المحروسة

gravatar

عزرائيل.. ابن خالي

(1)
ذات مساء تداعب برودته وجهك التقيت وحيد الطويلة.. جلسنا: وحيد وزوجته الإعلامية منى سلمان وأنا.. إلى مائدة في ذلك المطعم
الذي يطل على صفحة مياه الخليج الهادئة.. زيارة خاطفة لكنها كانت كافية كي نلتقي.. أخيراً

في زيارته الأولى قادماً من تونس – حيث يعمل- جاءتني هديته من دون أن تسنح لنا فرصة اللقاء: أربعة ألبومات غنائية أولها للشيخ إمام "هم هم- ويل الهوى" وثانيها محمد عبد المطلب "حبيتك وبحبك – يا حاسدين الناس" وثالثها صالح عبد الحي في رائعته "ليه يا بنفسج".. أما الرابع فهو للهادي الجويني "سمرة بروحي نفديك"... وروايته الأخيرة ألعاب الهوى
أدمنت تلك الهدايا لحناً وكلمة.. إلى أن التقينا

وفي قلب الحوار اكتشفت أنني أمام أحد أساتذة الحكي الأدبي... يحكي كما يكتب ويرسم فراشاتٍ ملونة ويطلقها فتطير حولك في رقةٍ آسرة ليجري الأطفال في محاولةٍ للحاق بها.. ولو نقلت عنه ما يقوله لكان مشروعاً روائياً استثنائياً.. وعندما انعطف بنا الحوار إلى ألعاب الهوى روى لي أسرار الأبطال الحقيقيين للرواية.. من أهل بلدته..وحدثني عن المقاهي الثمانية عشر التي جلس على مقاعدها ليضع تلك الرواية.. وحرص على أن تكون مثبتة في صفحتها الأخيرة.. مقاٍه امتدت جغرافياً من مصر إلى موريتانيا مروراً بتونس
سألته عن الحوار العبثي في الرواية بين الشيخ حامد وعزرائيل.. فانطلق يحكي بكل جوارحه كمن شهد الواقعة.. ومع نسائم الليل عدت مأخوذاً بكلامه.. تلقفت الرواية بين يدي لأعيد قراءتها في ضوء الأسرار التي باح بها صانعها الماهر

تأملوا معي هذا الحوار الذي خرج من تحت عباءة السحرية الواقعية ..أو قل البساطة المدهشة التي تسرقنا قبل أن تصنع لنا أجنحة من خيال

انتوا دابحين إيه النهارده يا حامد؟
لم يعطه الشيخ أذنه, ولا فات الكلام عليها, اعتدل من كوعته, أمسك وقية دخان, تحسسها منبعجة من المنتصف, ضغط على أطرافها قبل أن يفتحها حتى يلين دخانها, ويدخل المهتريء في المكبوس. خبطها برفق في الأرض مرتين, فتحها وألقى ما بها في صحنه الصاج, صحن شاف الأمرَين, وأتت عليه الأيام, طلاؤه الخارجي مقشر من معظم نواحيه. بدا مرقشاً بين الأبيض والأسود الكالح, سحب ورق البفرة, وبدأ يلف سجائره, طقس ليلي اعتاده منذ تعلم شرب الدخان, فجأة وجده أمامه
.. أنت مين, ودخلت هنا إزاي؟
أنا عزرائيل يا شيخ حامد
.. مين, مين يا خويا؟
عزرائيل

أحس أن شيئاً بارداً غشيه, وتسرب إلى الحشوة أسفله
.. وعايز إيه يا ابن خالي؟
مافيش ورك فرخة بايت عندك يا شيخ حامد؟
يا شيخ اتلهي على عينك أنت كمان, إحنا في إيه ولاَ إيه, قلت لي عايز إيه يا با؟
عايزك علشان تيجي معايا

.. آجي معاك, يا داهية دقي, ملقيتش غيري ولاَ إيه, أنت خلصت البهايم اللي وراك كلهم –يبلع ريقه- اسمع يا عبد الرحمن يا ابن خالي, روح دلوقت, وتعال بعد شوية
وقتك قرب يا شيخ حامد
أحس من نبرته أن الأمر ليس قاطعاً تماماً

.. شوف يا عبد الرحمن يا ابن عمي, نميرة مراتي, أنت عارفها, ولية سواقط قيد, إديني فرصة أسننها, أعمل لها شهادة الميلاد, اخلص لها ورق المعاش وبعدين تعال وقت ما أنت عايز, أسيبها لمين بعدي يا "عُبد", تأخدش نفسين يا خويا
أنا ماشي, ومش هأغيب يا شيخ حامد
أنا بقولك عايز ورك, تقوللي تأخدلك نفسين, وإيه عبد الرحمن دي. البخل نسال اسمي ولا إيه.. وكمان بتدلعني علشان أنسى. قال عُبد قال. يا سلام عليك لما تطنش, هات الشاي يا شيخ

الشيخ لا يعرف هل هو فوق الأرض أم تحتها. صحيح أنه لا يخاف الموت, ولا يكترث لعزرائيل, ولم يفكر فيه مرة. يشعر أنه أدى الرسالة وزيادة, لكن مجيئه فجأة أربكه على نحو ما, سرعان ما تسللت إليه الرهبة شيئا فشيئاً, وأخذ يضحك على نحو هستيري وبصوت عالٍ زادته أسنانه المفرغة رنيناً (ألعاب الهوى – وحيد الطويلة- دار ميريت) ص 9-11

(2)

قال لي الصديق العزيز الدكتور أشرف الصباغ عبر الماسنجر إنه نشر روايته الجديدة "مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري".. تمنيت له التوفيق.. فأرسل لي غلاف الرواية. وجدت الغلاف الأمامي رسماً لرجل يجلس على الأرض مستنداًً بمرفقه على كرسي وهو يطالع صحيفة.. في حين تبدو خلفه شاشة التلفاز غارقة في ظلام حالك

غير أن ما استوقفني حقاً هو الغلاف الخلفي: مقطع من الرواية يقطر عذوبةً ومرارة في الوقت نفسه. أبديت لأشرف –الروائي المبدع والمترجم النشيط المقيم منذ سنوات طويلة في موسكو- إعجابي بالمقطع وسألته عن مضمون الرواية فإذا به يرسل لي ملفاً يضم نسخة من الرواية طالباً مني رأيي النقدي فيها

وجدت الرواية سيرة مؤلمة وجارحة مغلفة بغلاف من الإبداع.. كأنها قطعة شيكولاتة يتعين أن تفض غلافها بصبرٍ وأناة لتصل إلى جوهر المذاق..رواية تحكي -بالمداورة حيناً وبالمصارحة في أحيان أخرى- حكاية وجوه معروفة في بلاط الصحافة المكتوبة والمرئية.. وبأسلوب يتدفق حيوية وإيقاع سريع لا يخلو من شجن اللحظة.. يكتب الصباغ روايته لتقرأها دفعة واحدة وبسرعة كأنها كأس تيكيلا.. لتدوخ بعد ذلك متأثرا بالتفاصيل التي تخطفك.. لأنها ببساطة تشبهني و تشبهك

وبعيداً عن هذا كله توقفت عند السطور التالية التي تلخص عبثية القوانين التي تصنعها موائد الكؤوس التي ما إن تلامس الشفاه حتى تنكأ الجراح الدفينة.. وتطلق الأفكار الجامحة والكلمات المجنونة من عقالها


"للخمر قوانين لا يخالفها إلا الجاحد بالنعمة، والناكر للجميل. في رحابها تتكسر حدود الواقع، تتمدد مساحات الخيال، تنهار كل الأطر والحواجز، ويحلق الإنسان في عالم خاص يجب احترامه، بصرف النظر عن أي شيء آخر. أنا أحيانا، وبعد القنينة الثانية أو الثالثة، أحكى عن علاقتي بمديحة كامل وسعاد حسنى، ويسرا. وأحكى بالتفصيل، عن حادثة لقائي بنجيب محفوظ، عندما وجهت إليه نقدا لاذعا، ووافق هو معي وعندما قلت لأمل دنقل إنه لا يفهم في الشعر. وعلى الرغم من إننا كلنا ولدنا في أواخر الخمسينيات أو أوائل الستينيات، لم يكن هناك أي حاجز خيالي يعوقنا عن حكي حتى التفاصيل الجنسية مع ممثلات وكاتبات إما ولدن قبلنا بعشرين عاما، أو وافاهن الأجل ونحن في الصف الأول الابتدائي

وكان الضحك يبدأ عندما تفعل الخمر أجمل وأعرق أفاعيلها. عندما يحكى كل منا لقاءاته بجمال عبد الناصر عندما كان يسير متنكرا من أجل الاطمئنان على أحوال الرعية، وحافظ الأسد عندما كان يدرس في الثانوية، أو أنور السادات عندما كان يحشش في إحدى غرز شبرا، أو فيروز عندما كان زياد لا يزال يرضع. ثم تأتى مرحلة البطولات، والتضحيات الكبرى سواء التعذيب على أيدي أجهزة الأمن بسبب النشاطات الشيوعية الممنوعة، أو التضحية بالمستقبل في سبيل الفقراء والطبقة العاملة، والفلاحين أيضا."
(مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري- أشرف الصباغ- الدار للنشر والتوزيع) ص6-7


(3)
سطور تحكي عن نفسها وعن كل من يركب حصان خياله كما يقول الشيخ حسني.. ذلك الرجل الضرير الذي يرى ببصيرته النافذة أفضل من غيره.. في رائعة داود عبد السيد الكيت كات المأخوذة عن "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان.. هي حكايات سحرية تلامس أطرافها مقولة الصوفي عبد الجبار النفري: كلما اتسعت الرؤية.. ضاقت العبارة

gravatar

تتم بحمد الله إبتداء التصويت للمرحلة النهائية لمسابقة أفضل مدونة عربية عليه إن أحببت التصويت فبإمكانك ذلك عن طريق العنوان التالي فلن تخسر شيء عليه أتمنى نقل رسالتي هذه إلى كل من تعرف ومن لا تعرف للحصول على أكبر كمية من التصويت
صوت الآن
العفو أخي الفاضل أقصد المرحلة النهائية للمجموعة المتأهلة أتمنى دعم المشاركين ولو بصوت فهذا واجب الكل فأتمنى ألا يعتبر كلامي هذا كأمر أو أرغام حشاك ألف لكن من باب الدعم المعنوي فقط

ودمت ... برعاية الله

gravatar

ياسر
يعني الصفحات التي اخترتها من الكتابين , تفتح شهية ما على اقتناء هذه الكتب و قراءتها و لكن هل يكون الكتاب بكامله جيدا كما الصفحة المختارة منه؟؟
ملاحظة: لا اعرف لماذا يعمد كثر من الروائيين الى استعمال تعابير اللهجة المحكية المحلية , دون ادراج اي تفسير لها في مكان ما من الكتاب, اذكر ان المغربي محمد برادة عذبني في القراءة لدرجة تخليت معها عن متابعة الكتاب , يشعر القارئ بنوع من الكبت الفكري عندما لا يتمكن من فك طلاسم لهجة ما و هذا ما احسسته في عرضك للكتاب الاول , رغم انه يشي بظرف و خفة
تحياتي

gravatar

هل نشرت الروايه ياياسر ام انها قيد النشر
كنت اتمنى ان تقول ان الكيت رائعة ابراهيم اصلان قبل ان تكون رائعة داود عبد السيد لان هذا هو العدل والانصاف واعذر تحيزى للكاتب

وما هو تقييمك عموما لاصدارات ميريت حيث بدأت تنحو فى الاونة الاخيرة الى مافعلته شرقيات حين اصبح للنشر قوانين اخرى بخلاف الجودة الفنية ربما اسألك هذا لان العشرات من اصدارات ميريت هى كتب جيدة وهامة والعشرات ايضا لاتستحق عناء القراءة

سأشترى اليوم على عهدتك رواية مقاطع من سيرة ابو الوفا المصرى للكاتب اشرف الصباغ وسوف تدفع لى ثمنها اذا لم تكن فى مستوى ص 6-7

استفدت كثيرا بالتجوال فى موقعك الهام جدا

gravatar

الدكتور: شكرا لك على الزيارة.. ومنا إلى الأعزاء المدونين

رات: الروايتان جميلتان.. في "ألعاب الهوى" حوارات تنام في حضن السحرية الواقعية.. وفي "مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري" تفاصيل ساخرة وأحياناً جارحة لواقع ومشكلات عرب روسيا.. وخاصة من أهل الإعلام والفن
أما عن استخدام العامية..فأنا معك قلباً وقالباً

فلان الفلاني: أسعدتني زيارتك لأني معجب بمدونتك أيما إعجاب.. إبراهيم أصلان لا يحتاج لشهادة مني..ودواد عبد السيد أخذ شخصية من قلب لاالرواية ليصنع عملا سينمائيا لا ينسى..
اشتر الرواية .. واستمتع.. خاصة علاقة الابن العائد بأمه وأصدقاء زمان

gravatar

الصديق ياسر

اختياراتك دائماً فى محلها
تحياتى لـ وحيد الطويلة المشاغب الضاحك ، المساند دائماً ومنى سالمان الآداء الراقى على الشاشة، لا أنسى إدارتها لندوة لى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب قبل عدة أعوام لمناقشة روايتى تفاحة الصحراء، وابنتهما الجميلة فيروز إن إلتقيت بهم مرة أخرى

،،
أشكرك يا صديقى

gravatar

من فجر يومنا هذا الموافق(27 ابريل 2006) توا جدت كاميرات شايفنكم في قلب الحدث..الجمعيه العموميه لنادي القضاه لنقل احداث حيه و ردود فعل فوريه لما قد تؤل اليه الجلسه التأديبيه المقامه ضد كل من المستشار هشام بسطويسي و المستشار محمود مكي..ايماناً منا بدعم مسيرة استقلال القضاء...
وعلى الرغم من ان الجلسه قد تم تأجيلها بسبب عدم اخطار المستشارين و عدم وصول اي ورق لهم يوضح ما سوف يتم التساؤل عنه معهم حتى صباح هذا اليوم...الا ان ردود الافعال كانت اقوي من ان تتجاهلها كاميراتنا..
فمنذ ان صاحبنا القضاه في تمام الساعه العاشره صباحاً اثناء مغادرتهم لنادي القضاه و ذهابهم الى محكمة دار القضاء العالي قابلنا العديد من المسيرات التي تؤيد القضاه و تثبتهم على موقفهم النزيه..فأمام نقابه الصحفين وقف المئات من المتظاهرين..(صحفين مع مواطنين (في مسيره مؤيده لاستقلال القضاء..هذا غير الاعداد التى لم نستطع ان نحصيها التى تتظاهر امام نقابه المحامين تطالب بايمان بضروره استقلال القضاء..و قد تهافت على كاميراتنا العديد من المتظاهرين و كأنهم يطالبونا بأن نشهد على موقفهم و نوصل تلك الشهاده لكل مواطن في بلادنا..
وبسبب كل تلك الحشود المتظاهره في رمسيس و شارع 26 يوليو و عبد الخالق ثروت و صولاً بشارع شامبليون فوجئنا بتلك الحشود الامنيه الجباره و التى وصلت الى 80 عربيه امن مركزي..و كان كل همهم هو ان يمنعوا و صول المواطنين المتظاهرين عن الوصول الى القضاه الذين جاءوا ليؤيدوهم ..السؤال هنا..لماذا كل هذه الاعداد من رجال الامن المركزي؟...و لماذا هذا الاصرار ان يبعدوا المواطنين عن القضاه لدرجة ان يلجأوا الى ضرب العديد من المتظاهرين و القبض على آخرون.؟ و لماذا اثناء التظاهر منعوا كاميراتنا من الاقتراب من نادي القضاه؟......
اليوم...يعد نقطه هامه و مؤثره في مسيرة استقلال القضاء برغم كا ما واجهناه من صعوبات امنيه..و ستستمر حملتنا بالرغم من اي شيء حتى الخامس و العشرين من مايو...و سنظل مسلطين كاميراتنا و اعيننا على كل ما يحدث...و سنظل شايفنهم بكل تعسفهم و تجوازتهم و ننقل لكم_ بأمانة المدافع عن العداله_ ما يخطو اليه وطننا الآن نحو التغير الحقيقي....فتتضامنوا معنا...
نحن شعب يُسلب منه اهم و ابسط حقوقه..العداله!
فلا عداله بدون قضاء نزيه..و لا نزاهه لقضاء دون استقلاله!
فتضامنوا معنا من اجل وطن يستطيع كل مواطن فيه ان يؤمن ان هناك عداله....

www.shayfeen.com

gravatar

حبيبي يا سر
طبعا انا اتشجعت دلوقت واقدر اقولك بالفم المليان ايه الحلاوة دي يا جميل
بس انا اعرف اسمك ياسر طلعت الراجل الطيب اللي جالنا واحناواقفين في الطابور مساء ليلة شتوية كنا مرعوبين فيها لحسن ميسفروناش وخاصة بعد القاء القبض على الكثير من الاخوان وبعض من الناس من المستقلين وممن يحسبون على الاسلاميين وجه كلمنا وقال لي في صوت خافت محترم بصراحة انا كلمتكم عشان استنضفتكم
ومن يومها قامت صداقة لطيفة راح هو يغطي للاهرام المسائي مؤتمر الشراكة المتوسطية الاوروبية الرسمي واحنا اشتركنا في المؤتمر الشعبي الموازي طبعا الناس مقامات وياسر طلعت الجميل راجل مهم م الاهرام بس كانت ايام زي العسل واذكر كمان الصور اللي اتصورناها لما انطلقت انا واحمد عبد الله الى البرازيل
انا عايز احط لك جزء من مجموعة احمد والي القصصية المتنصتون
لانه حيعجبك واديني الميل وابعت لك المجموعة كلها
وفي الميل الموجود في التعليقات على نص تحليل نصوص سيد درويش نص الوارثين
في مدونتي
حتلاقي رواية حكايات شارع البحر وهي من اجمل ما كتب في العربية
تحياتي يا جميل
وياريت نتواصل اكثر
انا على فكرة يمكن آجي قطر قريب
وياريت تبعت لي ايميل على الميل بتاع مالك وتقولي كيفية التواصل او على الميل بتاعي
انا
اسامة القفاش يا ياسر
مالك ابني
سلام يا جميل

gravatar

حبيبي ياسر

تعليق جديد هو قصة من مجموعة المتنصتون لاحمد والي
صدرت عن دار رياض الريس

( أبيع لأجلها دينى )

حادث تنصت الحاج سيد عبدالسميع والذى بلغ من العمر اثنين وثمانين عاماً على محمد عبدالبصير هو الأقل إثارة فى حوادث التنصت ببلدتنا ، وكان بعض الناس يحكونه للتدليل على طيبة عبدالبصير وكرم الأرومة والمنبت وكذا على أن داء التنصت غلاّب ، فالعجوز الذى تجاوز الثمانين حولاً والذى بالكاد يستطيع أن يتبين عضوه الآن وفقط عند خروج البول ، لا يملك أن يتخلى بسهولة عن داءه القديم ،فهو شهوانى حتى الجلد والعظم اللذين يتبقيان من جرمٍ كان هائلاً وفحلاً . والناس تحكى أنه لازال يلصق بالنشاء على حائط قاعة نومه صورة لممثلة إغراء أمريكية اسمها راكيل وولش تباعد فيها بطريقة مغناج بين فخذيها العاريين ، كان قد حصل عليها من مجلة المصور التى يداوم حفيده على شرائها لافتتانه بافتتاحية رئيس تحريرها السياسى البارع ، قال الحاج سيد عبدالسميع دى أبيع من اجلها مش بس الفدادين الخمسة وملعون أبو الورثة ، دا أبيع دينى إذ اشتهر عنه فى أواخر أيامه أنه كان يتأمل فرج امرأة تجاورهم اسمها أحسان كانت تحت عجوز يعمل نجار سواقى مات من سنين ولازالت تضج بالحيوية والأنوثة وكان يمنحها قيراطاً بين حين وآخر ثم يستكثر عليها ذلك ويقول قيراط بنظرة بس يا احسان؟ ياخويا إن كان فيك الله يعافيك … فلما علم بنوه اضطروا لرفع دعوى حجر بالمحكمة بعد أن نقصت أرضهم قراريط عشرة ، ولقد حمدوا الله أن الممثلة الأمريكية لا تسكن بر مصر إذاً لباعها أرضه قبل انقضاء الدعوى من أجل حفنة نظرات .

نعود لنقول إن حادث تنصته الأشهر يحكى أحياناً من باب طيبة المتنصّت عليه وفضح المتنصّت وأسرته ، إذ فى ليلة عاصفة مطيرة كان السيد عبدالسميع يعطى أذنه لشبّاك عبدالبصير فغلبه البرد فتكوّر على نفسه وداخل عباءته الصوف مثل قرادة واحتواه ملاك النوم بأجنحة حنونة تليق بطفل رضيع أو عجوز أفنى بدنه الكد والعرق والتنصت . وبينما يمد عبدالبصير يمناه ليجذب ضلفة الشباك بعد أن أنهى معاركة الجسدية مع زوجه المرغوبة وليكف اصطفاق الضلفة المزعج بفعل الريح وكان قد تركه لتغطى ضوضاؤه على فحيح أنثاه فلمح كومة الهدوم التى تضم جسد العجوز الضامر .

خشى أن يكون قد وافته المنية وهو يبول ( إذ استبعد أن يكون متنصتاً ) فلما شعر بحركة النفس فى الضلوع ، حمله كفرخ يمام ، وعلى كنبة بمندرة الجلوس أرقده وغطّاه بالحرام الصوف حتى طلع النهار.

ولو كان الراوى يريد أن يخلع مسحة إنسانية على عبدالبصير ويصب لعنةً على عائلة عبدالسميع لقلنا إنه أدرك ما أراد . لكن كثيراً من الرواة الثقاة لم يحكوا عنه بقصد الموضوع ذاته ، إذاً لقلنا إن قصدية الفضح بائنة وكذا إضفاء الطابع الإنسانى على المتنصت عليه ، إنما الرواية حكيت تواتراً عندما كان الجلوس أمام دكان أبو مرواد يتحدثون عن الضراط وأشهر الضارطين فامتد الحديث إلى الحاج شبراوى الضارط الأعظم والذى دخل مرة جامع النادى الرياضى ليقضى حاجته فسمع ضراطاً شديداً فقال أنت عمى وعم الذين خلفونى والله لانتظرن حتى أراه وأقبّل يده إن لم يسمح لى أن أقبّل خاتمه وطال انتظاره فغلبه النوم أمام دورة المياه ، ومن نومته تلك تذاكروا نومة السيد عبدالسميع وهو يتنصت.

وهكذا ندرك أن الراوى لم يرد أن يقدح هذا ولا يمدح ذاك إنما قصد أن النوم غالباً ما يغلب ذوى الحاجات العبيطة فيفضح سترهم ويكشف سرهم .

gravatar

ياسر حاجة كمان
ممكن تبص على
الروابك دي لما تفضى

http://www.elnafeas.net/montada/index.php?s=3a4585ac536279fbae0a8383be1e3982&showforum=42


http://www.sama3y.net/forum/index.php

gravatar

ياااااااااه.. سنوات طويلة مضت.. كان ذلك في مطلع ديسمبر كانون أول من العام 1995.. إحدى عشرة سنة مرت ومكرت بنا يا صديقي
لكن في فضاء التدوين: "مصير الحي يتلاقى".. نعم, أنا ياسر الذي تعرفه..ومن الاسم الرباعي ننتقي ما نشاء
سأحكي لك عبر البريد الإلكتروني أين حطت بي الرحال

"انج من بلد لم تعد فيه روح".. هكذا علمنا أمل دنقل.. وهكذا فعلنا
يمكنك أن تراسلني على بريدي الإلكتروني
yasser.thabet@gmail.com

يسعدني التواصل بيننا... وأرجو أن تبعث لي بملف يضم مجموعة أحمد والي القصصية المتنصتون

أصبحت القراءة والكتابة من المتع القليلة التي نتنفس من خلالها هواء نقياً

قرأت الكثير مما وضعته على الإنترنت.. ولابد أن أقول لك إنك كما عهدتك دائما: مبدع غزير الإنتاج.. في الفن والأدب والتاريخ.. مع إتقان مدهش لعدد وافر من اللغات
سبع صنائع.. لكني على ثقة بأن "البخت" لن يكون ضائعاً
محبتي

gravatar
This comment has been removed by a blog administrator.
  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator