المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

ليس لقلبي فروع أخرى

محمد بركة

ليس لقلبى فروع أخرى

الخميس، 15 سبتمبر 2011 - 15:54
لم أتحرر بعد من أسر تلك اللحظة الانفعالية الساخنة التى أطلقتها بداخلى كلمات ياسر ثابت، الرجل المولود فى 1964 والتحق بالأهرام ثم بات يشغل حالياً منصب مدير الأخبار فى قناة «سكاى نيوز عربية»... كيف استطاع الهروب من ضغوط العمل ولهاث ملاحقة الأخبار، وينصت إلى تغريد عصافير الحب ورفيف أجنحة الغرام على هذا النحو الاستثنائى والمدهش؟ كيف بات مشبعاً بحنين لا ينطفئ إلى كرات نور معلقة على الأغصان فى مدن بعيدة وكيف كان الوحيد الذى أدرك أن الفنادق «الفايف ستارز» ما هى إلا معتقلات فخمة تطارد العشاق؟
هنا بعض المختارات التى توقفت أمامها كثيراً من كتاب «لحظات تويتر – ألف تغريدة» لياسر ثابت:
أثر أصابعها على الكتاب الذى كانت استعارته منه، يفك خيوط روحه تدريجياً.
الفتاة التى عطرها لا يُشترى، تنتقى الكلمات الهادئة رداً على مشاعره الصاخبة.
كان يعانقها، يشتبك كيانه بها، كالماء المخفوق بالطحين لصنع رغيف من شغف.
ضحكتها الساحرة، مثل موعد نضربه من قطرات الندى، ولحن صنعته فضة ترن فى قطعة من الكريستال.
على الأريكة التى يحبها، سكبت نفسها كشرك محسوم.
قالت لحبيبها فى ولهٍ مشوبٍ بالقلق: انتبه.. عينُ الزمن تنظرُ لنا شزراً!
تقول له: عِدنى بأن تحبنى، حتى حين تكرهنى.
بعد رحيله بقليل، وهبتْ الأرملةُ المقعدَ الذى كان يجلس عليه ليكتب.. إلى حبيبها الجديد.
الحبُ وحده حكاية، فما بالنا إذا اختلط بالعناد! رشة حبٍ مع رشة عناد، وتندلعُ حربٌ عالمية من نوع جديد.
حين قالت له فى دلال: «أنت تكذب»، عرفَ أنها بدأت فى تصديقه.
كيف له أن يعُلق على قصيدتها سوى بالقول: أنت وحدك.. قصيدتى!
قال لها: عندى اعترافٌ لن يستغرق سوى أقل من دقيقة.. أرجو أن تسمعيه منى، وهكذا سهرا حتى الفجر على الهاتف.
بعد وصلة غزل، عرضَ عليها مرافقته إلى منزله، فرَّدت الفتاة المغربية بابتسامةٍ قائلة إنها ليست من «سفيرات النوايا الحسنة»!
تسبحُ عيناها فى بحرٍ عسلى، كأنهما زهرُ الحنطة منتثر.
كان يتقاسم معها نبيذ الحكايات، والأغنيات المفضلة. وكان ببساطة، الرجل الذى ادخرتْ له كل الشغف وتركت له نافذتها مشرعة ليلاً.
«صباح الخير»، تقولها ذات الرمش الرائع كالعيد، فتصير التحية لحناً يؤلفه العود ويتغنى به الفؤاد.
كلماتها الاعتذارية تلسع قلبى كرشةِ عطرٍ مصوبة إلى جُرح مفتوح.
المرأة كتلة عاطفة، والرجل جمرة رغبات.. وكلاهما يحاول ترويض الآخر ويمارس لعبة الإخضاع.
الرجل حين يحب امرأة يتنفسها، ويدمنها، ويرتديها على جسده حين يخرج من البيت كل صباح.
الجراحُ البسيطة، مشروعُ كتابة عميقة.
إنه شيطانٌ عند الكتابة، لكنه يكتبُ للملاك الوحيد فى حياته.
أنت، جملة كبرياء، تغنى عن مكتبة كاملة.
ليس لقلبى فروع أخرى.
تابع القراءة

gravatar

فى الحب.. خيركم من يبدأ بالاستسلام

محمد بركة

فى الحب.. خيركم من يبدأ بالاستسلام!


الخميس، 8 سبتمبر 2011 - 16:27

عزيزى ياسر ثابت.. من كل قلبى أشكرك! لقد منحنى كتابك «لحظات تويتر – ألف
تغريدة وتغريدة»، الصادر فى القاهرة عن دار «العين» للنشر، فرصة ثمينة لكى ألتقط أنفاسى بعد ركض طويل فى دروب السياسة الموحشة. لقد جعلتنى كلماتك المعجونة بالضوء والمغزولة بقطرات الندى أتحرر – ولو مؤقتاً – من ضغط اللحظة الفارقة التى تعيشها بلادى التى تحولت إلى كرة فى مباراة بين أرجل أصحاب اللحى وأصحاب السيجار! تلك العبارات الحريرية الموجعة التى نقشتها على جدار هذا الموقع الإلكترونى الشهير أعادت لى شيئاً من الثقة المفقودة فى مواقع التواصل الاجتماعى التى عزفت عنها بعد أن صارت موطناً للأدعياء وكذابى الزفة..
تلك الجمل العميقة، المراوغة، الآسرة التى اختلستها من ساعات العمل وحقائب السفر فى مطارات الدوحة ودبى ولندن كانت تكتبنى، ترشقنى بسنها المدبب، تصالحنى بورودها المسحورة، تفاجئنى بسخريتها الهازئة.. فلم أجد أبداً سوى أن أشارك قارئى العزيز فى بعض تجلياتها.. يقول ياسر ثابت:
قال لها: أرجوك ابتعدى. أخشى إذا ما أحببتك أن يقتلنى هذا القرب...
الإسراف الذى أمارسه فى الحنين إليك، يخبرنى قلبى بأنه خطيئة لكننى مازلت أتمادى فيه عصياناً...
حين عاد من غربته القاسية، اكتشف أن شارعه تغير، منزل العائلة آيل للسقوط، أما حبيبته فقد روض جسدها رجل آخر لم يكن مضطراً للاغتراب...
فى المصعد، غمره عطرها لدرجة أنه سأل نفسه: من علم المسك الرعونة؟
الليلة، سأطوى ذراعى تحت خدى وأجن بك قليلاً.. أو كثيراً.
كانت تغيظه وتثير غيرته وهى تميل على زميل دراستها فى مكتبة الجامعة. وكان يهرب من نظراتها لكى لا ترى دماء تسيل من عينيه...
عابرة من مكان إلى مكان ما.. وما بين النقطتين، يحكون عن حفيف ثوبها الذى يربك انتظام كواكب المجرة...
تقف بطولها الفارع فى المياه الضحلة. يا لحظ الأسماك الصغيرة وهى تلاطف سرًا أصابع قدميها!
لم لا يوجد شىء اسمه الحجر العاطفى، على غرار الحجر الصحى، يتم عزلنا فيه كلما داهمنا خطر ما يهدد مشاعرنا!
الرحيل، أكبر ابتزاز عاطفى فى التاريخ. الغياب يظهر ضعفنا وحاجتنا، مثل صداح مخنوق لعصافير جائعة...
المرأة الوحيدة، ترتشف حساء البرد، لكنه لا يدفئ قلبها...
كلما اشتقت إليك، ألقيت اللوم على الغياب...
بين دمى وعظامى، كائن مذهل اسمه: أنت
قال لها: لا أحد ولا شىء فى هذه الدنيا يستحق دمعة واحدة تترقرق فى عينيك الجميلتين. لا أحد.. حتى أنا.
هى ذكراه الخاصة، ولذا لا يعرف كيف يصفها.
صدرها المعلق أمام صندوق الهاتف العمومى، كان يتنفس بانتظام يصلح لأن يكون نوتة موسيقية...
كان المطر يهطل بغزارة، كأن السماء تعتصر كيانها، وكانت تلك التى فى البال زخرفاً حول كل قطرة...
طقوسها معروفة كل يوم سبت: تذهب إلى البحر متهادية كى تسبح، ليغرق رواد الشاطئ فى أحلامهم المستعارة...
فى الحب، خيركم من يبدأ بالاستسلام...
تابع القراءة

gravatar

لحظات تويتر


هذا هو عالم تويتر: الحكاية كاملة في 140 حرفـًا على الأكثر!
حروفُ النار التي تنام على الألم وتصحو على الأمل، تكتبُ نفسها وتضمد جراحها وترتدي ثوب اللهفة وتاج الحكمة وروح الثورة.
وفي كل أحوالها وأطوارها، تبدو الكلمات على تويتر كأنها اسم على مسمى: تغريدة على شرفة الحياة.
في هذا المنبر الإلكتروني تفتحُ شرفة على الذات ليراها غيرك، وتنالُ فرصة استثنائية للتفكير والتأمل والتعبير بصوت مسموع ومقروء، يتخطى المسافات والحواجز ويتجاوز الأقطار والقارات، بسحر الكلمة وقوة تأثيرها، التي تشبه بطش الدهشة.
قاومتُ الفكرة طويلاً وكثيرًا، لكنني استسلمتُ لإلحاح أصدقاء ومقربين مني، ممن رأوا أنني قد أساعدُ على إطلاق فراشاتٍ ملونة يغتابُها الضوء، والحكي عن قلوبٍ تمارس هدنة الحياة، واستحضار أرواحٍ تختبئ خلف الظلال.
غير أن ربيع الثورات العربية، فرض بقوة الآراء والمواقف السياسية على تغريداتي، بعد أن أطلقت تونس عصفور الحرية، وصنعت له مصر عشـًا على امتداد ميدان التحرير، وبدأ ريشه ينمو في اليمن وليبيا وسوريا.
وما بين السياسة والأدب والتاريخ والرياضة، كتبتُ ما قُدّر لي في تويتر على مدار شهور، تحت لافتةٍ واضحة: "سهلٌ جدًا أن تقولَ أي شيء. الصعبُ حقـًا هو أن تقول شيئـًا يبقى، ويضيف ويثري".
كتبتُ كلما رفرفتْ في عالمي فكرة أو أردتُ أن أسجل موقفـًا من حدثٍ يجري هنا أو هناك، وكلما عصفَ بي الحنين أو مزق جنون الليل أمتعتي، حتى وجدتُ أن تلك الأفكار المستلّة من الحياة اليومية، تستحقُ أن تنتظمَ في عقد واحد. وهكذا اجتمعتْ الرؤى والانطباعات التي خرجتْ إلى العلن على موقع تويتر، لتصبحَ مادة هذا الكتاب، الذي يعد فيما أعلم تجربة جديدة من نوعها وفي مضمونها في العالم العربي.
لم أعبأ كثيرًا بزيادة عدد المتابعين لي على تويتر، قدر اهتمامي بأن تكون الكلماتُ عنوانَ الشغف ولسانَ الحكمة وصورة الواقع، بدون رتوش أو مستحضرات تجميل. فالحقيقة عاريةٌ تمشي على ماء القلب، حتى تجري في دمنا المباح.
هكذا إذن تفضحنا أوراقنا!
سطرتُ كلماتي المكتوبة بحبر الصدق، إيمانـًا بأن الحياة نفسها ليست جملة تتحدث عن حُلمٍ مُوجَّه أو كابوسٍ مُعاش، أو رغبةٍ تسكننا.
كل ما فعلتُه هو أنني وضعتُ رسالتي في زجاجةٍ مغلقة بإحكام ورميتُها في محيط الآخرين، ثقةً مني في أن هناك من سيلتقطها ويتأمل معانيها وحروفها النابضة بالصدق.
وفي الكتابة، تتمَرَّنُ على قيادة ذاتك، بأن تطلقَ سراحها.
وما بين الرضى والسخط، التأمل والاندفاع، الحكمة والحماقة، تتدفقُ مياهٌ كثيرة في نهر حياتنا، تبدو في رأيي جديرة بأن تُروى وأن تُستعاد.
في رحلة الكتابة هذه، جاءتْ بعضُ التغريدات عن أجسادنا، بيت المرايا ومعابد المعرفة التي نهمل أسرارها، وجاء بعضها الآخر عن تجاربنا، حكمتنا التي تدل على الطريق، كما أتى جزء آخر منها عن الحرية والدين والسياسة، وكلها قضايا الوجود الإنساني منذ بدء الخليقة.
وحين نكتبُ عن أنفسنا، وعالمنا الذي نودُ أن نغسل عنه الشعور بالهزيمة والإخفاق، فإننا نفعلُ ذلك حاملين الوزنَ الهائل لأجنحة إيكاروس، في سعيه الدؤوب نحو شمس الحقيقة.
في هذا المجتمع الذي تتلاشى فيه الحدود المصطنعة وتتعاضد فيه الجهود المبعثرة كي تبني أو تجادل، نكتشفُ أن أكثر ما يتمايز به الناس هو عمق تجاربهم الإنسانية.
والثابتُ أنني ممتنٌ لكل من تابعوني على تويتر، أو شاركوني بالتعليق والتعقيب، فلولا هؤلاء لأصبح كلامي مثل صوت نقار الخشب الذي يثقب بصداه قبر الغابة. هؤلاء الأصدقاء الذين لا أعرفُ سوى كلماتهم، هم من علّموني أن دقات قلبي الواهن تخفق بين جوانحهم.
وفي هذا العالم الإلكتروني، بعضُ الكلمات بلسمٌ وربتةٌ حانية على الكتف، بعضها الآخر وجعٌ يهتكُ سرَّ الجروح.
وفي سفينة تويتر، هناك من تحمله شهرته، وهناك من تحمله وظيفته، وهناك من لا يستطيع حمله سوى حرّفه وفكره وخلقه ، فأبحرّ مع الأحرّار تربت يداك.
ولعل أجملَ ما في الكتابة على تويتر هو تحدي الإيجاز؛ لأن الكاتبَ هنا يختصر جملته ويشذّب زوائدها ويلغي تكرارها ويقلّم موشاها ويضبط فصاحتها ويخفف أجراسها ويحكم مدلولها ويضبط حجمها.
ونحن لا نجاوزُ الحقيقة حين نقولُ إن الإطالة التي لا طائلَ من ورائها، هي حرفة الثقلاء والغلظاء والمقلدين الذين لا موهبة لهم ولا خير فيهم.
وفي تقديرنا أن أول من أسس لفكرة تويتر، هو الجاحظ، فهو أول من دعا إلى الاختصار والاقتضاب كشرطٍ من شروط البلاغة، وربط الإيجاز بالقدرة الخطابية قائلاً "والبلاغة إصابة المعنى والقصد إلى الحجة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل".
إن هذا النوع من الكتابة يشبه ثقافةً سرية مادتها الأولى التنصتُ على الأحياء. فإذا كان "كتاب الموتى" المصري دليلاً على ضمير الفقيد وقراءة في عالمٍ حقيقي ذي وجودٍ ملموس، فإن "كتاب تويتر" يتنصت على الأحياء وينصب لهم شباكـًا هم الذين نصبوها في العالم الافتراضي، لتصبح سطورهم في نهاية المطاف طعام الآلهة في معبد الأفكار.
وربما تكتمل متعة قراءة سطور هذا الكتاب كلما منحناها الفرصة لتنمو في تربة قلوبنا وتنام على وسادة عقولنا. وبقدر ما نمنحها ما تتطلبه من تأمل المعنى وتذوق الصور، سنتمكن من قراءة السطور والكلمات التي خلفها.
أتمنى لكم قراءة ممتعة مع هذه التغريدات الإلكترونية.


من مقدمة كتاب "لحظات تويتر"، دار العين للنشر، القاهرة، 2011
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator