المحروسة

تدوينات من الأرشيف

gravatar

فتوات وأفندية




لا تتحدد المضامين إلا بالمقاصد

ومقصدنا في هذا الكتاب هو استجلاء مظاهر العنف وأشكال الجريمة في مصر في الفترة الممتدة بين أواخر القرن التاسع عشر ونهاية النصف الأول من القرن العشرين

في تلك الفترة التي تتجاوز نصف قرن من الزمان، لم تكن مصر جنة الله على الأرض.. ولم تكن في الوقت نفسه قطعة من الجحيم

فقد سكن مصر بشرٌ من كل صنفٍ ولون، وصنع هؤلاء معـًا أحداثـًا فارقة وحكايات مدهشة، قد تكون ذاكرة المصريين أغفلتها تحت وطأة اللحظة الراهنة وتحديات المستقبل، لكنها بقيت على الدوام جزءًا من تاريخنا

والتاريخ في جوهره علمٌ هدفه الاهتداء إلى الحقيقة، واستخلاص الوقائع من منابتها باستخدام مختلف وسائل البحث. وهذا ينطبق أشد ما ينطبق على جهد البحث في تاريخنا الذي يشوبه النقص والغموض والتشويش

والكتاب الذي بين أيدينا يضم بين دفتيه جزءًا من السيرة المجهولة لمصر - والناس أعداء ما جهلوا- في تلك الفترة المهمة التي تشكل فيها الوعي العام، بعد تجارب مؤلمة ونضال مرير مع قوى الاحتلال تارة، وأعوان تلك القوى تارة أخرى

إنها حكايات عن الفتوات الذين ملأوا الدنيا صخبـًا، وكانوا رمزًا للسطوة والهيمنة في الأحياء والمدن على امتداد خارطة المحروسة، وقصص عن أشهر جرائم الأفندية، بدءًا من النصب والاحتيال وانتهاء بالقتل والتعدي على النفس والممتلكات. وتحت هذه المظلة أيضـًا، فتحنا ملف أول اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديث، ونعني به اغتيال رئيس الوزراء بطرس باشا غالي عام 1910

إنها صورة بالألوان الطبيعية لمصر خلال خمسين عامـًا أو يزيد، مع اقتراب أكثر إنسانية من نماذج الجرائم والحوادث التي وقعت وصنعت بدورها مظاهر الخلل الاجتماعي والاقتصادي في وطن كان يرزح تحت الاحتلال، ويدفع ضريبة حربين عالميتين وأزمات اقتصادية واضطرابات سياسية تهب عليه من كل حدبٍ وصوب

وفي هذا العالم السري، يمكننا أن نرى - بشكلٍ أفضل- الأبطال والضحايا، الجناة والمجني عليهم، الجواري والنخاسين، صانعي المجد ومروجي الجريمة. هذه هي الصورة التي كانت عليها مصر، فلا الأبيض انتصر ولا الأسود احتكر

هي إذن.. قصص ما قبل الأسى، وحكايات ما بعد الدماء

الأكيد أن ما جرى يتطابق في كثير من الأحيان مع ما يجري، وأن كلمة "زمان" تشبه توأمها السيامي "الآن". فالبشر لا يتغيرون كثيرًا بكل طبائعهم وسلوكياتهم، الحميد منها والخبيث على حد سواء

ونحن لا نتجاوز الحقيقة حين نقول إن الخيار أمامنا محدود: فإما أن نعيش الزمن بمراحله المختلفة، أو نصبح خارج الزمن ودوائره المتعددة

على أن ما استوقفنا حقـًا؛ هو أن نصوص الكتاب تقودنا - من حيث لا ندري- إلى فهم أعمق لقضية "العبودية المختارة" التي طرحها كثيرون من قبل، ومن هؤلاء الفرنسي أيتن دي لابويسيه، الذي يعاتب شعوبـًا فقدت عقلها وأسلمت قيادها إلى طاغية هم أول من صنعوه. ومن المؤسف القول إننا كنا في لحظات من التاريخ حُماةً للص الذي ينهبنا، شركاء للقاتل الذي يصرعنا، حتى قادنا التواطؤ بالفعل أو الصمت إلى دروب الهوان

ولا يُتوقع في هذا الحيز الضيق؛ أن نتناول مختلف مظاهر العنف وصور الجريمة التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة الزمنية. وحسبنا أن نضع أيدينا على أهمها وأكثرها إثارة للجدل، ففي ذلك ما يدل بشكل كاشف على حال مصر وأهلها في الفترة محل الدراسة

ولعلّك حين تتصفح هذا الكتاب؛ ستنتبه إلى تداخل ما هو اجتماعي بأبعاد سياسية وعوامل اقتصادية. وهذا الأمر طبيعي بحكم تأثر البشر بتلك الجوانب مجتمعة، وتأثيرهم العميق عليها في الوقت نفسه

ويقيننا أن قراءة متأنية في حادثة دنشواي - على سبيل المثال لا الحصر- توضح إلى أي مدى ارتبطت مصائر الجلادين بالضحايا، وتحوّل أركان محكمة دنشواي إلى شخصيات تدفع ثمن الدور الذي لعبته والأحكام الجائرة التي صدرت في تلك القضية

والبحث عن قوى في المجتمع وموقع كل قوة على الخارطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ليس بالأمر اليسير. غير أن النتائج تقدم حصادًا على قدر بالغ الأهمية، وتطرح رؤية أكثر عمقـًا وواقعية لمجتمع مثل المجتمع المصري

ولذا؛ وجدنا في العودة إلى الكتب والمراجع والدوريات والوثائق العربية والأجنبية فائدة جمة ولذة ساحرة، جعلتنا راضين عن الجهد المبذول والنتائج التي تم التوصل إليها. وتبدو الصحف في هذا السياق شاهد عيان لا يُضاهى، لمتابعتها عن كثب لتطوراتٍ متلاحقة وتغيراتٍ متسارعة؛ أعادت تشكيل مصر وناسها مرة تلو الأخرى

فلنتأمل التفاصيل؛ لعلنا ندرك عبر دهشتنا، كم تغير عالمنا، وإلى أي مدى بقي على حاله


من مقدمة كتاب "فتوات وأفندية"، دار صفصافة، القاهرة، 2010
تابع القراءة

gravatar

دمعة حبر



هذه الرسالة التي بلا اسم ولا عنوان، وُجِدَت مطوية بعناية في إحدى المجلات التي تنام على طاولة صغيرة في منزل ضيافة، ذات يوم من شهر نوفمبر عام 2007






كنت أتساءلُ دومـًا كيف تُراها الغربة؟ وهل لها بالفعل طَعم مرّ؟ وهل يشعرُ الإنسان بالغربة في حوض السمك الذي يمتدُ من المحيط إلى الخليج؟

 
وجاءت التجربةُ على طبق من ذهب، فحزمنا أمتعتنا وبعنا منها ما بعنا، وارتحلنا إلى دبي: مدينة تجرحُكَ بغرورها وتمص دمك وهي تبتسم


كان الشعور الأسوأ في حياتي ونحن على متن الطائرة. فما أسوأها من مشاعر عندما تعلم أنك لن تعودَ إلى الجدران التي ضمتك في سنواتِ طفولتك ومراهقتك، وكانتْ شاهدًا على أفراحك وأتراحك، وآمالك وآلامك


أصابتني غصة وأنا أودعُ ذكريات الصبا التي جعلتنا نحلقُ بأجنحةٍ من رأفةٍ وجمال


انتابني شعور بالغربة في اللحظة التي تركت فيها شقتي وسلمت مفاتيحها إلى مالكها الأصلي. في تلك اللحظة تحديدًا، شعرتُ أنني فقدت الأمان والسكينة


كم سأفتقدُ رفوفَ الكُتبِ، وقطع الأثاث، وطاولة الزينة، وصورتنا التي تضحك في الإطار، وإبريق الشاي الذي تغيرَّ لونه، والثلاجة التي نُثبّت عليها كلمات الحب بمغناطيس، والشرفة المطلة على أحلامنا، ومقبضَ البابَ الذي يلوي ذراعنا، والدرجَ الذي كاد يُهلكُ أقدامنا، والفراشاتِ التي صبَّرتها في مفكرتي الخاصة


سأفتقدُ الأصدقاء الذين يتبادلون الشكوى من الطقس؛ والجارات اللاتي يثرثرن وهن يرتشفن القهوة من فناجين عليها بصمات أحمر الشفاه؛ والأطفال الذين تنوء ظهورُّهم بالحقائب المدرسية


في مياه الذاكرة الكثيرُ من الضباب


نراهنُ على النسيان، فنخسر الرهان


ها هي صخرةُ الغربة ماثلة أمامنا، نطلُ عليها من النوافذ الصغيرة للطائرة التي أقلتنا إلى المدينة الجديدة التي يتصاعدُ منها بخارُّ الحداثة


في المطار، اكتشفنا أن ماضينا بدأ رحلةَ الإفلاتِ من قبضتنا


من اللحظة الأولى، واجهتْ الحقيقةُ عقلي، وكأنها خارجة من شق في الجليد: أصبحنا غرباء!


كنا نخطو في المطار الفسيح الأرجاء، تسطو إحدى قدمي على خطى الأخرى، في أرض لا تميز خطوتي من سواها، وأتساءلُ: من يحرّرُ الساقين من إسمنت المكان؟


حملتُ ابني الذي اجتمعَ فوق ذراعيَّ مضغةً، واتجهنا إلى المجهول. لم أكن أعلمُ أن هاني سيشعرُ هو الآخر بمرارة الغربة ويعاني أكثر منا نحن الكبار


كان التأقلمُ صعبـًا، فكل الأشياء هنا خارقة.. وتافهة


تلك الحياة الجديدة التي اخترناها بملء إرداتنا، تفرضُ علينا اتخاذَ شكلِ المثلث الذي يسندُ كل ضلع منه الآخر كيلا ينهار ويتفكك


مرت ليال طويلة وثقيلة كانت دموعي فيها تسابقُ بعضها البعض، وكنت أغفو أحيانـًا من شدة التعب


حياتي هنا أوراق مبعثرة تُملأ بها كل الفراغات


يا الله، متى سيأتي اليومُ الذي أنعمُ فيه بالراحة؟


لا أدري هل ما أنا فيه هشاشة في الإرادة أو رهافة حس، لكنني حزينة بكل ما تعنيه تلك الكلمة


كلُ الاختياراتِ قاسية


هنا أتجرعُ الألم وحدي، وأعدُ ضجري على أسناني

 زوجي يذهبُ إلى العمل منذ الصباح الباكر، ولا يعود حتى يهبط الظلام. في ساعات النهار، يمرُّ الصبحُ مهزومـًا حسيرَ الرأس. كانت دقاتُ ساعة الحائط تخترق الوقت، والغرف، ولا يُسّري عني إلا صوتُ فيروز الذي يعانق الملائكة، ويقودني إلى دروب التأمل الصوفيّ






أرتجلُ الوجودَ كمشهدٍ صعبٍ



أفتحُ النوافذ، لعلَّ الشمس تزيلُ الرطوبة المحتقنة في الغرف، وأطالعُ في الشرفة بنفسجة تذوي قبل أن تتلاشى في السماءِ الزرقاءِ. أطرُد طيورَ الأسى من الشرفة، قبل أن أغلقَ النوافذ على دموعي وأسدلَ عليها ستائر النسيان، احتماءً من سماء تُمطرُ رملا، وهواء مخلخل بضرباتِ مطارق عمال البناء


الشمسُ ترحلُ بين النوافذ في ساعات النهار، وقلبي يمتلىء بزبد حامض يزيد من صعوبة التنفس


لا أستعيدُ ضياءَ الأيام، ويهربُ ملمسُ الأشياء من بين الأصابع


هنا، لا أصدقاء يمنحونك فراء الألفة، ولا أحبة تهديهم وشاح الدفء


هنا، نغلقُ النافذة على ألف انتظار، فلا غيمة تعبرُّ الطريق، ولا ابتسامة تربتُ على كتفك


هنا، القبورُ وحدَها هي الحقيقة


أحاولُ أن أصنعَ قبورًا لآلامي الصغيرة.. وأخفي برودَتها برخام آسر


كنتُ مثل غزالة تعثرت قوائمها في مفهوم الفريسة، فمسّها الرعب
المارة الذين يصاعدُ من أكفهم ملحٌ ويباغتُ ظلهم الأرضَ، تنمُ وجوهُهم الباردة، وعيونُهم الجامدة، وخطاهُم المتسارعة، عن عابرين لا يبالون بشيء، ولا شيء يبالي بهم


أحصي الدقائقَ الزاحفة ببطء، وأنا أحسُ بمخلب الذعر، في منازلَ فقدَ سكانُها الطمأنينة


أكتشفُ أن جارنا يملكُ ثلاثَ بنات رائعات، لكنهم ينادونه: أبا أحمد


أرقبُ نملة سوداء مدججة بأحمال تذرعُ المنزل، وأتخلُّصُ من العلكة التي كانت تُضجرني، وأتثاءبُ أمام التلفاز، وأمشطُ شعري فيتساقطُ منه الحزن، قبل أن أحادثَ أمي هاتفيـًا، وأحاولَ أن أبدو متماسكة. أنا فقط لا أتقنُ البكاء على الهاتف


أحكي لها عن المترو المعقم، ومراكز التسوق التي تشبه المتاهة، لكنني أخفي عنها وخزَ الواقع الذي بعثرني


ما إن يعود محمود ونضع وجبة العشاء حتى يبدأ هاني في البكاء، فتجدني أسدُ جوعي بلقيمات بسيطة ومتسارعة، ثم أركضُ إلى ابني وأدخلُ حجرته بقلب مزعزع لأضمه إلى صدري، فيهدأ ويكف عن البكاء. طريقتي هذه تعتبرُّ فاشلة في نظر زوجي، أما أنا فلا أبالي برأيه في موضوع تنشئة الأطفال؛ لأن الرجلَ عادة يجهلُ كنزَ الحنان الذي تجده المرأة في احتضان طفلها


أتساءلُ أحيانـًا، هل يُعقل أن يُحرمَ طفلي الوحيد من كل المحبة التي كانت تحيط بمهده: الجدة الرائعة التي تعشقه والخادمة التي كانت تتسابقُ معنا على رعايته حتى تعلَّق بها. وكان منزل جده الفسيح الذي نزوره في نهاية الأسبوع، يضمُ حديقة غنَّاء تفوحُ منها روائحُ أرقّ نفحة من عطر الخزامى


والآن، لا أحدَ، سواي.. دائمـًا


وحين يغفو أو يستيقظ، فإنه لا يرى سوى ملامح وجهي في هذا البيت الضيق كأنه علبة ألوان. جدران غريبة، هي عنوانُ الوحشة، والشاهدُ الصامتُ على ألم الخذلان ومنغصات الذاكرة


لم يكن أمام صغيري سوى الدموع، كأنه يتساءلُ: أين نحن؟


بكيتُ كثيرًا على بكائه، وجرفتني رغبة لا تقاوم في الصراخ، فقد كان يمزقُ قلبي عندما يحدق فيَّ بعينيه اللتين تشبهين كُرتين من العسل، وتملأ نظراته الحيرة والخوف والدهشة: ما الذي أتى بنا إلى هنا؟


لقد وعدني زوجي بأن يدللني وأن تكون عيناه سربـًا من الرحمة من حولي، في هذه المدينة المتلألئة بألوان زائفة، ذات الشوارع الغائبة عن الوعي، لكنني ما زلت أنتظر تحقيق وعده. حين بُحتُ له بمكنون صدري ومدى ضيقي وشعوري بالاغتراب، ثار في وجهي وقال لي: "اذهبي إلى منزل أهلكِ كي تنعمي بالراحة والرفاهية"!


كلماتُه سرقتْ لونَ دمي، حتى صار صوتي مشروخـًا كزجاج مكسور، بعد أن أخفقَ الرجلُ الذي تركتُ الدنيا من أجله، في أن يقومَ بزيارة حانية إلى ندوبي


ما أتعسَ هذا الإحساس


لعلني متورطة في الخطأ من دون أدري. فقد التهمَ طفلي معظمَ وقتي واهتمامي، ليتراجعَ طيفُ الزوج إلى الوراء. وربما كانت خطيئتي الوحيدة أنني تألمتُ وحلمتُ وقاسيت


يسودُ المنزلَ صمتٌ مطبق كالذي يعقبُ الكوارث



نالَ مني الإحباط، وتسلل الصقيع إلى روحي الهشة، فلم أعد أعبأ بأمور المنزل.. حتى الأريكة تحولت إلى مقبرة ملابس



وحدَها وسادتي صارتْ مهدَ القلق المنفلت


سنترك منزلَ الضيافة بعد أسبوعين، والشقة الجديدة التي سننتقل إليها لن تكون أحسن حالا، فالإيجاراتُ هنا مرتفعة، والشققُ أضيقُ من أن توصف


تُرى، هل هي مجردُ غربة تعتريني؟ ومتى تذوي قوةُ الماضي؟


بتقطيبة حزن، أطوي أيامـًا مليئة بانكسار القلب، وأحادثُ نفسي قائلة: أنا وحيدة في ليل طويل


تذرفُ عينُ الكتابة دمعةَ حبر.. وأبقى حائرة


ربما لأن غرسَ النباتات في مقبرة لا يجدي الآن نفعـًا
تابع القراءة

gravatar

اللعبة.. واللعنة



الدين له سطوته في عالم الكرة، وهو أيضًا معيار للمحاسبة في بعض الأحيان.. واسألوا بوفون

ففي فبراير 2010، تحولت لقطة يظهر فيها الإيطالي جانلويجي بوفون، حارس مرمى يوفنتوس والمنتخب الإيطالي، في مباراة الفريق أمام جنوة، إلى الأكثر مشاهدة على البرامج الرياضية الإيطالية، التي سعت لتحليلها للتعرف عما إذا كان النجم الكروي نطق فيها بلفظ يمكن تصنيفه على أنه "تجديف" (أي السباب بألفاظ مسيئة للدين)

وتفرَّغ الصحفيون والخبراء الكرويون لمحاولة قراءة شفاه حارس المرمى الدولي للتأكد مما إذا قد تلفظ بسباب تضمن كلمة "الله"

وجاءت الحملة الإعلامية في إطار العقوبة الجديدة التي فرضها اتحاد كرة القدم الإيطالي، في محاولة للسيطرة على إطلاق السباب بألفاظ دينية في ملاعب كرة القدم، والتي تتضمن حصول اللاعب على بطاقة حمراء على الفور، إذا سمعه الحكم خلال المباراة، أو تم رصدها فيما بعد من خلال التسجيل التليفزيوني للمباراة

وفي دوامة الجدل، كان بوفون مهددًا بأن يصبح أول لاعب تفرض عليه العقوبة لنطقه بلفظ يعتبر "تجديفا" كما أشارت وسائل الإعلام الإيطالية 

وقبل ذلك، لاحظ الأئمة في تركيا كثرة اللعنات وكلمات التجديف أثناء مباريات فرقهم، غضبا من كرة ضائعة أو ركلة أخطات الهدف، فأصدروا وعظا في عام 2003 بنهي اللاعبين والجمهور عن ذلك وتحذيرهم من نار جهنم، حيث لا توجد ساحة لكرة القدم. بل إنهم أوصوهم بأن يرددوا أثناء اللعب "يحفظكم الله" على سبيل تشجيع اللاعبين المسلمين

وفي 2 أكتوبر 2010، أثير جدل حول واقعة سب الدين التي اتهم بها مدير الكرة في نادي الزمالك إبراهيم حسن أثناء مباراة فريقه أمام مصر المقاصة في انطلاق المرحلة الثامنة من مسابقة الدوري المصري لكرة القدم. وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن حسن توجه باللفظ الخارج إلى حكم اللقاء حمدي شعبان بعد إحدى الكرات المشتركة بين الفريقين

ورصدت ميكروفونات ملعب المباراة صوتـًا - لم يتم التعرف على هوية صاحبه - وهو يتوجه باللفظ الخارج، غير أن الكاميرات التليفزيونية لم تلتقط شيئا. وكان الزمالك في موقف صعب أثناء خروج الصوت على الميكروفونات - وذلك في الدقيقة 73 من عمر اللقاء- حيث كان الفريق متعادلا مع المقاصة، قبل أن يحوِّل النادي الأبيض النتيجة إلى الفوز في الدقيقة 83 عن طريق رأسية محمود فتح الله

غير أن رئيس لجنة المسابقات عامر حسين برَّأ ساحة إبراهيم حسن من تهمة سب الدين، لتُطوى هذه الصفحة بعد أخذ ورد

على أن حضور الدين في كرة القدم، لا يمنع الأسطورة من أن تفرض نفسها، مثلما حدث في حكاية الأخطبوط "بول"، الذي يعيش في حوض الأحياء المائية في أوبرهاوزن الألمانية، والذي صدقت كل توقعاته الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2010

وبدا مستغربـًا أن يصبح هذا الأخطبوط نجم المونديال والتوقعات، لمجرد أنه كان يوضع أمامه صندوقان زجاجيان بهما أطعمة يحتوي كل منهما على علم كل طرف من طرفي المباراة، وعندما يتوجه بول نحو أحد الصندوقين تصبح هذه إشارة إلى فوز منتخب الدولة التي يوجد علمها داخل الصندوق

وفي بلد ممزق ومنقسم مثل الصومال، حيث الحكومة هشة وضعيفة، والمدنيون يتعرضون للمهانة وخطر الإبادة على يد مسلحين متطرفين، أثيرت قضية تحريم كرة القدم

وبلهجة قاطعة، قال الشيخ محمد أبو عبد الله قائد إحدى الميليشيات المتطرفة في الصومال إن كرة القدم اخترعها مسيحيون ووضعوا قواعدها وبدأوا مسابقاتها وبطولاتها، ولهذا تبقى كرة القدم لعبة محرمة على كل المسلمين.. حرام لعبها أو إدارتها أو الفرجة عليها والانشغال بها.. مونديالها أيضًا حرام

هذا "الشيخ" دعا المواطنين إلى مقاطعة مونديال جنوب إفريقيا قبل انطلاقه، محذرًا من أنه لن يسمح بارتكاب هذه المعصية الكبرى في أي من بيوت الصومال

وأجبرت فتاوى التطرف الناس على التحايل والاختباء ومشاهدة مباريات كرة القدم سرًا، خشية القتل وخوفا من أحكام تستهدف حياتهم. وبطريقة متعسفة وتفكير سطحي، فرضت تلك الجماعة المتطرفة الوصاية على المجتمع وارتكبت جرائم الضرب والجلد والقتل كل من يشاهد مباريات كأس العالم لكرة القدم، بحجة أن من يلعبون كرة القدم "رجال مجانين يقفزون صعودًا وهبوطا لمطاردة شيء منتفخ"

وعلى رغم التحذيرات الصارمة واللهجة القاطعة وحديث الحلال والحرام بأوامر آتية من السماء، فإن أسرة واحدة على الأقل لم تلتزم.. تجمع أفرادها في بيتهم بمنطقة هوروا شمال شرق العاصمة مقديشو لمشاهدة مباراة الأرجنتين ونيجيريا، فاكتشفت قوات الميليشيات الإسلامية ما يجري فهاجمت البيت للقبض على الجميع. وحين حاول اثنان من العائلة الهرب أطلقت الميليشيات عليهما النار فماتا في الحال في حين وقع تسعة آخرون من العائلة نفسها جرحى. بعدها أرسل الناس في إقليم كيسمايو في جنوب البلاد طلبا جماعيا للعاصمة للاستئذان في مشاهدة ولو مباراة واحدة في اليوم.. وجاءهم رد الشيخ بسرعة وحسم: الفرجة حرام ومباراة واحدة مثل ألف مباراة.. خطيئة وإثم ومعصية
سيناريو تحريم كرة القدم في الصومال حدث من قبل على يد اتحاد المحاكم الإسلامية أثناء مونديال ألمانيا 2006، على اعتبار أن كرة القدم "رجس من عمل الشيطان". وقبل ذلك، قررت حركة طالبان تحريم كرة القدم في أفغانستان، وهو الأمر الذي لم ينجح فيه آيات الله لتبقى إيران عاشقة لكرة القدم.. والممنوع فيها فقط هو ذهاب النساء والفتيات إلى ملاعب الكرة، لكن بإمكانهن مشاهدة المباريات في بيوتهن دون خوف
تابع القراءة

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator