرين متراً كان صاحب الكلمة الأخيرة في اللقاء

نعم.. حصد الألمان نقاط المباراة ووضعوا في رصيدهم أربعة أهداف.. لكن يبقى التساؤل قائماً: هل مصيدة التسلل التي نصبوها قادرة فعلاً على اصطياد فهود المنتخبات المنافسة؟ تحمل الإجابة هذه المرة لون الخوف ووجه الريبة

الإكوادور 2- بولندا صفر



في كرة القدم..هناك دائماً وقت للثأر

ففي مونديال ألمانيا.. وعى لاعبو الإكوادور جيداً دروس هزيمتهم في مباراة ودية أمام بولندا بثلاثة أهداف نظيفة في مدينة برشلونة الإسبانية العام الماضي

ربما يجيد لاعبو الإكوادور التعامل مع الربيع الألماني أكثر مما يتقنون مواجهة الطقس الشتوي الممطر الذي أحاط بلقائهم الودي السابق مع منتخب بولندا

وبينما سرق حارس مرمى الإكوادور كريستيان مورا الأضواء بالألوان التي صبغ بها وجهه.. فإن حارس مرمى بولندا آرتور بوروك تلون وجهه بسبب الهدفين اللذين سكنا شباكه.. فجأة تحول إلى ما يشبه المهرج الذي يتلقى الصفعات

استفاد كارلوس تينوريو بذكاء من ضربة رأس لزميله المخضرم أغوستين ديلغادو غيرت مسار الكرة.. ليحرز برأسه هدف الإكوادور الأول في الدقيقة الرابعة والعشرين

غير أن كثيرين يرون أن ديلغادو المعروف بقدرته على تحدي الجاذبية الأرضية والارتقاء في الهواء.. هو الذي أهدى تينوريو فرصة إضافة اسمه إلى قائمة هدافي مونديال ألمانيا

وقبل عشر دقائق من عمر المباراة حان وقت نجم المباراة الأول: ديلغادو غير المراقب يضاعف الغلة

معركة بين خطي وسط المنتخبين.. أثبتت أن منتخب الإكوادور تعلم من دروس الماضي.. ولم ينس أن تعثره في أولى مبارياته في المونديال الماضي قوض فرص تألقه.. أما البولنديون فإن الحماسة وحدها لا تكفي والزي الأبيض لأحفاد الهداف لاتو بدا باهتاً وتائهاً.. ويبدو أنهم نسوا عنصر دقة التصويب في بلادهم قبل أن يعبروا الحدود إلى ألمانيا
أين أنت يا "ميرو"؟.. الأقدام المهاجرة تثبت في المونديال الكروي أنها لا تقل أهمية عن العقول المهاجرة

وإن غداً لناظره قريب
تابع القراءة

gravatar

تلك النخلة













"تسأل عن سحابة؟
مرت على جبيني
وظلّلت عيني بالكآبة
وأنت يا جار الرضى من فتح الجراح؟"

ديوان فدوى طوقان-دار العودة- بيروت- ص:411



في كتاب الحظ يعيد اللاعبُ اللذة سيرتها الأولى

يستدرج وردةَ المجهول إلى غرفته الضيقة.. ويستدعي طيور الحبر إلى جذوته..أنفاسه الدافئة تحكم إغلاق الستائر.. ثم بأصابعه المراوغة يطفيء نور الغرفة

في كتابِ الحياة للعبة قوانين أخرى: تارة تنام قرير العين كأنك غيمةٌ تؤمن بأنها حبلى بوعود المطر

تبتسم بوجهك الذي يشبه غابة الأبنوس

وتعشق مثلي كارم محمود وهو يشدو "أمانة يا ليل"..تصطاد أسراب الأحلام التي تحلق في حياتنا كعصافير ملونة..وتقتفي أثر الغريب الذي لم يعد.. لتكون أول ممسوس بشهقة الحنين

هأنت تقطف من ثمرة شمس تكشف لك عن مرمر ساقيها.. لكن ماء الحياة لا يروي ظمأك

قلقك الخلاًق يعزف لحناً غجرياً.. لكنك تفضل موسيقى زوربا الذي يرقص في جذل على إيقاع وحدته

وتارةً ثانية يأكلك الانكسار وتسقط لغتك من شرفة التعبير.. وتميد بك الروح

تعرف أن اللغة ليست ورقة زجاجية وإنما هي عدسة تكبر وتكشف.. وتعاني مع من يرفعون شعار "الجبن سيد الأخلاق" معاناة الزمان

توجعك ازدواجية يفرضها مخمورون ضلوا طريقهم إلى غرامك الأول.. ورقابة ترتاب في قلمك

ومن قلمك.. إلى قلبك

والقلب بحر طامع.. والشيب موج طالع.. وما بين الاثنين تهزك بعنف قسوة متطلبات الحياة: لست وحدك

تلف نفسك بكفن أبيض وتخرج إلى الشارع..متأبطاً أفكارك

أفكار للبيع..أفكار للبيع

فليكن.. سأمنح باقة أفكاري هديةً مجانية لكل زائر

وامرأةٌ تتسلق عرشك

تدنو ثم تنأى.. تمنح قبل أن تمنع

تأكل من حلوى القلب..الذي يتفتت كي يسهل عليها مضغه

وهي عارية الأسنان.. تأكل.. وتأكل .. وتأكل

لا تشبع..ثم تتركك قائماً

امرأة تحترف القتل الرحيم..وحرب الأعصاب

ولا تنسى أن تودعك بجملة أنثوية جارحة: "فلنكن.. صديقين"

يا الله.. ما أصعب الكلام

توقع الآخرين في شرك الإصغاء إلى إيقاع كلماتك.. تموت حتى تشرق حروفك كل صباح.. وتكتب مثل خورخي لويس بورخيس "التاريخ الكوني للخزي".. غير أن مشرط الكتابة قد يكون جارحاً في يديك أكثر من المبضع في يد الجراح

نثرك المنحوت بإزميل الصدق هو البوصلة

كلماتك الأخيرة: القلوبُ أوعية الأسرار.. والشفاه أقفالها.. والألسن مفاتيحها..فليحفظ كل منكم مفتاح سره

المجدُ للفراشات.. فهي الوحيدة بين الأحياء التي تموت في حضن الضياء

الآن تكون سريراً للغيمة والأنواء.. ويأتي العابرون كي يضعوا رؤوسهم على كتف مدونتك..يسرقون ظلك.. قبل أن يرحلوا

يرحلون

لكن كلماتك تبقى

وتبقى معها تلك النخلة الطالعة من أسوار الروح: صداقتنا
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator