المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

في عيد ميلاد ذي القرنين

"قريباً سينتهي كل شيء.. آه... العار هو أيضاً له نهاية. الأيام التي تسير بنا إلى المقابر ستنتهي.. لم يبق إلا هذا الحجر بين أيدينا فلنرمه وينتهي كل شيء" ..كليف باركر- قصة الوداع

عيد ميلاد حسني مبارك يقترب

ففي الرابع من مايو المقبل سيبدأ مبارك عامه التاسع والسبعين

أمر يستحق الاحتفال والاحتفاء لأسباب عدة

فالرئيس المصري يقترب حثيثا من تحطيم الرقم القياسي لأكبر حكام مصر عمراً وأطولهم حكماً لها في العصر الحديث... وكلا الرقمين يحملهما محمد علي باشا.. يليه مباشرة حسني مبارك

يليق به إذن أن نطلق عليه من الآن فصاعداً حسني مبارك.. باشا

وباشوية مبارك لم تأت من فراغ. فقد تغلب على جميع من سبقه في حكم مصر.. ولم يبق أمامه إلا محمد علي باشا.. ويبدو أنها هانت.. فمحمد علي (1769-1849) مات في سن الثمانين بعد أن حكم مصر ثلاثة وأربعين عاما..قبل أن يعزله أبناؤه في سبتمبر من العام ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين.. لأنه قد أصيب بالخرف.. طبعاً

ولنأخذ رئيسي مصر السابقين مثالاً.. فقد عاش جمال عبد الناصر اثنين وخمسين عاماً (1918-1970) ومات السادات عن عمر يناهز ثلاثة وستين عاماً (1918-1981). أما الرئيس المصري حسني مبارك فهو قابض على السلطة في مصر وهو يزحف نحو سن الثامنة والسبعين ولا هو في باله.. ما شاء الله.. ولا حول ولا قوة إلا بالله

وإذا أخذنا أحدث الدراسات عن متوسط عمر الذكور من البشر في مصر فسيتضح لنا أنه كان من المفترض أن يكون مبارك في ذمة الله منذ نحو عشرة أعوام. فمتوسط العمر الذي نتحدث عنه يدور في فلك ثمانية وستين عاماً. وهذا يعني أحد أمرين لا ثالث لهما.. إما أن مبارك استثناء أقرب إلى الابتلاء.. أو أنه ليس من هنا وإنما من هناك

تذكروا أن غريمه الوحيد في سباق الحكم القياسي هو ذلك الرجل المولود في مدينة قولة بمقدونيا.. يعني في الأساس: حاكم ليس من هنا

ولابد هنا أن نشير إلى أن مبارك دخل- ربما دون أن يدري- مرحلة الشيخوخة إذ يرى باحثون تقسيم المسنين من خلال مدخل العمر الزمني إلى فئات أكثر تخصيصاً.. تشمل الكهل (بين ستين وخمسة وسبعين عاماً) والشيخ (بين خمسة وسبعين وخمسة وثمانين عاماً) والهرم (بين خمسة وثمانين عاماً ومائة عام).. أما المعمر فهو من بلغ مائة عام فأكثر


على أن إنجاز الحكم لفترة قياسية وزمن قياسي الذي ينعم به مبارك يمتد ليشمل باقي أنحاء الوطن العربي.. فهو الحاكم العربي الأكبر عمرا بدون منازع.. يليه على استحياء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح. وبطبيعة الحال فإنه ليس من المستغرب أن يسبق مبارك كلاً من الملك والأمير.. فهو كما قلنا: باشا

ولا نجاوز الحقيقة حين نقول إن مبارك يتجه نحو العالمية بكل المقاييس.. وقريباً سيلمع اسمه في كتاب الأرقام القياسية العالمية. فمن بين زعماء نحو مئتي دولة في عالمنا اليوم لم يبق أمامه في قائمة الزعماء والحكام الأكبر عمراً سوى عشرة منافسين بالتمام والكمال نحو نصفهم حكام شرفيون لبلادهم


القائمة المذكورة تضم رئيس إيطاليا كارلو أزيليو شيامبي المولود عام ألف وتسعمائة وعشرين.. ورئيس فيجي راتو جوزيفا إيلويلوفاتو المولود عام ألف وتسعمائة واثنين وعشرين.. ورؤساء كل من زيمبابوي روبرت موغابي وإثيوبيا جيرما ولد جورجيس ولاوس خامتاي سيفادون وهم من مواليد عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين.. إضافة إلى ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية والزعيم الكوبي فيدل كاسترو والرئيس السنغالي عبد الله واد ورئيس ليتوانيا فالداس أدامكوس وهم من مواليد عام ألف وتسعمائة وستة وعشرين أي أنهم يكبرون مبارك بعامين فقط.. وملك تايلاند بوميبول أدولاديج المولود عام ألف وتسعمائة وسبعة وعشرين.. مرة ثانية: هانت

وإذا كان الصافي سعيد قد أطلق على الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في كتابه "بورقيبة..سيرة شبه محرمة" لقب "وحيد القرن" باعتبار أن الرجل ولد في العام ألف وتسعمائة ثم رحل في العام ألفين.. فلم لا نطلق على مبارك لقب "ذو القرنين" - لاحظوا أنه من مواليد برج الثور- بعد أن عاش القرنين العشرين والحادي والعشرين.. وربما تكون عينه على القرن الثاني والعشرين

وبمناسبة بورقيبة.. فقد قال الرجل يوماً لمجموعة من وزرائه ورجاله المقربين في أواخر الستينيات: "في يوم ما سأنحرف عن الطريق.. وسأهذي بأي شيء.. ولكن لا أحد منكم سيمنعني عن ذلك أو يوقفني عن الانحراف".. إلى أن انتهى به الأمر سجيناً ومقعداً وبائساً في قريته: المنستير.. وأخشى أن السيناريو يتكرر الآن بشكل أو بآخر في مكان ما في الشمال الإفريقي

وأقترح بهذه المناسبة أن يكون احتفالنا في مايو المقبل بذكرى ميلاد مبارك بما يتناسب وحجم الإنجاز الذي حققه في عهده الميمون

وميمون يا ميمون
تابع القراءة

gravatar

أميرة.. والغول

وهكذا يأكل الخوف الروح

وهكذا يحاول غول عقوبة الحبس في قضايا النشر التهام ضحية جديدة

وهكذا تتحول السلطة في مصر إلى راقصة استربتيز تتعرى بابتذال.. ومجاناً

تخلع السلطة التنفيذية غلالتها الحريرية الشفافة.. قلنا ماشي.. ليس على السلطة التنفيذية حرج

تتلوى السلطة التشريعية كالأفعى داخل مجلس الشعب كأنه يراد بها وتقول في خلاعة: هيت لك.. قلنا ممكن أن يحدث هذا.. هداها الله وتاب عليها من الأكل بثدييها

لكن أن تتحول أحكام السلطة القضائية التي نحترمها إلى تهديد لجموع الصحفيين.. مع أنه من المفروض أننا في خندق واحد ونخوض معركة شرسة من أجل كرامة هذا الوطن.. فإن الأمر يبدو أكبر من أي قدرة على الاحتمال

لقد صدمني الحكم الصادر اليوم ضد الصحفية أميرة ملش.. وهزني بعنف لأنه صدر عن سلطة كنت أقول دائما إنها آخر قلاع الوطنية وطهارة اليد في مصر اليوم

الحكم الذي صدر في الجلسة الأولى- قيل لي إنها استمرت نحو ثماني دقائق فقط- عن محكمة جنايات جنوب الجيزة بحبس أميرة لمدة سنة بتهمة سب وقذف قاض ليس له سوى معنى واحد.. هو أن السلطة أصبحت تضيق ذرعاً بالحرية بشكل عام.. وتعاني من حساسية مفرطة وتصلب شرايين كلما ورد أمامها اسم الصحافة

أميرة التي شقت طريقها بثبات على صفحات جريدة "صوت الأمة" والآن "الفجر".. وجدت نفسها فجأة متهمة تعيش قل
الدفاع عن النفس.. لا لشيء سوى أنها كانت تؤدي عملها

أتذكر أول يوم دخلت فيه أميرة ملش عالم الصحافة.. فتاة نابهة في مطلع العشرينيات تجمع بين البراءة والحماسة وتتطلع بطموح إلى إثبات وجودها.. قالت لي إنها ظلت ساهرة طوال الليل لإنجاز التحقيق الصحفي الأول الذي كلفتها القيام به بوصفي مديراً لتحرير "صوت الأمة".. وحين قرأت الصفحات التي خطتها يدها على ورق الصحف أدركت على الفور أنها لم تأت إلى السلطة الرابعة من باب التسلية أو الوجاهة.. وإنما جاءت لتتعلم وتتقدم

وعندما قرأ الصحفي عادل حمودة مسودة موضوعها سألني عمن تكون كاتبة تلك السطور..فأجبته بأنها فتاة متدربة ينتظرها مستقبل صحفي مشرق.. وقد كان

وبعد شهور قلائل بدأ نجمها يلمع بفضل قلمها الجريء وإخلاصها لعملها الصحفي.. وبقيت وفية على الدوام لأول يد امتدت إليها لتساعدها في خطواتها الأولى في عالم الصحافة

والآن تواجه أميرة ملش الخطر الذي عاشه كثيرون من أبناء تلك المهنة.. مجدي أحمد حسين وجمال فهمي وإبراهيم عيسى وعادل حمودة وصلاح بديوي.. إلخ.. وربما كان آخرهم عبد الناصر الزهيري الصحفي بجريدة "المصري اليوم" الذي يدفع بدوره الثمن الباهظ لكشف الحقيقة في مصر

وكانت النيابة قد حققت مع أميرة في بلاغ تقدم به قاض ضدها في العام الماضي بعد أن نشرت صحيفة "الفجر" تقريرا بتوقيعها عن تحقيقات كانت تجريها نيابة الإسكندرية مع سكرتير محكمة ومحام وشخص قالت الصحيفة إنه دفع رشوة
محاضر التحقيق تضمنت أن الرشوة ذهبت إلى القاضي.. فهل يغضب القضاة لمجرد أن التحقيق يقول إن هناك شخصا متهماً بالفساد في صفوفهم؟ ليس هناك مجتمع كله من الملائكة
وأحسب أن قضاة مصر يعرفون أن التاريخ حمل لنا قصصاً عن تجاوزات ارتكبها قضاة ومستشارون.. لأنهم في النهاية بشر.. هناك من يخطيء ويتحمل وزر خطئه.. وبالتالي فإنه لا يضير باقي الجسم القضائي السليم خطؤه

ولا بد أن بعضكم يعرف أو قرأ عن وعد مدهون بزبدة أعطاه الرئيس حسني مبارك لنقيب الصحفيين جلال عارف في فبراير شباط من العام ألفين وأربعة بالعمل على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.. لكن مجلس الشعب –بقيادة مايسترو السيدة زينب فتحي سرور- لم يناقش حتى الآن تعديلات اقترحتها نقابة الصحفيين على قانوني العقوبات والصحافة خلال مفاوضات مع وزارة العدل التي مثلت الحكومة

بل إن الصحفيين وجدوا أنفسهم واقفين على حافة الخطر حين تضمن قانون مباشرة الحقوق السياسية الجديد الذي أصدره مجلس الشعب في العام الماضي مادة تتيح حبس الصحفيين إذا ارتكبوا جريمة السب والقذف ضد مرشحين للانتخابات

ويوم الجمعة الماضي قالت نقابة الصحفيين إن وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية السابق محمد إبراهيم سليمان تنازل عن ثمان وثلاثين دعوى قضائية أقامها ضد صحفيين يطالب فيها بحبسهم وتغريمهم بتهمة السب والقذف.. رقم مخيف بالنسبة لوزير يعرف كثيرون ما الذي شهدته الوزارة المذكورة في عهده الميمون

ومنذ سنوات يطالب صحفيون وسياسيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر وتقدمت منظمات حقوقية وصحفية دولية إلى الحكومة المصرية بالمطلب نفسه.. لكن للأسف فإن آذان الحكومة مخارجها
أكثر من مداخلها
إنها مواجهة بين صحافة تكتب وسلطة تكتم
بين صحافة تنشر وسلطة تنشب أظفارها في الباحثين عن الحقيقة
وفي ظل هذه المواجهة المؤلمة نقول إننا نرفض أي عصا غليظة في يد فتوة الراقصة.. تهدد وتتوعد.. وتطالب الجميع بالتواطؤ والانضمام إلى نادي" الشيطان الأخرس" الذي حانت ساعة مواجهته بحسم
وإذا كان لابد أن يخرس أحد.. فليخرس الشيطان وأتباعه
تابع القراءة

gravatar

تافهون بلا حدود

ليس عندي شك في أنهم سيكونون أكبر حزب في مصر والعالم العربي

وأقترح أن يكون اسم تلك الجماعة "تافهون بلا حدود" (الرجاء احترام حقوق الملكية وبراءة الاختراع!).. على غرار المراسلين والأطباء

إنهم أولئك الذين أهداهم الأديب طه حسين بحرقةٍ مقدمة أحد كتبه بقوله:"إلى الذين لا يعملون.. ويسوؤهم أن يعمل الآخرون"

وهؤلاء عادة جماعة من المتخاذلين والجهلة الذين يفتون بغير علم والمتسلطين على مواقع ليسوا أهلاً لها ولذا يخافون عليها.. تراهم يرتمون في أحضان الروتين ويتفننون في صنع العقبات ويحركون الفخاخ والمصائد.. هم العدو فاحذرهم.. لأنهم ببساطة السوس الذي ينخر في جسد المجتمع

المصيبة أن هؤلاء خفافيش ظلام.. لا يردعهم جهلهم فتجدهم يتحدثون عما لا يعرفون ويبتكرون سيناريوهات غريبة وحكايات أغرب لكل شيء ويقللون من شأن من يعمل بجد وإخلاص فيرمونه بدائهم.. وينسلون

وجماعة "تافهون بلا حدود".. لا حدود لتفاهتها وتسطيحها للأمور واعتمادها على التأويلات والشائعات للإفتاء في الشأن العام ونشر الأكاذيب والحط من قدر الآخرين كذباً وزوراً وبهتاناً

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنون يُصدق فيها الكاذب.. ويُكذَّب فيها الصادق.. ويخوَّن الأمين.. ويؤتمن الخائن.. وينطق فيها الرويبضة. قيل : يا رسول الله..وما الرويبضة؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة"

وكم ذا في بلادنا من تافهين.. بلاحدود
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator