المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

امرأة برائحة البحر

محمد بركة

بعيدًا عن صوانى الضانى.. امرأة برائحة البحر

الخميس، 10 نوفمبر 2011 - 16:46
Add to Google
اسمح لى أن أنتقل بك قليلاً من صوانى الضانى إلى أصداء الرومانسية.. من لحمة العيد إلى زقزقة الغرام.. من امتلاء المعدة إلى جوع المشاعر.. اسمح لى بأن أطوف بك بين صفحات كتاب «لحظات تويتر ألف تغريدة وتغريدة» للكاتب د. ياسر ثابت وهو يرسم ملامح أنثى لها رائحة البحر وغموض الغابات ودفء الشمس فى صباح شتوى ونقرات المطر على نافذة رجل أربعينى وحيد.. هنا أسطر ما جاء على لسان ياسر..
> قالت له فى رسالتها الأخيرة: عُد، لن أستطيع أن أحبك وأنت غائب...
> أرى صورتك، فتثمل روحى بفاتحة الضوء...
> كلما بحثَ عن أخبارها التى غابت عنه، ابتسم مُحَرِّك البحث بحنان مفرط...
> الفتاة الحلوة كلما هبطت من منزلها، ارتبكت درجات السلم وتبعثر الدرابزين...
> شعرها المنسدل على كتفيها يُذكرك بقرية هادئة نائمة قبيل الصبح...
> تغريه، وما من سقف يظلله. يغويها فتصيرُ فراشات من لهب...
> فى كل ليلة تترمل أكثر فى وحدتها، وهى تتساءل: متى تخلع الؤلؤة محارها؟
> أعرف أن الهواء الشقى يعابثُ فتحاتِ فساتينك، فقط لينام وسط أسرارك...
> تعبر الشارع بطيئة كتمثال إغريقى، فيما الريحُ الآتية من النهر تراودُ فستانها...
> كانت لها عينا قطة متوحشة، وابتسامة ضمير مستتر...
> لا صبر له عليها. هى بطلة العالم فى المراوغة، وهو مندوب برج الثور إلى الأرض...
> بتؤدة، تخرج من حقيبة يدها زبدة الكاكاو، وتسمح لها بملامسة شفتيها القرمزيتين جيئة وذهابًا، وعيون الرجال تلاحق مباراة التنس المذهلة...
> اقتربت بكامل بياضها وسكبت بهاءها على سطح مرآتها الفضية...
> استطالت المرآة لترى منها أقصى ما تستطيع...
> أحبته، لأن الكل ساومها على فمها إلا هو...
> يسمع التأوهات عبر الجدار، فيتعرّق من ذكراها...
> غسلت فى الصباح حِملاً من الثياب، ونشرتها خارجًا لتجف، فى المبنى المقابل كان الفتى ينتظر منذ ساعة هذه اللحظة الفاتنة...
> فى صباها كانت تُردد: لن أسمح لعابرين بأن يسرقوا براءة شفتىّ. فى الأربعين، كانت تحرق السجائر بين شفتيها، لعلها تمتص ما هو أكثر من النيكوتين...
تابع القراءة

gravatar

في حضرة "الكتاب الزئبق".. 2-2

في حضرة "الكتاب الزئبق".. (2-2)


في عمق الرحلة..
يقول د. ثابت إن "أفضل ما في التنقل هو أن نبقى خفيفين، نحتفظ بالقليل.. ونمضي. أسوأ ما في التنقل، هو أن جزءاً من روحنا ومشاعرنا وذكرياتنا، يفلت منا وينام في حضن المكان الذي نغادره.. وهكذا ينتهي بنا الأمر: كثير من الذكريات.. قليل من البراءة". إذ إن "الأماكن ليست جغرافيا.. الأماكن تاريخ". فـ"في الشوارع الضيقة، حيث تنحني الحارات على الحارات، نقتل الحكايات التي تطاردنا، فإن لم نفعل فإنها تقتلنا".
ولهذا ما يبرره طالما أن "ميزة الصعلوك أنه يعزف على أكثر من آلة، ويجرح الغيم بأسفاره الكثيرة". وفي رميته الأخيرة للنرد، تبدو "الشوارع التي تشبه صحراء مقصية عن ذاكرة النهار، تهزأ من الأسى الذي ينتظر الأحبة". أما "المدينة سَطح، والنهار غيب، وواجهات المباني تحمل بقع رطوبة عالية كأنها جراح ساكنيها".
وفي ترحاله يرى أن "لقاء إنسان والوقوع في غرامه حينما نبلغ شاطئاً لا نعرفه؛ هو رحلة داخل الرحلة". ثم يحسد سارق الرحالة قائلاً: "يا لحظ النشال الذي يسرق محفظة يختبئ فيها العالم". وفي واحدة من سفراته يعرض المشهد التالي: "في الطابق الخامس والعشرين من البرج المُطل على سماء واطئة، يشمُ رائحة زهر النارنج.. يسأله كريم: إن كانت الشقةُ قد أعجبته، فيقولُ له: أريد ان أشتري الشرفة فقط".
وتهمس الشمس في أذني المغترب مع كل إشراقة لتنبهه أن الصبح "مجرد نهار أحمق جديد، يحاول الاتكاء على الشمس، فتخدعه لحظة الغروب". "والسائر دوماً في الشوارع الغامضة تكنس الريح سؤاله: لماذا يسيء الظن دوماً بالنهار حين يقفز من النوافذ؟".
وعندما تتسلل خيوط الظلام لتمحي ضوء النهار المتعب، يتراءى له الليل وكأنه مَلِك ذو هيبة "يبسط نفسه فوق عرش المدينة". "وفي بعض المدن "تبدو المقابر أجمل من البيوت". ولما سألته إحداهن عما يعنيه له السفر قال: "أبحث عن شاطئ.. ردت قائلة: الشواطئ مفهوم نسبي للنجاة، فهي تحمل الموت للحيتان مثلما تعني النجاة للبشر".
على كل الأحوال، للغربة ثمن، مفادها: "إذا كنت في غير بلدك فلا تنس نصيبك من الذل". فـ"بعد البحث سدى عن بلد تنتمي إليه، ترتد إلى الموت، حتى تتمكن في هذا المنفى الجديد، من الإقامة كمواطن". "وفي المنافي نجر وراءنا مقبرة من أصدقاء وأعداء". "والغريب عن وطنه كالنبات الذي زايل أرضه، وفقد شربه، فهو ذاوٍ لا يثمر، وذابل لا ينضر". فـ"السفر ليس انتقالاً إلى مكان آخر أو زمان جديد، إنه ببساطة، هروب"، بعد أن "كَفنَ الغياب" الأيام، "حتى صارت مثل أوركسترا خفيفة تُعزَف في دار أوبرا لجمهور أصم".
حياة.. موت.. فبعث
يقول د. ثابت: "في حضرة الموت نصبح خارقين كأنبياء، وشفافين كملائكة". هذا الشعور ينتابنا حين ننظر إلى التلفاز مثلاً، فـ"على الشاشة، يتقاتلُ الجميع من أجل لا شيء. يحرسون الوهم ويموتون في معارك خاسرة. والقاتلُ ينحني للسكين لا السكينة، ويمتدحُ البنادق المعطوبة لا الزنابقَ العطرة". ويضع الكاتب نفسه في خدمة مشهد غريب: "أتعرى لأغطي أشجار الطريق حتى لا تصير يوماً خشباً للنعوش". ثم يناجي الموت: "أيها الموت، اقترب.. كي نبتعد معاً".
والبعض أدمن مشاهد الموت لدرجة أن رؤوس الضحايا بدت له "مثل قباب الصالحين، مليئة بالأضرحة". كما أن "البعض يخشى أن تعطل العصافير نزهة الطائرات الحربية إلى القصف". هناك استثناء وحيد فقط: "في الحرب يكون الموت ضرورياً كي نستحق الحياة"، فـ"الموت صنو الروح".
وعن جدته يقول: "بعد رحيلها اعتزل صياد الموت مطاردة باقي أفراد العائلة، فبعد الصقر لا تصاد عصافير!" تلك التي "كانت تنظر إلى أحفادها بما يشبه فرح الفلاح بنماء غرسه وسط الجفاف.. ترويهم بالحنان، مثلما تسقي الشجرة المثمرة على أعتاب البيت بماء الوضوء، حتى تؤتي أكلاً مباركاً". "حكمتها تحرث الحقول البكر في أدغال الروح".
وهي "العجوز التي تملك قدماً زلت فانكسرت إلى الأبد، تتوزع التجاعيد على وجهها وجبينها بذكاء وأناقة لوحة فنية". "تحدث نفسها قائلة: الآخرون يسقطون في الزمن، أما أنا فقد سقطت من الزمن".
و"في لحظة ما قبل الدفن، ندرك كم تعبنا لندرك الموت.. وحينها ندرك "أن الموت مبراة بكف الدهر والأعمار أقلام". وأن "الموت الحقيقي يسحقنا.. وحده الموت المؤجل يبكينا"، فـ"في الأفراح والأتراح لا يمطر سوى البكاء"، خصوصاً أن "أمطار الحزن لا تتخير الأرصفة". ولهذا كله يقول: "سأطلب في وصيتي أن يكون موتي لائقاً بقصائدي غير المنشورة وأفكاري المعلنة". "ميتة سريعة وحاسمة تشبه النقطة، لا الفاصلة".
ألم .. حزن.. ووحدة
يقول د. ثابت: "يحدث أحياناً أن يغلبنا الشعور بالحزن حين ننشد البهجة". وفي هذه الحظة "نكون محاطين بأجواء أفراح الآخرين، فتستعيد الذاكرة والمشاعر رغبة شديدة في البكاء، أو نعلق الحسرة بمشبك على فستان السهرة". وترى الناظر للباكي يقول: "دمعته واحدة وحيدة، فلماذا في يده ألف منديل؟".
تشبه الدمعة القطرة: "كم هي وحيدة.. صرخة الماء". يلعو "صوت المؤذن" لـ"يلقي يد السكينة على جبهة المدينة التي تنشر دمعها". فجأة يتذكرها: "اسمها مريم، لكن لا عيسى في رحمها.. يدرك حينها أنه ليس نبياً، لكنه يحمل روح الله".
كل هذا يحدث عندما ينفرد الإنسان بنفسه، فـ"الوحدة قد تكون أحياناً منتهى الرومانسية". إلا أنه يجد نفسه وسط حشد من الأفكار، فـ"عندما يكون المرء وحده، حتى وإن لم يفعل شيئاً، فإنه لا يحس بأنه يبدد وقته. إنه لا يبدده إلا إذا كان في رفقة شخص قرر سلفاً أن يطفئ شمعة المودة بعدم اكتراث". ثم لا ينفك عن التساؤل: "ما الجدوى من آلامي؟ لست شاعراً حتى أستثمرها أو أفخر بها"، متأوهاً: "القلق شوكة في عنق الوقت". لكن "الوقت خبز الأمل.. الوقت ترياق السأم".
يغلبه النعاس. و"النعاس مغامرة كئيبة لكل المساءات". "يهرب إلى سريره ليحتضن جسده وينام"، ويردد في نفسه: "هكذا أبدو جسداً غالباً ما يرحل عنه صاحبه". "والبشر ينامون يومياً بجرأة نتيجة الجهل الذي ينتظرهم حين يستيقظون". في تلك الليلة "حاول أن يقرأ لينام، لكنه ازداد يقظة".
موسى محمود الجمل
دبي
26 أكتوبر
تابع القراءة

gravatar

في حضرة "الكتاب الزئبق"..1-2

في حضرة "الكتاب الزئبق".. (1-2)



في حضرة "الكتاب الزئبق".. (1-2)

"يوميات ساحر متقاعد" للكاتب المصري د. ياسر ثابت، كتاب كالزئبق. كل جملة فيه تحيلك إلى أخرى أقوى، والأقوى إلى ما هي أجزل، والأجزل إلى ثالثة أكثف. وكلها تأسرك في عمق المعنى، فتغرق في بحور الكنايات. فمثلاً تجد قصة متكاملة العناصر في سطرين. مشهد قصير بالألوان يلخص رواية مليئة بالتفاصيل في فقرة لا تتعدى أربعين كلمة. حكمة في عشر كلمات أو أقل. تحريك جميل لذات الحرف في كلمتين مختلفتين لتطّلِع على تناقض المعنى رغم مساحة التحريك المحدودة.. المحدودة جداً.
وهذا الكتاب يشبه كاتبه، وفيه يصف حاله فيقول: "يشبه الرجل الزئبق.. حال بين الصلابة والسيولة.. فلا هو هش قابل للكسر، ولا هو صلب يستعصي على الصهر.. ويستدرك: "أفضل ما في الزئبق أنه قد يساعد على استخلاص الذهب من خاماته.. وأسوأ ما فيه أنه يصعب الإمساك به". وهذا حال كتابه، الذي حاولت أن ألخصه، فكان كله. وهنا كله، لكن في بعضه. وإن تمكن أحدكم الإمساك به فلا يهديه لغيره.
يبدأ د. ثابت بأن يهدي كتابه "إلى المرأة التي تخاف على بياضها من حسد الثلوج"، ويقول لها: "ها أنا أدفن الضوء.. حياً". وفي المقدمة يطرح نفسه ببساطة: "هذا أنا: أنتم". وعما جاء بين دفتيه يقول: "الصفحات التالية ليست سوى شاهد ملك في قضية خاسرة، وربما كانت مرافعة في قاعة محكمة غادرها المتهمون وبقي القاضي يشكو وحدته داخل زنزانة تليق بمهابته". ويشبه قصصه التي يحكي عنها بـ"الخمر"، إذ "تتعتق حين تروى".
عناقيد الأمنيات..
وعنده "الكاتب الأصيل طينة من تذكارات شرسة، يتحدى ويتمرد، يرصد ويسجل حتى النهاية، وعندما تذهب إلى قبره لا بد أن ترى قدميه خارجتين منه. وهو أيضاً إنسان مستعد لأن يجرح قلبه حتى ينظم قصيدة عن جمال حبيبته". "والمدون ينزع قفازات يديه ليكتب بحبر أصابعه.. ليتحدى أكاذيب الإعلام الرسمي، ودعاية أصحاب الأقلام الخاضعة الخانعة، وسطحية المسلسلات التلفزيونية الرخيصة".
ويجيب د. ثابت عن السؤال المزمن الذي يطارد أي كاتب متمرس: لماذا نكتب؟ بالقول: "لقد علمتني الدفاتر التي أضعها تحت إبطي أن الكتابة درس في التنفس". "نحن نكتب لنقاوم الفناء الذي يطوق سراب صورنا مع أحبتنا – أو من كانوا كذلك – على جدران الذاكرة". ويضيف: "نحن نسطر تلك الذكريات حتى نؤكد لهم ولأنفسنا أننا شفينا من أوهامنا التي جعلتنا نظن أننا وجدنا أخيراً من نحبه إلى الأبد". وفي نظره: "الكتابة مغامرة شخصية بامتياز لكل من قرر أن يقطف عناقيد الأمنيات التي تتدلى فوق خاصرة المدينة". فـ"الكتابة مواجهة، ففي هذا العالم الفسيح لا مكان للهرب". بشرط أن تكون "كماتنا تشبهنا.. إلا إن ارتدينا الأقنعة".
الكتابة.. فعل الإنصات للذات والآخر..
يقول د. ثابت: "عندما نكتب فإننا نتنفس.. نستنشق هواء الحرية، فعل الإرادة". ولصديقه "الذي وقف على حافة اليأس من الكتابة وقرر أن ينتحر بالصمت"، يقول: "اكتب كي تبقى حياً ترزق.. اكتب حتى تضمد جراحك النازفة، أو تستأصل من جسد الشارع ما لا يلزم". ويستطرد: "الكتابة يا صديقي فعل إنصات للذات وللآخر، يمنحنا نوعاً من التواطؤ الخلاق بين الكاتب والمتلقي".
إذاً، "فلنكتب حتى تسقط الجدران ويتساقط المطر الناعم على أرضنا الطيبة فيروي عطشها إلى الحرية". "اسكب سطورك التي تقطر حرية في إناء العقل وفضاء الروح.. فكل حرف مغموس بحبر الصدق والإيمان، يبعدنا خطوة أخرى عن حالتنا المزرية كجمهورية موز، أو مملكة فساد أو إمارة لذة". "اكتب.. ففي كل ديانة كتاب مقدس.. وفي كل ثورة كلمات مقدسة". فـ"الأفكار لها أجنحة.. لا أحد يستطيع أن يمنعها من الطيران". كم أنه "لا شيء يموت.. فالأفكار تبقى وتزرع وردة في عقل قارئ واحد على الأقل.. وهذا يكفي ويزيد".
"الموسيقى وعي"..
ويصف د. ثابت الموسيقى بأنها "سر البهاء والأحزان النبيلة والمتعة التي تتغذى على رغيف الجسد". فهي "تنتشر في المكان، وتقتحم السماء، كأنها وباء من النشوة المتنقلة". "وهي القصيدة الوحيدة في العالم التي يمكن أن نقرأها من دون ترجمة.. هي تترجم نفسها ذاتياً للآخرين..". فـ"حين تتسلل الموسيقى إلى عقولنا وتغفو على راحات اليد مثل عصفور، نكتشف كم نحب هذا الكون.. نعشق هذا الحبيب.. نشكو هذا البعاد.. نطرب لهذا المغني..". و"ترحل بنا إلى جزر بعيدة.. وتقف بنا على أبواب الأزمنة.. تمنحنا معطف الدفء وفرو الطمأنينة.. تمارس فن الغواية. وتبكي مثل حورية تشتاق إلى الماء".
أيضاً، "هي الحب الذي يأتي من دون موعد.. وأسرع وسيلة لاستدعاء الذكريات التي نخبئها عن الآخرين وعن أنفسنا". "هي إذاً الحب المناسب.. في أي وقت.. والحزن اللائق.. في أي زمن". "نحب الموسيقى ونعرف مقامها: دائماً في القلب". حتى أن "الراكب الأخير لا يفعل شيئاً سوى أن يطقطق أصابعه، كأنما يبحث عن نغم شريد بين الأصابع". فـ"ما من موسيقى حقيقية إلا تلك التي تجعلنا نجس الزمن". ويخلص إلى أنه "لولا هيمنة العقل لحلت الموسيقى محل الفلسفة".
المرأة نص أدبي.. وأكثر
يرفض د. ثابت الوصف الشهير للنساء بـ"الجنس الناعم"، إذ إن "الرجل عادة هو الجنس الناعم.. فحين تحبه امرأة يذوب مثل قطعة سكر.. وحين تهجره حبيبة، يبكي مثل طفل.. وعندما تمتدحه أنثى يظهر الطاووس داخله وتطول قامته بضعة سنتيمترات". فالـ"عاشق يقبل المرأة التي تترك له باب أحلامها موارباً، والقبلة شجرة يشعلها عاشقان كي يستدفئا بها إلى الأبد".
"والمرأة لا تموت إلا حين يكف من تحبه عن حبها". وحين تكون "عيناها تمارسان لغة التحريض"، لتقول للرجل: "كن منفلت السهم، لأكون عصية الصيد"، تبدو "ابتسامته المنصوبة على وجهه فخ متيقظ، لاصطياد رعشة وجهها".
وعندما تقسو المرأة على الرجل، تتجلى حكمة تقول: "حين تهدي قلبك لامرأة فإنها قد تمضغه مع علكتها". والمرأة قد تخونك وإن كنت إلى جوارها. فهذه "فتاة تنظر بوله إلى المغني فوق خشبة المسرح.. نظرات تدل على أن الفتى الذي يرافقها إلى الحفل لا يعني لها شيئاً، وأنه مجرد بديل ناقص لمثالها الأعلى الحقيقي".
هذه قسوة ليست دائمة، فهناك "رجل يسأل المرأة التي أغمضت عينيها عما تفعله. يتجلى فجره في مرأتها، فتقول ببراءة: أحاول تخيل العالم في حال غيابك". ثم "تتركه في عطرها وتمضي، فيتساءل: كيف يمكنني تحمل رائحة البشر، بعد أن غمرني ذات صباح عطر الملائكة؟!".
تعود القسوة مرة أخرى حين "تقول له الفتاة العابثة: لعينيك أطلي أظافري، ولظهرك أطيلها". لكن "الأكيد أن النساء احتكرن الحنان كي نتكئ عليه حين نشعر بضعفنا أو تجرفنا القسوة". والأكيد أيضاً أنه "حين نحب تولد الحماقة". وهذا حال كل "عاشق فذ، وجلاد فظ".
يعود المشهد إلى جماليته من جديد فيقول د. ثابت في إحداهن: "بشرتها بياض يرتب فوضى الألوان، قبل أن يخرج ليتنزه في أحراش الرغبة". فهي "طاغية شقراء، تفرض بخناجر شهوتها حظر التجول، وتعلن حالة الطوارئ في شوارع الجسد"، الذي يصفه قائلاً: "جسم المرأة قيد، لكن روحها فضاء".
يراها في إحدى المرات "ترفع خصلة شعرها بصلوات أصابعها، فيسجد لها الهواء مغشياً عليه". ويتساءل: "ترى من يمشط شعرها في غياب الريح؟". و"حين نحب يجب أن تقاتل من أجل كنزك الأغلى. لا تنتظر أن تمطر الدنيا حباً.. عليك أن تكون صانع المطر".
و"في قاموس الحب لا توجد كلمة اسمها حقد.. إلا إذا كان الحب عملة زائفة ومزورة تسللت إلى الأسواق في غفلة من شرطة العشاق". فـ"في المادة الثالثة من دستور الحب، لا يجوز أن يخذل أحدكما الآخر.. وعلى المتضرر اللجوء إلى سلطة العقل لتقدير حجم الأضرار". ويظهر ذلك عادة بسبب الكذب الذي هو "عدو الحب.. وفي اللحظة التي تكذب فيها على من تحب، فإنك تدق مسماراً في نعش حبكما".
على أي حال، تبقى قراءة الرجل للمرأة مثل فهم كل منا لنص أدبي واحد بشكل مختلف، فـ"النساء مثل النصوص الأدبية، تُقرأ من كل الجهات".
موسى محمود الجمل
دبي
26 أكتوبر 2011
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator