المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

صلاة شكر بلون السامبا





في مونديال جنوب إفريقيا 2010، بدا الدين حاضرا في الملاعب والمدرجات على حد سواء.
وهكذا رأينا لاعبي الجزائر يرفعون أيديهم إلى السماء ويقرأ بعضهم الفاتحة، ونجم البرتغال كريستيانو رونالدو يرفعون إصبعـًا من كل يد إلى أعلى محملقـًا في الفضاء طالبـًا العون الإلهي قبل مباراة البرتغال مع جارتها إسبانيا، ويرسم هذا علامة الصليب على صدره، ويرفع ذاك وجهه إلى العلا ممتنـًا بعد أن تمكن من إحراز هدف في مرمى المنافس[1].

لم تكن هذه التصرفات والإشارات بدعة مستحدثة. ففي مونديال الأرجنتين سنة 1978 كان بعض لاعبي المنتخب الإيراني، وفي غمرة الغليان الشعبيّ ضد نظام الشاه، يدخلون الملعب رافعين المصاحف.

وعلى رغم أن قوانين الفيفا تحظر أي إعلانات سياسية أو دينية أو عنصرية في هيئة اللاعب وفي زيه وفي سلوكه داخل الملعب، فإن هذا الحظر لا يصمد عادة أمام غزو الشعارات الدينية والسياسية بشتى مظاهرها. يحظر قانون الفيفا، صراحة، كل مظاهر الإشهار على ميدان اللعب وعلى لوازمه داخل المستطيل الأخضر. غير أن هذه المادة القانونية المرنة تترك المجال واسعـًا لتجاوزات ضمنية، إذ الفصل بين الميدان وخارج الميدان فصل وهمي، فقمصان اللاعبين الداخلية وإشاراتهم وطقوسهم التعبدية صارت تعضد ما يعج به محيط الميدان ومدارجه ولوحاته المضيئة من بلاغات وشعارات من كل لون[2].

وفي أكثر من مناسبة، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه في قلب العاصفة، فأصدر سلسلة إجراءات الهدف منها الفصل بين لعبة كرة القدم والرموز والطقوس الدينية. ومن ذلك، تحذير الفيفا لاعبي المنتخب البرازيلي على "شكرهم للرب" احتفالا بفوزهم بكأس القارات، التي استضافتها جنوب إفريقيا في يونيو 2009. وكان لاعبو السامبا وأعضاء الجهازين الفني والإداري للمنتخب البرازيلي التفوا في دائرة كبيرة على أرضيه ملعب "ايليس بارك" في جوهانسبرغ بعد فوزهم على أميركا 3- 2 في المباراة النهائية للبطولة، وجلسوا على ركبهم ثم توجهوا بالصلاة للرب شكرًا على فوزهم باللقب، مرتدين قمصانـًا كتب عليها "أحب المسيح"

يُذكر أن المنتخب البرازيلي ضم ستة لاعبين متدينين، بينهم كاكا ولوسيو، أعضاء في جماعة "رياضيون من أجل المسيح"، يقودهم مساعد المدير الفني جورجينيو. ولفترة طويلة، اشتهرت فانلة كاكا التي كان يكشف عنها كلما أحرز هدفا مكتوب عليها عبارة I  belong to Jesus  أي "أنا أنتمي إلى يسوع" وكانت فانلة كاكا الشهيرة تباع في كبرى محال للملابس الرياضية.
أثارت حادثة صلاة الشكر في الملعب حفيظة الاتحاد الدنماركي لكرة القدم، الذي تقدم باحتجاج على تصرف البرازيليين، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم لتحذير اللاعبين من إظهار أي طقوس دينية احتفالية في المستطيل الأخضر، مطالبـًا إياهم بالاحتفاظ بمشاعرهم وطقوسهم الدينية لأنفسهم.

عن قرار الفيفا، قال الإيطالي نيكولا ليغروتاليي مدافع يوفنتوس، المعروف بالتزامه بالمسيحية، "إذا كانت الصلاة للرب خطأ، فما هي الأنشطة المقبولة إذن! على الاتحاد الدولي أن يقلق من التصرفات الأكثر عنفـًا، وأن يعطي الجميع فرصة شكر الرب وقتما شاء".
كما انتقد مدافع يوفنتوس في تصريحات نشرتها صحيفة "توتوسبورت" الإيطالية الرياضية ردة فعل الاتحاد الدنماركي للبرازيليين، وقال: "شكر المصريون الله بحرية، دون أن يتدخل أحد في تصرفاتهم أو يمنعهم من ذلك"، في إشارة إلى سجود منتخب الفراعنة بعد هدف الفوز الذي سجله محمد حمص في اللقاء الذي جمع مصر بإيطاليا في الدور الأول لكأس القارات 2009 [3].

وتعدت مسألة العلاقة بين الدين وكرة القدم حدود المستطيل الأخضر.
فقبل مباراة مصر وغانا في نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية في أنغولا 2010، نشر على الموقع الرسمي للحكومة الغانية إعلان رئيس الدولة جون إيفانز عن برنامج اليوم القومي للصلاة الذي أقيم في الشوارع وأماكن التجمع العامة. وفي معرض الحديث عن برنامج ذلك اليوم، ذكر موقع حكومة غانا أن القس آجين آسار أثناء تحضير برنامج اليوم القومي للصلاة صلى في حضور الرئيس من أجل فوز منتخب غانا ببطولة أنغولا[4].
وفي عام 2009 شهدت الساحة الإسلامية انقسامـًا حول ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في نشيد نادي شالكه الألماني لكرة القدم. وبينما رآه بعض علماء الدين استهزاء وإساءة بالغة للرسول الكريم، اعتبره آخرون مدحا يستحق الشكر[5]

وفي أغسطس 2009، قرر نادي شالكه الألماني لكرة القدم الاستعانة بآراء الخبراء وذلك في أعقاب الانتقادات الشديدة التي يواجهها النادي من مسلمين بسبب فقرة في نشيد النادي. وقالت مصادر النادي إن أحد علماء الاسلام سيبحث الضجة المثارة حول نشيد النادي والذي يحمل عنوان "الأزرق والأبيض.. كم أحبك" في إشارة إلى اللونين اللذين يرمزان للنادي. وتلقى النادي مئات الرسائل الإلكترونية التي تحتج على فقرة في النشيد الذي يتم ترديده منذ زمن بعيد. وتقول الفقرة التي أثارت غضب المسلمين في النشيد: "محمد كان نبيـًا لا يعرف شيئا عن كرة القدم. كان له في الألوان البهيجة متسع، لكنه لم يجد للأزرق والأبيض منافسًا"[6].

والثابت أن معظم الفرق والمنتخبات العالمية لها نشيدُها الخاص الذي يردده مشجعوها أثناء المباريات، وكلها تحتوي على دعاء للرب. النشيد الإنجليزي لكرة القدم - على سبيل المثال لا الحصر- هو الأنشودة الكنسية "كن معي يا رب"
Abide With Me
Fast Fall The Even Tide
"كن معي، فوقت الغروب يحل سريعـًا"

ولهذه الأنشودة قصة طريفة. فهي مقطوعة شعرية نظمها القس هنري لايت، راعي كنيسة بركسم في ولاية دفن عام 1874.

كان هذا القس يزور في شبابه صديقـًا على فراش الموت، وسمع صديقه في أنفاسه الأخيرة يردد هذه الكلمات "كن معي يا رب". تأثر بها القس فأوحت له بهذه القصيدة. كتبها ووضعها في الدرج ونسيها، ولكنه بعد سنوات أصيب بالسل واقترب من نهايته. تذكر صديقه الذي مات بالسل أيضًا، فأخرج القصيدة وأنشدها للمتعبدين في الكنيسة بعد خطبته الوداعية لهم. ودعهم وخرج وركب العربة ورحل إلى فرنسا طلبـًا للاستشفاء، لكنه توفي بعد شهرين. تتألف القصيدة من ثمانية أبيات تعبر عن قلق الإنسان وخوفه من المستقبل ومما وراء الحجب. وتختلط مشاعر القلق بالإيمان بالله ووجود الله والأمل في وقوفه إلى جانبك وأنت في هذه الساعات الحرجة.

وهذه بالضبط مشاعر كل المشجعين الذين يقفون على المدرجات ينتظرون ما سيفعله لاعبوهم من أداء.

وعندما كان الموسيقار هنري مك جالسًا مع زوجته يتأمل غروب الشمس في منظر مؤثر على ساحل البحر، تذكر تلك القصيدة فأوحت له تلك اللحظات الوجدانية أنغامـًا لها فلحنها بما جعلها واحدة من الأناشيد التي تنشد باستمرار في الكنائس. توَّله بها بصورة خاصة الملك جورج الخامس، وعندما حضر لمشاهدة مباراة الكأس النهائية عام 1923 انفجر الجمهور فجأة بألوفهم ينشدون تلك الأنشودة، فانتابت كل الحاضرين موجة عاطفية عجيبة سرت إلى اللاعبين. ومن حينها أصبحت النشيد التقليدي لكرة القدم البريطانية ينشدونها في كل المباريات العالمية ومباراة الكأس النهائية سنويـًا[7].


هوامش


[1] د. عمار علي حسن، حكمة المونديال، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 13 يوليو 2010.
[2] مختار الخلفاوي، الدين لله والكرة للجميع، موقع "الأوان" الإلكتروني، مصدر سابق.
[3] محمد يحيى، "فيفا" يحذر من الشعائر الدينية داخل الملعب بعد احتجاج الدنمارك على صلاة البرازيليين، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 6 يوليو 2009.
[4] ديانا الضبع، هل الله ضد الفريق المهزوم؟، مصدر سابق.
[5] ريهام عاطف وآية ممدوح ودينا علي، سعاد صالح تتهم "نشيد شالكه" بالإساءة للرسول و"بيومي" يطالب بإرسال شكر للنادي الألماني، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 9 أغسطس 2009.
[6] وكالة الأنباء الألمانية، استياء واسع من ذكر اسم النبي محمد في نشيد نادي شالكه الألماني، موقع العربية نت،  http://www.alarabiya.net/articles/2009/08/04/80795.html، دبي، 4 أغسطس 2009.
[7]  خالد القشطيني، الدين وكرة القدم، جريدة "الشرق الأوسط"، لندن، 18 سبتمبر 2003.


تابع القراءة

gravatar

الكرة المقدسة




"ربما هي ديانة جديدة تجتاح العالم. و"ليتقدس أسيادنا الجدد"[1]!


الدين.. هل هو دينامو اللاعبين، أم ديناميت كرة القدم؟!

هذا هو السؤال الأكثر صعوبة في مسيرة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، الذي يهز
 البعض عليه رأسه بالإيجاب، فيما يهز البعض الآخر رأسه بالنفي المطلق.

وفي رياضة تبدو انعكاسًا للمجتمعات والثقافات، لا يبدو مستغربًا أن يُزجّ بالدين في هذه
 اللعبة الجماهيرية. ويصعب تجاهل حضور الدين في ملاعب كرة القدم، حتى وإن
 انشغلت العقول والأقدام بالبحث عن هدف أو لقب.

إن العلاقة بين الدين وكرة القدم علاقة معقّدة. فإذا كان الدين، لدى كارل ماركس، أفيون
 الشعوب، فإنّ كرة القدم صارت، اليوم، ذلك الأفيون. على أنّ كرة القدم هي دين بلا
 آلهة، وإنّما أبطالها بشر موهوبون قادرون على استبدال الرموز والطقوس المقدسة بما
 يمنحونه للجمهور من الذهول والمتعة وروح المفاجأة والجمال.

وما بين عامي 1324 و1667، كانت كرة القدم محظورة في إنجلترا وحدها بموجب أكثر من 30 مرسومًا وقانونا ملكيًا ومحليًا. والأسباب كانت تتعلق عادة بالدين والأخلاقيات
 العامة.

ومن ذلك أن ملك انجلترا إدوارد الثاني قرر في 13 أبريل 1314 حظر كرة القدم؛ لأن
 ضوضاء الكرة تأتي بالشياطين أعداء الله والمسيح. في المقابل، فإن "كتاب الرياضات"
 الذي أصدره ملك إنجلترا جيمس الأول عام 1618، يطلب من المسيحيين ممارسة لعبة
 كرة القدم بعد ظهر أيام الآحاد في أعقاب فترة العبادة. ويبدو أن الكتاب كان محاولة للحد من صرامة المهاجرين البيض البروتستانت المعروفين باسم"البيورتانيين" أو الأطهار الخاصة بالامتناع عن ممارسة أي نشاط في يوم الإجازة الأسبوعية.


ولكن بعد فترة من المعارضة، تغير موقف الكنيسة من كرة القدم، فانتشرت مدارس الكرة المسيحية والروابط التي شملت اللاعبين المحترفين المسيحيين المؤمنين من مختلف الفرق العالمية. ولقد نشأت عدة فرق للكرة في بريطانيا انطلاقا من الكنيسة، التي وجدت فيها منفذًا للوصول إلى الشباب استقطابهم.  وقبل الحرب العالمية الثانية كانت نوادي كرة
القدم كثيرًا ما تشتمل على عنصر عرقي أو ديني: فكان نادي تونتهام هوتسبر في لندن
 "يهوديا"، في حين كان ينظر إلى الأرسنال على أنه "أيرلندي". وتظل علامات الهوية
 هذه قائمة: فما زال نادي أياكس في أمستردام في نظر خصومه المحليين "ناديا يهوديا".
 وما زال ناديا سيلتيك ورينجرز في غلاسكو منقسمين بموجب الانتماء الديني، فنادي
 سيلتيك كاثوليكي ونادي رينجرز بروتستانتي[2].

نادي "هاللويا" في كوريا الجنوبية مثال آخر، فهو نادٍ للمحترفين مبني على أساس ديني.
 تم إنشاء النادي عام 1980 وفق رسالة معلنة وواضحة، وهي أنه ناد لا يهدف فقط إلى تطوير كرة القدم في كوريا الجنوبية إنما يقوم بأعمال تبشيرية من خلال كرة القدم داخل كوريا وخارجها، حيث ينظم لاعبو النادي زيارات لمعسكرات الجيش ويقيمون مباريات مع الجنود تتبعها عادة عظات دينية، كما شهد عام 2009 مشاركتهم في مباريات كأس الملكة بتايلاند معقل البوذية.. وتبع إنشاء نادي "هاللويا" للكرة عدد من الأندية المسيحية واليهودية المماثلة.
ولعل كثيرين لا يعرفون أن الخلط بين الدين والكرة نشأ أساسًا في الغرب. وكان أول لاعب تشهده الملاعب يسجد أثناء المباراة شكرًا لله هو الأميركي هرب لاسك الذي لعب في منتخب فيلادلفيا لمدة 3 مواسم وذلك قبل أن يصبح قسيسا وينشيء كنيسته الخاصة وكان ذلك عام 1977. ومنذ ذلك التاريخ وعدد اللاعبين المتدينين في منتخب فيلادلفيا في ازدياد مستمر.. معظمهم يقيمون الصلوات بعد المباريات ويحرصون على حضور العظة في أيام الآحاد، ويتشاركون في دراسة الإنجيل ويتحدثون عن إيمانهم بالمسيح في كل حواراتهم الصحفية والتليفزيونية، ويعملون جاهدين على إقناع غير المؤمنين منهم بالانضمام إلى أنشطتهم الروحانية[3].

كرة القدم، هذا "الطقس الاجتماعي" الذي يملك أكبر عدد من "الممارسين" أو من
 "المنتسبين"، دفعت المفكر الفرنسي مارك أوجيه إلى القول، في مقالة شهيرة له بأنه
 "ربما كان الغرب اليوم، يتجه إلى ديانة جديدة من دون أن يدري"، مشيرًا إلى أن
 الشعبية الساحقة للعبة كرة القدم ووجودها في حياة عدد كبير من الناس، يشكل معنى ذا دلالة، أي أنه أكثر من موجة عابرة، وبخاصة حين يتحول اللاعبون إلى "آلهة" فوق
أرضيات الملاعب كما خارجها. وإذا كانت الديانات "تفرض" طقوسا ما، فإن كرة القدم
مليئة بالطقوس، "الشعائرية" حتى (من تحية الجماهير ولغاية الاحتفاء بالفوز)، لدرجة
 أن الملاعب أصبحت أشبه بمعابد تستقطب أناسا أكثر من المعابد الحقيقية[4].

وإذا مددنا خط على استقامته فسنجد أن كل كلمة تقال أو حركة أو حتى إيماءة في عالم
كرة القدم، توضع على ميزان ديني ومقياس أخلاقي صارم، لتقدير حجمها وآثارها. والمؤسف أن إغراق الكرة بالرموز الدينية وجرّها إلى فضاء المقدّس والمطلق، وتحويل فضاء اللعب والحرّية إلى فضاء تعبّد وخضوع، قد يقودان إلى شيطنة اللعبة من حيث أُرِيدَ لها القداسة، وسلبها، بذلك، واقعها الخصوصي الحر القائم على المشاركة والمنافسة والمفاوضة وعلى عفوية الحركة وجمالية المشهد واللّعب[5].

الدين فجَّر أسئلة لا تنتهي في ملاعب كرة القدم حول اللاعبين.. وربما الجمهور.


فقد فتح الكاميروني صامويل إيتو صندوق التساؤلات عقب احتفاله بهدفه الأول في مرمى المنتخب التونسي في المباراة التي جمعت المنتخبين في ختام مباريات المجموعة الرابعة بكأس الأمم الإفريقية التي استضافتها أنغولا في يناير 2010.

وانطلق إيتو مسرعا نحو الكاميرا، وخلع شارة قيادة منتخب "الأسود التي لا تقهر" وقام بتوضيحها للكاميرا، ليكشف عن جملة مكتوبة باللغة الفرنسية ترجمتها باللغة العربية "الله أكبر".

وزامل إيتو عددًا من اللاعبين المسلمين في برشلونة الإسباني وإنتر ميلان الإيطالي، أمثال إيريك أبيدال وسيدو كيتا وسولي علي مونتاري، وبالتأكيد هو يعرف معنى  كلمة "الله أكبر"، خاصة أن مجموعة من زملائه في الفريق مسلمون، وأبرزهم محمد إدرسو زميله في خط الهجوم.

وانشغل كثيرون بالتساؤل عما إذا كان إيتو قد اعتنق الإسلام وسار على درب المالي المولود في فرنسا فريدريك عمر كانوتي، والفرنسيين إريك أبيدال و"بلال" أنيلكا و"بلال" ريبيري، والهولندي روبن فان بيرسي، والبرازيلي فريد.

وبالحديث عن كانوتي، فإنه بعدما سجل هدفا في مرمى نادي ديبورتيفو لا كورونيا ضمن بطولة كأس إسبانيا في 7 يناير 2009،  رفع قميصه وكشف عن كلمة مكتوبة على القميص الداخلي(فلسطين). وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن كانوتي كان يرغب في لفت انتباه الرأي العام العالمي للاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة. نتيجة لذلك أشهر حكم الساحة البطاقة الصفراء له، وقررت اللجنة المنظمة للبطولة تغريمه 4 آلاف دولار[6].

وفي مونديال جنوب إفريقيا، حضر الدين عند الجميع.

هوامش



[1]  اسكندر حبش، الدين الجديد، جريدة "السفير"، بيروت، 26 يونيو 2010.
[2]   Ian Buruma, Taming the Gods: Religion and Democracy on Three Continents, Princeton University Press, Princeton, 2010.
[3] ديانا الضبع، هل الله ضد الفريق المهزوم؟، مجلة "روز اليوسف"، القاهرة، 6 فبراير 2010.
[4]  اسكندر حبش، الدين الجديد، مصدر سابق.
[5] مختار الخلفاوي، الدين لله والكرة للجميع، موقع "الأوان" الإلكتروني، http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%91%D9%87-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9.html ، 1 ديسمبر 2009.[6] Kanoute faces T-shirt fine, BBC online, http://news.bbc.co.uk/sport2/hi/football/africa/7818831.stm, January 8, 2009.
تابع القراءة

gravatar

نهر النيل في الملعب





حتى نهر النيل، تحول إلى ملعب يتقاذف فيه اللاعبون كرة السياسة هنا وهناك
وحين تصاعدت حدة أزمة توزيع حصص مياه نهر النيل، برز اقتراح تحدث عن خطة لتأسيس اتحاد جديد لكرة القدم يضم دول حوض النيل، يكون مقره القاهرة، وإقامة دورة كروية ودية في يناير 2011 في القاهرة لمنتخبات دول حوض وادي النيل.
لقي الاقتراح تأييد من يرون أنه يسهم في إعادة مصر من جديد إلى قلوب شعوب حوض
وادي النيل ووصل الحوار المقطوع، لكنه أثار في الوقت نفسه تحفظات من رأوا أنه ليس
من المناسب خوض مسابقات كروية قد تخلق الشحناء بين منتخبات تلك الدول، خصوصًا
إذا أخطأ الإعلام الرياضي في شحن الجماهير وتعبئتهم ضد هذا المنتخب أو ذاك.
وبالتالي لا يصبح اللعب مع منتخبات هذه الدول هو المصلحة التي تقتضيها وتحتاجها
السياسة المصرية دفاعا عن مستقبل وحقوق مصر في نهر النيل[1].
 وكان من رأي هؤلاء أنه حين تريد مصر الرياضة كوسيلة تقارب مع دول حوض النيل،
فإنه ليس من المفترض البدء بمباريات تثير حساسية هي آخر ما تحتاج إليه مصر في
هذا الوقت الصعب.. وإنما يتعين على القاهرة التقارب مع تلك الدول رياضيًا عبر وسائل
مختلفة، بينهم تقديم العون الفني أو بناء ملاعب أو إرسال نجومها الكبار واستضافة فرق
ومنتخبات، ليصبح هذا الاتحاد رهانا مصريا لجمع شمل دول حوض النيل بكرة القدم
وليس من أجل كرة القدم.
الفريق الذي اقترحه الكاتب الصحفي ياسر أيوب في 30 مايو 2010 للإسهام في الدفاع عن حقوق مصر وحصصها في مياه النيل، دعا إلى الانضمام إليه كلا من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ووزير الري د. محمد نصر الدين علام، مؤكدًا "أن الكرة في تلك البلدان كلها هي الفرحة والانتماء واللغة الوحيدة التي تتقاسمها كل الشعوب.. وأن الكرة هي مفتاح قلب بيير نوكورونزيزا.. رئيس بوروندي.. الذي كان في الماضي مدرسًا للألعاب قبل أن يقود متمردي الهوتو، ثم يصبح أول رئيس منتخب في البلاد ولا تزال الكرة تسكن قلبه وعاطفته وذكرياته"[2].


اختلاط الكرة بالسياسة وصل إلى مواقع الإنترنت، وخاصة تلك التي تملك دائرة واسعة من الزوار والمستخدمين. وقد فوجىء البعض وهم يشرعون في مشاهدة كليب لأغنية راب شعبي أنتجها شباب ونشروها على الإنترنت، عندما وجدوها تبدأ بجزء من خطبة للرئيس مبارك!
أغنية "مصر فوق الجميع" التي كتبها محمد أسامة (مودي راب) ــ واحد من أشهر فناني الراب الشباب على الإنترنت ــ ومانشي (أحمد الليثي) واشتركا في أدائها بمناسبة انتصارات المنتخب المصري في كأس الأمم الإفريقية في أنغولا، تبدأ مشهد من إحدى خطب الرئيس مبارك وهو يقول: "الذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج ولو شئنا لرددنا لهم الصاع صاعين ولكننا نترفع عن الصغائر".
بعدها تبدأ الأغنية التي تتحدث عن ريادة مصر وتحملها الإهانات من العرب على خلفية مشاهد أهداف منتخب مصر في كأس إفريقيا وبعض مشاهد من أحداث أزمة مصر والجزائر. قبل أن تعود الصورة إلى مبارك: "إننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية. إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز".


وربما كانت الأغنية التي تبدأ بخطبة مبارك وتنتهي بهدف لمحمد ناجي جدو، هي واحدة من تعبيرات انشغال قطاع  من شباب مصر من ميول مختلفة بالتعبير عن "الحالة الوطنية" التي تجمع بين العتب على العرب أو الهجوم عليهم ــ خاصة الجزائر ــ والانتشاء بـ"الانتصارات العظيمة" لمنتخب الكرة المصري.
حديث تفوق مصر في الأغنية يأتي على خلفية مشاهد لرموزها: مبارك والسادات والبرادعي وزويل ونجيب محفوظ وعمر الشريف وعادل إمام وحسام حسن وعمرو خالد والشيخ الشعراوي وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي وعمرو دياب. ولكن مع أهداف المنتخب تحديدًا تصل الأغنية لذروتها ومودي يغني: "احنا طول عمرنا ع القمة ــ يا للا رجالة شدوا الهمة ــ المصريين أهمه"[3].

الهوامش


[1] ياسر أيوب، النيل من السياسة إلى كرة القدم، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 25 أكتوبر 2010.
[2]  ياسر أيوب، محمد نصر علام، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 30 مايو 2010.
[3] عمرو عزت، كرة القدم.. أكبر من مستطيل أخضر و90 دقيقة، جريدة "الشروق"، القاهرة، 11 فبراير 2010.
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator