المحروسة

gravatar

وعليكم..السلام 98




"ولهذه الأسباب حكمت المحكمة حضورياً: برفض الدفع بعدم اختصاصها إقليمياً ونوعياً بنظر القضية، وبراءة ممدوح إسماعيل محمد علي وعمرو ممدوح إسماعيل محمد ومحمد عماد الدين أحمد أبوطالب وممدوح محمد عبدالقادر عرابي، ونبيل السيد إبراهيم شلبي
"وبراءة صلاح الدين السيد جمعة من التهمتين الأولى والثانية، وبمعاقبته عن التهمة الثالثة بالحبس لمدة ستة أشهر وكفالة عشرة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ، وألزمته بالمصروفات الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى الدائرة المختصة بمحكمة قنا الابتدائية بلا مصروفات"


ماتوا مرتين.. في الأولى ابتلعهم البحر، وفي الثانية ابتلعهم الظلم
هكذا سيكتبُ التاريخ عن ضحايا العبَارة الغارقة "السلام 98" - أو "تايتانيك الفقراء" - التى كانت متوجهة فى الثالث من فبراير شباط 2006 من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، قبل أن تستقر في قاع البحر الأحمر
مسافة طويلة بين تاريخين، في وطنٍ ضَيِّقٍ كخَصْرِ الرَّاقِصَة..يُغْريكَ ولا يَتَّسِعُ لأحْلامِك

الأول هو 3 فبراير شباط 2006، اليوم الذي غرقت فيه العبَارة "السلام 98" في البحر الأحمر الذي ابتلعت مياهه 1034 إنساناً، معظمهم من المصريين العاملين في السعودية وباقي دول الخليج، ممن كانوا عائدين إلى عائلاتهم بعد أشهر أو سنوات من الغربة

والثاني هو 27 يوليو تموز 2008، حين أصدرت محكمة جنح سفاجا، بعد 22 جلسة، حكماً بتبرئة ممدوح إسماعيل رئيس شركة السلام للنقل البحري، ونجله عمرو


وما بين التاريخين جرت مياهٌ كثيرة: ممدوح وولده عمرو وآخرون تقاعسوا وتهاونوا وصمتوا فور علمهم بالغرق. هكذا قالت تحقيقات النيابة ولجنة تقصي الحقائق البرلمانية واللجنة الدولية، التي شكلها وزير النقل المصري محمد منصور. وفي التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق البرلمانية والذي صدر في إبريل نيسان 2006، أدانت اللجنة "عدم مبالاة الشركة بغرق السفينة بمن عليها من ركاب؛ إذ طلب رئيس الشركة ونائبه البحث عن السفينة الغارقة رغم علمهما بغرقها وهو تصرفٌ يكشف عن عدم المبالاة وعدم الاكتراث الذي تشوبه رائحة العمد". كما تحدثت عن "تسيير العبَارة رغم العيوب الثمانية التي شابت صلاحيتها للإبحار على النحو الذي بيَناه فيما تقدم بشأن مسؤولية الهيئة المصرية للسلامة البحرية، وتشير الدلائل إلى أن ثمة تواطؤاً خبيثاً تنبعثُ منه رائحة الفساد الذي يزكمُ الأنوف قد جرى بين المسؤولين عن الشركة وبعض المسؤولين عن الهيئة المصرية للسلامة البحرية في هذا الشأن"

لكن المحكمة برَأت المتهمين في حكم روَع مصر كلها، فيما تساءل كثيرون عن كيفية صدور حكم البراءة لمالك عبَارة الموت ونجله، في الوقت الذي أدانت فيه الحكم قبطان سفينةٍ أخرى بارتكاب جريمة التقاعس والإهمال

"وأن المحكمة في تقدير وقوع أركان جريمتي القتل والإصابة الخطأ ترى أن الخطأ المسبب للحادث منتفياً في حق المتهمين، وأن أي أخطاء قد تنسب إليهم في ذك الصدد لا تعدو أن تكون أخطاء عارضة لا تؤدي وحدها لحدوث النتيجة الإجرامية"
"وبذلك تكون علاقة السببية منتفية بين الأفعال المسندة إلى المتهمين المذكورين وبين النتيجة ولم يثبت للمحكمة أن تلك الأفعال - على فرض حدوثها - نتجت عنها وفيات أو إصابات بالمجني عليهم"


وللمفارقة، فإن محكمة جنح سفاجا برَّأت ممدوح إسماعيل، مالك العبَارة الغارقة "السلام ٩٨"، وجميع المتهمين معه في القضية، فيما أدانت قبطان العبَارة "سانت كاترين" صلاح الدين السيد جمعة بالحبس ٦ أشهر وغرامة ١٠ آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ، وحمَلت المسؤولية الكاملة على عاتق قبطان العبارة الغارقة المفقود

"إلا أن المتهم قد نُزِعَت من قلبه الرحمة والرأفة وأتى بعمل لا يأتي به إنسان، وجُرم لا يصدر إلا عن شيطان، فأهمل في أداء واجبه، ولم يكترث بصيحات الاستغاثة، متعللاً بحجج واهية وغير حقيقية، وتركهم يصارعون الأمواج ويواجهون الموت"
وفي الوقت الذي وصفت فيه هيئة المحكمة، برئاسة المستشار أحمد رفعت النجار، قبطان "سانت كاترين" صلاح الدين السيد جمعة بأنه ارتكب جُرماً لا يأتي من بشر، عندما سمع استغاثات الضحايا، ورفض مد يد العون لهم، قالت إن ممدوح إسماعيل وابنه عمرو وباقي المتهمين الثلاثة لم يثبت في حقهم أي إدانة

"وإذا كان الاتهام بشأن القتل والإصابة الخطأ أحاط به الشك من كل جانب وخلت الأوراق من دليل على توافر أركان هاتين الجريمتين يمكن مؤاخذة المتهمين استناداً إليه، الأمر الذي يتعين معه براءة المتهمين مما أسند إليهم بالمادة ٣٠٤/١ من قانون الإجراءات الجنائية"


ذوو الضحايا أثار الحكم القضائي في نفوسهم مشاعر تماثلُ قسوةَ مشهدِ غرقِ العبَارة، وموت ذويهم ممن صار قبرهم الماء أو مقبرة جماعية في الغردقة


وليمة للسمك، أو غريباً في بطن أرضٍ تتجاور فيها الجثث..هكذا انتهى الأمر بضحايا عبارةَ ممدوح إسماعيل، الذي برَأه القضاء

والمصري الذي يعتبر قبر العائلة واحتَه الأخيرة، أهدرت عبَارة الموت أمنيتَه في أن ينام إلى جوار من يحب


ليس من قبيل المبالغة إذاً القول إن الحكم القضائي الذي أصدرته محكمة جنح سفاجا أجهز على الأمل الذي تبقى لأهالي الضحايا في القصاص من القتلة المتسببين في هذه الكارثة، مثلما أصاب هذا الحكم جموع المصريين بالإحباط والصدمة، حتى إنه لم يعد أحد يثق في مؤسسات الحكم التي جعلت حياتهم غير آمنة


ها هم المصريون يُدفَنون مرة في قاع القناةِ على أيدي الإنجليز وهم يحفرونها سُخرةً، والآن يغرقون في قاع البحر مرة أخرى بأيدي زبانية الفساد، وهم الذين خرج معظمهم بحثاً عن الرزق في بلاد الله الواسعة


والشيء الأكيد أن أجهزة الدولة في مصر تقاعست عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ حقوق الأبرياء وصرف التعويضات المناسبة لهم وتنازلت عن دورها لبعض المتاجرين بحقوق أبنائها من الضحايا، فتركت أهالي هؤلاء فريسة لعددٍ من الشركات الأجنبية وبعض تجار المصائب ليتقاسموا فيما بينهم غنيمة التعويضات وأدخلوها في مزاد علني


وبينما صُدِمَ الحكم أهالي الضحايا الذين احتشدوا في قاعة المحكمة، واعتمل الغضب في نفوس كثيرين في الشارع المصري، سارع النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وأصدر قراره بالطعن على حكم البراءة بعد أربع ساعات فقط من صدوره. وقال بيان للنائب العام إن حكم البراءة خالف الثابت في الأوراق، واحتوى فساداً في الاستدلال، وقصوراً في التسبيب وتعسفاً في الاستنتاج

وإذا كان النائب العام قد طعن على الحكم الصادر بتبرئة ممدوح إسماعيل ونجله، فإن العدل لن يكتمل إلا بإجراء تحقيق عادل ومنصف في ملف الفساد الذي لازم كارثة العبَارة "السلام 98" منذ بدايتها بما فيها من مسلك النيابة العامة فى قيدها جنحة بالأصل بدلاً من جناية، وذلك الوصف والقيد المقدم به المتهمون حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تبرئة مالك العبَارة ومن معه
والسؤال هو: إذا كانت محكمة جنح الجيزة قضت بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات على سائق أتوبيس تسبب بالخطأ في مقتل 15 تلميذة، فكيف إذاً تنتهي القضية التي قتل فيها أكثر من ألف شخص بتبرئة الجميع؟

لم يُحبس أحد

لعل الضحايا وحدهم المذنبون في تلك الكارثةّ

هل كانت مصادفة أن يصدر الحكم القضائي في يوم بطولة السوبر بين ناديي الأهلي والزمالك؟ وهل كانت مصادفة أن يتعاظم الاهتمام والاحتفاء ببطولة إفريقيا لكرة القدم التي استضافتها مصر وفازت بها بعد أيامٍ من الكارثة؟

إنها كرةُ القدم.. غسيل أموال وأرواحٍ من طرازٍ جديد


غير بعيدٍ عن هذا السياق، نشير إلى الهجوم الحاد الذي شنه نوابٌ في البرلمان المصري على الحكومة نتيجة غياب جميع أعضائها، باستثناء وزير النقل محمد منصور، عن الجلسة التي عقدت في 12 فبراير شباط 2006 لمناقشة كارثة غرق العبَارة "السلام "98، خصوصاً أن الحكومة كانت موجودة بالكامل في استاد القاهرة لحضور نهائي بطولة إفريقيا لكرة القدم في 10 فبراير 2006

وحين وقعت الكارثة، تساءل المصريون في فضول: من هو ممدوح إسماعيل؟ ومن الذي يحميه من المساءلة؟


إن ممدوح إسماعيل واحد من أثرى أثرياء مصر، وهو يعد نموذجاً للاشتباك بين نفوذ السلطة والبيزنس، إذ إنه عضو معينٌ في مجلس الشورى وأمين للحزب الوطني في حي مصر الجديدة، مكتسباً بذلك حصانة لم يفقدها على الرغم من غرق أكثر من عبَارةٍ له


أنشأ إسماعيل شركته المتخصصة في صناعة السياحة وخدمات السفن، وهي تعتبر من كبرى شركات السفن في مصر والشرق الأوسط ومراكبه تقل نحو مليون مسافر في العام الواحد. وهو يمتلك أسطولاً كبيراً من المراكب والعبَارات يصل إلى 21 عبَارة، منها 13 عبَارة ترفع علم بنما، وعدد 2 ترفع العلم المصري، وعدد 3 ترفع علم السعودية، وعدد 2 ترفع علم الأردن، وعبَارة واحدة ترفع علم البهاما، بالإضافة إلى العبَارتين الغارقتين "السلام 95"، و"السلام 98" اللتين كانتا ترفعان علم بنما



اللافت للانتباه هو أن سجل ممدوح إسماعيل يشير إلى أن لشركته أكثر من سابقةٍ في غرقِ عبَاراتها، وبالرغم من ذلك فإن تلك الحوادث كانت تُحمَلُ للقضاء والقدر. ومن ذلك غرق عبَارته "السلام 95" في البحر الأحمر في 17 أكتوبر تشرين أول 2005 بعد اصطدامها بسفينة تجارية قبرصية، عندما كانت تُقِل معتمرين عائدين من جدة وعلى متنها 1446 راكباً

في تلك الحادثة، تم إجلاء جميع الركاب بواسطة قوارب صغيرة ومات من جراء ذلك رجل وامرأة وأصيب 38 آخرون. ومن الواضح أن تهالك السفن التي يملكها إسماعيل كان يستدعي إنهاء خدمتها منذ وقت طويل، إلا أن الرجل - الذي تحكم بفضل نفوذه في خط سفاجا ضبا الملاحي- كان يتهرب من ذلك عبر رفع علم بنما بديلاً عن العلم المصري حتى لا يتعرض للإجراءات القانونية


وفي أعقاب كارثة عبَارة الموت "السلام 98"، توقف البعض عند مسألة صمت مجلس الشورى على عضوها المعين، إلى أن كتب إسماعيل رسالة إلى رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف يطلب فيها الإذن له بالإدلاء بأقواله أمام المحققين، فأُجيبَ إلى طلبه، ونشرت ذلك بعض الصحف الحكومية مع صورته في الصفحة الأولى
وانسجم ذلك مع استضافته أكثر من مرة في برنامجٍ شهير بالتليفزيون المصري، مشيراً إلى أن رفع العبَارة علم بنما لا علاقة له بإجراءات السلامة، وعارضاً كفالة الطفل الصغير الذي فقد أبويه وأشقاءه في العبَارة، وهو الأمر الذي رفضته عائلة الطفلة بعبارة "حسبنا الله ونعم الوكيل"
وأثار إصرار التليفزيون الحكومي على استضافته مع ابنه عمرو اسماعيل لتبرئة نفسه وشركته من غرق العبَارة، غضب الصحفيين المصريين، حتى أولئك المحسوبين على الحكومة مثل رئيس تحرير جريدة "الأخبار" السابق جلال دويدار في عموده اليومي بالصحيفة. وتساءل دويدار: "لا أعلم من وراء هذه المبادرة التي ما كان يجب أن يقدم عليها التليفزيون باعتبار أن المكان الطبيعي لأقوال هذين الشخصين هي تحقيقات واستجوابات النيابة العامة ولجنة التحقيق الفني، إلا إذا كان هناك هدف آخر لا نعرفه وراء ذلك"


وكأنه شبحٌ أو طيف غير مرئي، غادر مالك العبَارة الغارقة القاهرة من مطارها الرئيسي مروراً بصالة كبار الزوار، متجهاً إلى فرنسا، وسط صمتٍ مريب، فيما انزوى أو اختفى قرار المنع من السفر أو الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر
سافر إسماعيل دون إذن من مجلس الشورى وفقاً للائحة الخاصة. وفي "أربعين" غرق العبَارة، وبعد هروب مالكها، قرر مجلس الشورى برئاسة الشريف، رفع الحصانة عن إسماعيل.. وقال المجلس وقتها إن قراره جاء: "حتى يتسنى للنيابة العامة سؤاله والتحقيق معه في مسؤوليته عن الحادث"
بعدها بخمسة أيام كاملة، تقرر أخيراً منع ممدوح إسماعيل من السفر وإدراج اسمه على قوائم ترقب الوصول.. صدر القرار، بعد أن طار العصفور!
ومن فرنسا، انتقل مالك العبَارة الغارقة إلى بريطانيا، حيث لا اتفاقيات مع لندن على إعادة وتسليم الهاربين
كان في لندن يتمتع بحصانة عدم سماع صراخ ضحايا العبَارة، وأنات أهاليهم، وبكاء وعويل أحبتهم وذويهم. في عاصمة الضباب، لم تكن تصل إلى ممدوح إسماعيل رائحة الجثث في مشرحة زينهم، ولم يكن يطل على المقبرة المجهولة في قلب مدينة الغردقة التي أصبحت مقبرة جماعية لعدد كبير من الضحايا
وأصدرت النيابة العامة المصرية فى 24 مايو أيار 2006 مذكرة جلب فى حق المتهمين الفارين عبر الإنتربول. كما تم الحجز لفترةٍ على أموال إسماعيل، قبل أن يتقرر لاحقاً رفع الحراسة عن أموال وممتلكات الرجل

لقد أثيرت تساؤلاتٌ عمن يحمي ممدوح إسماعيل، وعلاقات السلطة بالبيزنس، وطالت الاتهامات أبرز رجال السلطة في مصر: الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية


والبداية كانت خبراً صغيراً نشرت جريدة "الأهرام" في قلب صفحتها الأولى. خبرٌ قصير يشنه طعنة الخنجر، يقول إن زكريا عزمي استقبل عضو مجلس الشورى ممدوح إسماعيل. يومها، لم يكن عامة المصريين على علمٍ بالصلة بين الذي عزمي وإسماعيل، قبل أن تتردد معلومات تفيد بأن الأول شريك للثاني في أعماله ونشاطه التجاري، وهو الاتهام الذي نفاه عزمي بحزم وبحسم وبأكثر من وسيلةٍ، قائلاً "إنه صديقي وليس شريكي"

عزمي لم ينكر أنه يعرف ممدوح إسماعيل، لكنه قال إنه تربطه به علاقة إنسانية عادية بحكم الجيرة في مصر الجديدة، وأضاف في اتصال هاتفي مع الكاتب الصحفي مجدي مهنا تعقيباً على عموده "في الممنوع" في جريدة "المصري اليوم" (عدد 7 فبراير شباط 2006) : "لقد اتصل بي ممدوح وأخبرني بغرق العبَارة، وقمت بمقابلته في إطار علاقة الصداقة ليس أكثر، لكن أي خطأ أو أخطاء ستكشف عنها التحقيقات التي تجريها السلطات حاليا سيتحمل هو مسؤوليتها، وأتحدى من يقول أو يدعي أنني شريك معه في مشروعاته، ومستعد للتحقيق معي إذا ما استدعى الأمر"
ورداً على تساؤلات لمصطفى بكري عضو مجلس الشعب ورئيس تحرير جريدة "الأسبوع"، نفى عزمي وجود بيزنس بينه وبين مالك العبَارة الغارقة، متحدثاً عن أنها مجرد صداقة. وعندما قال له بكري إنه يستغل اسمه، رد بأنه يريد أن يعرف قضية محددة حتى يبلغ عنه النيابة العامة. زكريا عزمي عاد وكرر ذلك النفي مؤكداً مرة أخرى أنه صديقه فقط وليس شريكه عندما أثير ذلك مجدداً في جلسة مجلس الشعب الأحد الموافق 12 فبراير شباط 2006
زكريا عزمي قال بالحرف الواحد "أنه ليس من الشهامة عندما يكون لي زميل في أزمة أن أتخلى عنه وأقول إنني لا أعرفه وأنا فلاح وهذه هي الأصول"


بل إن 22 نائباً تقدموا في 2 مايو أيار 2006 بطلب بإحالة د. زكريا عزمي إلى المدعي الاشتراكي، مشيرين إلى أنه أكد صداقته لممدوح إسماعيل ولجوء الأخير إليه عقب حادث غرق العبَارة لطلب مشورته لتجاوز هذه الأزمة. وجاء في طلب النواب أن زكريا عزمي ارتكب أفعالاً تتعلق بمخالفات جسيمة للقوانين وتتضمن مساساً خطيراً بحقوق المواطنين وساهمت بقدر كبير في إحداث خلل في سير وانتظام المرافق والخدمات العامة، ما يستوجب إحالته إلى المدعي الاشتراكي لفحص ودراسة ما نسب إليه من أفعال وتصرفات وتقديم تقرير بها إلى المجلس
وأضاف طلب النواب أن المخالفات التي ارتكبها عزمي تتركز فيما نسب إليه من أفعال وأقوال تسببت في استعمال واستشراء الفساد داخل قطاع النقل البحري واستئثار ممدوح إسماعيل صاحب شركة "السلام" بمزايا وصلاحيات جعلته يشكل مركز قوى وتأثير داخل قطاع النقل البحري بل على المستوى القومي، ما دفعه إلى الإهمال الجسيم وعدم الحرص على أرواح وممتلكات المواطنين، وضرب عرض الحائط بالقوانين والنظام والآداب العامة، ما ترتب عليه غرق أكثر من ألف مواطن مصري
وطرق أصحابُ الطلبِ الحديدَ وهو ساخنٌ، بالقول إن الرأي العام وجموع المواطنين أجمعوا على أن مساندة زكريا عزمي لصاحب العبَارة المنكوبة بما يملكه من سلطات وصلاحيات ساهمت في تقلده الكثير من المناصب، على رأسها عضوية مجلس الشورى وعضو مجلس إدارة هيئة موانئ البحر الأحمر وهيئة السكك الحديدية
غير أن مجلس الشعب وهيئة مكتبه رفضوا هذا الطلب بدعوى مخالفته لائحة المجلس ومخاصمته للأعراف والسوابق البرلمانية
رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور فتحي سرور استعرض يومها أمام النواب رأي مكتب المجلس حول الطلب والذي انتهى إلى خلو الموضوع من أي مبرراتٍ جدية‏، وأنه لا ينطبق في شأنه الشروط التي حددتها لائحة مجلس الشعب لإحالة أي شخص إلى المدعي العام الاشتراكي. وأكد مكتب المجلس أن ما جاء بعريضة النواب من اتهاماتٍ للدكتور زكريا عزمي هي أقوالٌ مرسلة ليس لها دليل أو قرينة‏، وأن إحالة المجلس لأي شكوى للمدعي العام الاشتراكي تكون في المسائل التي تتعلق بالمخالفات الجسيمة للقانون أو المساس بحقوق المواطنين
وكأن موتَ أكثر من ألفِ شخص في عبَارةٍ افتقدت معايير ومواصفات الأمن والسلامة البحرية وضربت عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية بشأن عدد الركاب المقرر للسفن، أقل من أن نعتبره مخالفة جسيمة للقانون، وأدنى من أن تمس حقوق المواطنين!
ثم كان الرأي الفصل للدكتور سرور الذي قال‏:‏ إن ما أعلنه الدكتور زكريا عن صداقته بممدوح إسماعيل لا يحمل دليلاً بمخالفة القانون، وهو ليس مسؤولاً عن أعمال غيره
وفي رده على ما أثير، تحدى زكريا عزمي أن يثبت في حقه شيء مما وصفه بالوساوس والظنون، وهدد خصومه قائلاً: "سوف أطارد بالحق والقانون هذا التجني والتشهير حتى آخر العمر". وأضاف أمام المجلس قائلاً: "لو كان المرء يؤخذ بصديقه أو أصدقائه‏، لما نجا أحدٌ من أهل الأرض من مغبة خطأ وقع فيه هذا الصديق أو ذاك"


زكريا، أيها الصديق وقت الضيق.. ما عساك تقول الآن؟


مبارك، أيها الرئيس، تذكر ما قلته في اجتماع للحكومة لتدارس تداعيات غرق العبَارة المنكوبة: "إن أرواح الضحايا لن تضيع هدراً، وإن التحقيق الذي أمرت بإجرائه منذ اللحظة الأولى لابد أن يصل إلى أوجه الخلل والتقصير، وإن المتسببين في الحادث لن يفلتوا دون عقاب". يومها قلت أيضاً: " لا أحد في مصر فوق القانون أو المساءلة"



ممدوح إسماعيل.. عُدّ إلى مصر، فهناك فرعٌ لمطعمك اللبناني المفضل في لندن "مروش"، وهناك أيضاً مزيدٌ من الغارقين بانتظار عبَاراتِكَ التي تحتكرُ البحر..والنفوذ

شعب مصر من الإسكندرية إلى أسوان: "وعليكم السلام 98"

gravatar

سياق الأحداث تابعته أنت بهدوء وعمق

ممدوح إسماعيل، من جيل رجال المال الذين بنوا جدار الممانعه بعد دخولهم السلطة
من الجيل الذي استقيظنا فوجدناه من الذين يتقربون للحاكم والعكس يحدث

هي علاقة مصالح متبادلة أفسدت الأرض والشعب

حتي غدا الشعب يتأرجح بين أرواح هاربة وأجساد نائمة

gravatar
Basma في 12:23 AM

دكتور
اعتدنا علي سلبية النظام وتعاونه علي الشعب... بل وأصابنا التبلد
الفساد أكبر من ان يقاوم بالكلمات
إعذرنى إذ لن أصب غضبي مع غضبك
...
تحضرني الأن قصه حدثت لي شخصيا
في زيارتي للقاهره من يومين فضلت ركوب القطار رغم أنه بعيد جدا عن مكان زيارتي ولكن لدواعي الأمان والتكييف والسرعه وتحاشي الطريق الصحراوي والمحور المهدمين لدواعي التصليح
المهم
جلست بجوار الشباك فإذا بالزجاج مشروخ بفعل طوبه
مش مشكله أنا هأقعد أقرأ ومش بأتفرج من الشباك أو أنام أحسن ... ووصلت الحمد لله بالسلامه وانتهي نصف القلق
واثناء العوده نفس القصه لفت نظري عده شبابيك مشروخه من أثر طوب
الأوقع أنه أثناء سير القطار سمعت أرتطام فظيع وأصابي الفزع لثواني أنا وبعض الركاب الأخرين
يبدو أن أحدا كان يحاول أصابه شباك أخر والحجر أرتطم بحديد القطار للأسف
....
دكتور الهدف من الحكايه السخيفه دي حاجه واحده
نحن لا نحافظ علي شئ ولا نحافظ علي ممتلكاتنا .. بالتالي صرنا مطمع لكل من كان
ممدوح اسماعيل أو غيره الكثيرين
يروا سلبياتنا ويقيموننا علي أساسها
نحن في نظرهم شعب متخلف يليق به أن يركب عباره غير مطابقه لمواصفات الأمان
ويليق بنا أن نأكل عيش بالمسامير والسوس والدوبار
ولا ضير من أدويه بلا مواد فعاله
نحن يليق بنا أن يفعل كل فينا ما يفعل

تحياتي

gravatar

نظام فاسد وشعب تعلم الاستكانه
الاتذكرك تلك الايام بأسوأ ايام المماليك
تحياتى لك يادكتور

gravatar

سلمت يداك يا دكتور
قراءه هذا البوست هو تحليل وسرد جميل لاحداث حزينه. يوم حكم المحكمه بتاع ممدوح اسماعيل كانت الجرايد فى نيويورك هنا كاتبه عن احاله العمده السابق لاحدى مدن نيوجيرسى للسجن بتهمه استخدام منصبه فى تسهيل بيع بعض اراضى الولايه للجيرل فيريند بتاعته
وفى نفس اليوم برده محكمه فى آلاسكا بتحبس عضو الكونجرس عن الولايه بتهمه قبول هدايا قيمتها 250 الف دولار وعدم التبليغ عنها

والله يا دكتور كنت عاوز ابكى وانا باقرأ الثلاث اخبار

gravatar

Abdulrahman Mansour:

أحسنت

ممدوح إسماعيل نام في حضن السلطة، واستفاد من علاقاته مع رجالها، حتى أصبح غول النقل البحري

النفوذ في مصر هو التربة التي ينمو فيها الفساد..وتواطؤ البعض يصنع هذه الشبكة المعقدة من المفسدين التي تهدد البلاد والعباد

gravatar

Basma

دعيني أقول لك شيئاً: كيفما تكونوا يُولى عليكم

بمعنى أن الشعوب تنال عادة حكاماً يجسدون بصورة أو بأخرى المستوى الفكري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع ككل..وبالتالي، فإن الشعوب التي تشكو من حكامها عليها أن تراجع نفسها أولاً، وتنظر إلى أخطائها في السياسة والاجتماع، والثقافة والتقاليد

الشعب الذي يسقط في الفساد، ويمارس الرشوة والاحتيال،ولا يحترم القانون، ولا يحافظ على حقوق الآخرين في المنزل والمكتب والشارع، ويسلب حقوق غيره، بل ويعتدي على الناس بالنظرة والكلمة واللمسة، وبالسلاح والرصاص والحجارة أحياناً، لا يستحق إلا حاكماً يظلمه ويهمل حقوقه ويهدر حرياته ويحط من شأنه في الداخل والخارج

يا عزيزتي:
حكامنا هم في الحقيقة..صورتنا في المرآة

gravatar

أبو أحمد

والله يا عزيزي د. مجدي، لا يمكن أن نلوم أحداً إلا نفسنا

نحن الذين تعلمنا الاستكانة فلم يعد الحكام يأبهون لنا، ونحن أول من ينتهك حقوق بعضنا البعض، ونعتدي على الغير ونسيء إلى أنفسنا والآخرين، فكيف يمكن أن يكون على رأس السلطة قائد يحترمنا أكثر مما نحترم أنفسنا؟

بالتأكيد، نحن نموذج حديث لعصر المماليك في أسوأ صوره وحالاته

gravatar

رأفتـــلوجيا الرأفتانى

من أمن العقاب أساء الأدب
ولو كان ممدوح إسماعيل وجد من يحاسبه على جرائم وحوادث سابقة، لما واصل الاستهزاء بأرواح الركاب على عباراته، ولاهتم بالإبلاغ عن غرق العبارة "السلام 98" فور وقوع الحادث

لكنه وجد من يحميه ويمنحه المزيد من السلطة والمناصب والنفوذ، فكان ما كان

المقارنة مزعجة وليست في مصلحتنا، ما دمنا نقع في الأخطاء نفسها ولا نتعلم كيف نصححها ونواجهها

gravatar

عرفت ان فيه استئناف وممكن يكون فيه لسه بادرة امل عموما لو الجانى ده قدر يفر بجريمته ففين حيروح من ربنا وهو متعلقة فى رقبته ارواح الضحايا فان طال عمره او قصر فان ربك لبالمرصاد عزيزى ما عسانا ان نقول سوى حسبى الله ونعم الوكيل تحياتى بوست رائع وموجع فى نفس الوقت

gravatar

Shasha

أعتقد أن الأمر انتهى

البراءة الملطخة بدماء الضحايا والتي تحوم حولها جثث طافية فوق الماء تنتظر من ينتشلها قبل أن ينهشها السمك، لن تغسل اسم وسمعة من تمت تبرئتهم
المشكلة الحقيقية تكمن فينا نحن.. وفي كل من مصمص شفاهه وظن أن الكوارث بعيدة عنه.. كلنا جناة يا سيدتي لأننا سكتنا على الظلم وخضعنا للفاسدينن حتى قتلوا أهلنا وأحبتنا

أشكرك أيتها الفنانة الرقيقة

gravatar

دكتور ياسر هو حضرتك دكتور فى ايه بالظبط وبعدين مبتزورش مدونتى زى مانا بزور مدونتك عموما انا مقدرش افوتلك بوست بالنسبة للموضوع ده احب ااؤكد لك ان قيمة المواطن المصرى رخيصة جدا خصوصا الفقراء منهم اللى مالهمش ظهر زى مابيقلوا الصور مؤثرة اوى الله يحرمهم

gravatar

الريم


لو بحثتِ قليلاً لعرفتِ أكثر

ثم، من أدراكِ أنني لا أزور مدونتك؟
:)
كوني لا أترك تعليقاً لا يعني أنني لم أزر المدونة لأطالع بانتظام ما تكتبينه

تأكدي يا عزيزتي أنني حريص على القراءة أكثر مما أكتب، وأول ما أحرص على قراءته هو مدونات الأصدقاء في عالم التدوين

gravatar

الصديق العزيز .. د.ياسر

المرء مخبوء تحت لسانه كما تعلم.. لذلك يعرفك من يسمعك أو يقرأ كلماتك .. لا تبغي إلا الحقيقة وإلقاء الضوء علي جميع البقع السوداء التي تغطي نظام مهترىء و دولة تتحلل ببطء .
الحكم بالبراءة هو في الحقيقة إدانة لكل مؤسسات ـ مومسات ـ مايسمي جزافا بالدولة المصرية، ودليل آخر علي تواطؤ السلطات تشريعية وتنفيذية لمحو أخر نقطة كرامة للمصريين .. وإعلان مجاني عن فاشية وسادية النظام والحاكم وخنوع ومازوكية المحكومين.
ممدوح إسماعيل ليس المدان الأوحد ، بل يشترك معه كل من سمح له بتسيير سفن منتهية الصلاحية وشغل مناصب رقابية تدخل في صميم مشروعه الاقتصادي .. بالله عليهم كيف يجتمع الرقيب والمراقب في شخص واحد ؟ وماهي حدود الفساد حتي يجر تحت عجلاته ونفاثاته أكثر من ألف روح حرة ساقها حظها التعيس وصمتها الأتعس لتعيش في وطن يمر بأشد مراحل الظلم والعفن والفساد ؟
هل هي فوضي الفساد أم فساد الفوضي ؟؟؟
السلطة القضائية ليست إلا أداة بطش تماما كالشرطة وإن إختلف الاسلوب ، فالشرطة تقمع الشعب بقوة الحذاء والقضاء يقضي عليه بفوضي القوانين المفصلة وغياب أي وجود شعبي داخل المحكمة فيما يسمي بهيئة المحلفين .. أي أن روح القانون زهقت ليس الآن بل مع بداية حكم العسكر والقاضي الذي حكم بإعدام خميس والبقري هو من أعدم سيد قطب وهو الذي حكم ببراءة ممدوح إسماعيل.
ولنا في المرأة الحديدية ..و توفيق عبدالحي إسوة حسنة ، وما أشبه الليلة بالبارحة.
أين المؤسسات المدنية ، و زاعقي الحجاب والنقاب ومتظاهري الأزهر ومطالبي الديموقراطية وبهلوانات قضايا الحسبة وشيوخ التعريص وأصحاب الحنجوري .. أين هم من مساندة أهالي ألف قتيل ..
أكيد كانوا في الماتش.
يبدو أن الدولة لن تترك خيار للشعب إلا العنف المدني.. والعمل بمبدأ العين بالعين في غياب المأسوف علي شبابه: القانون وفساد الهيئة القضائية برمتها ..
هذا إذا إستيقظ هذا الشعب من سباته وطالب بماهو حق له

ألف سلام وتحية

gravatar

دكتور تعليقك له وقع السحر على اتمنى عدم حرمانى منه وبحثت قليلا وعرفت عنك الكثير تحياتى لشخصك الجميل ارجوك دلنى اين يباع كتاب جمهورية الفوضى عشان عايزة اشتريه

gravatar

طبيب نفسي

هكذا انهار الوطن يا د. وليد

ترسم ملامح الصورة بدقة شديدة، فمؤسسات الدولة تواطأت في هذه القضية وغيرها لدق المسمار الأخير في نعش المحروسة

حتى مؤسسة القضاء التي كانت الملاذ الأخير، تحولت إلى موظف في ديوان حكومي، يؤدي المطلوب ويقبض "المعلوم"، ثم يتوضأ ويستغفر ويحوقل

العنف المدني مطروح بقوة، مثلما أن الخضوع والخنوع هما جزء من الواقع المرير لمصر اليوم

تعليقك الوافي يدفعني إلى افتقاد مدونتك وكتاباتك المميزة

gravatar

الريم


شكراً جزيلاً لك على هذه الثقة الغالية، وأتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظنك بي

أحدث كتابين لي، وهما "قبل الطوفان" و"جمهورية الفوضى" موجودان في عمر بوك ستورز في شارع سليمان باشا في وسط البلد ومقر دار ميريت بشارع قصر النيل، ومكتبة سنابل، والعديد من مكتبات القاهرة

gravatar

دكتور ياسر ياريت تقرا البوست بتاعى الجديد عشان ده اهداء منى لشخصك الجميل

gravatar

الريم


شكرا لك يا عزيزتي..يسعدني دائماً أن أكون عند حسن ظن ومستوى ثقة الأصدقاء بي

أشكرك مرة ثانية

gravatar

لا حول ولا قوة إلا بالله
وحسبنا الله ونهم الوكيل
كل ودي لك أستاذ ياسر
وتقبل دعوتي للمرور بالمتواضعة جدا (كأني أتكلم)
كل ودي لك

gravatar

دكتور ياسر كل اللى زاروا مدونتى وقروا البوست تشوقوا لزيارتك عشان يكتشفوا مدونتك المتميزة ايه رايك فى الدعاية ديه عموما حضرتك مش محتاج

gravatar

كاتب مصري

شكراً لك أيها الصديق الجديد.. بالتأكيد سأزور مدونتك وأطالع ما تكتبه

gravatar

الريم


أشكرك يا عزيزتي على هذا الاهتمام وتلك البادرة اللطيفة، التي لا تأتي إلا من إنسانة رقيقة مثلك

gravatar

احيك حضرتك على جراتك.....بجد البوست هايل وسعدت بقراته جدا
ربنا على الظالم وان كانوا قد افلتوا من عقاب الدنيا فلن يفلتوا من عقاب الاخرة
تحياتى

gravatar

عروسة ننوسة

أشكرك على الزيارة والتعليق

قرأت مدونتك وابتسمت للمواقف الطريفة والشخصيات الأطرف التي تتحدثين عنها

gravatar

دكتور ياسر : المقالة توجع القلب الموجوع أساسا بالحكم اللى مش عاوزة أوصفه بالصفة المناسبة له

بداية بالنسبة لقرارات المنع من السفر يؤسفنى أطلعك على حقيقة كل العاملين فى القطاع القضائى عارفينها . إن فى يد أصغر موظف مرتشى بمبلغ غير مهول حتى رفع أى شخص من قوائم المنع من السفر ولو نصف ساعة تتيح للممنوع أن يهرب خارج البلاد و مش محتاج حتى تواطؤ من مستويات أعلى . للأسف القاعدة فيها فساد رهيب يمكن مضر أكثر من فساد المستويات الأعلى.

خطر فى بالى نتيجة تداعى الأفكار وأنا أقرأ حيثيات الحكم فى قضية العبارة الكلمات الإفتتاحية لفيلم الساموراى الأخير لتوم كروز يقول المعلق إنه يرى ان اليابان صنعها حفنة من الرجال الشجعان المستعدين طواعية لبذل حياتهم فى سبيل كلمة أصبحت منسية ، الشرف .
فى اليابان القديمة وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كان الشرف بمعناه الواسع وليس المعنى الذى حصرنا عقلياتنا فيه هو أهم مميزات الشخص و ضياعه لأى سبب يستتبع بالضرورة قيام الشخص بإنهاء حياته التى لم تعد تساوى شيئا . حتى الهزيمة فى حرب وهى شيئ غير مستبعد كان تستتبع الإنتحار .الموت بشرف . بيدى لا بيد عمرو كما قال العرب ... قديما

فى اليابان الحديثة و دول العالم المتقدم يستقيل مسئول لو حدثت أى فضيحة أخلاقية أو مادية-وليس كارثةأضاعت أرواح مئات الأشخاص - فى نطاق مسئولياته حتى لو لم تكن تمسه مباشرة .
قد يستيقظ ضمير بعد عدة سنوات مثل العداء الأمريكى الذى إعترف مؤخرا و بعد 8 سنوات بتعاطيه منشطات وتسبب فى سحب اللقب الذهبى من فريقه .

لكن ... الشرف هنا -إن وجد- يقدم كل يوم مع أطباق السلطات فى مطعم مروش يا دكتور . ودخل " معتقل المغول " قبل إدانة قبطان عبارة أخرى شاء حظه العاثر ان يكون فى مياه البحر الاحمر لحظة غرق العبارة و تبرئة كل المسئولين مسئولية مباشرة عن العبارة و سلامتها وتأمين ركابها .

دمت بخير

gravatar

MMM!

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تبرئة الجميع من دم ضحايا كارثة من الكوارث تنزل بمصر

وفي الماضي القريب، قضت محكمة جنح مستأنف بنى سويف في 14 مارس 2007 ببراءة قيادات وزارة الثقافة المتهمين حريق قصر ثقافة بني سويف وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى علوى رئيس هيئة قصور الثقافة السابق


وبذلك أسدلت المحكمة الستار على تلك القضية بعد 18 شهرا من وقوع الحادث الذي راح ضحيته 52 شخصا بين ناقد وفنان وصحفي وإصابة 17 آخرين، فى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التى شهدتها مصر وذلك في 5 سبتمبر 2005 أثناء عرض فرقة الفنون الشعبية بالفيوم لأحد عروضها المسرحية "من منا في حديقة الحيوان" بقاعة الفنون التشكيلية في محافظة بني سويف

كما صدرت أحكام بتبرئة المسؤولين عن هيئة السكك الحديد في حادث قطار الصعيد الذي احترق فيه المئات

البراءة للجميع.. من إذاً الجاني؟

gravatar

هو برىء بالطبع
ماذا فعل ممدوح اسماعيل ليدان
فى مجتمع يسوده الاحتكار وتحكمه البلطجة ومرجعيته الغش والتدليس وتسوده الشوفينيه وامتهان كرامة المواطن ونهش الضعفاء والتجارةفى دمهم واعضائهم
ماهى التهم التى يمكن ان يدن بها مجتمع كهذا رجل مخلص لتقاليد مجتمعة امين على تطبيق مبادها كممدوح اسماعيل
وعليكم ال95 ورحمة الله

gravatar

سمير مصباح

يبدو أنك على حق.. فقد كان ممدوح إسماعيل وفياً لتقاليد مجتمع نخر فيه سوس الفساد والرشوة والمحسوبية

الأكيد أن "تضامن" و"تكاتف" أهل الفساد لم يعد من الضمائر المستترة، ولا من الأفعال المبنية للمجهول!

سعيد بزيارتك

gravatar

دكتور ياسر

يجب أن يكون تعود الشعب على قتلاه كل يوم

من غرق من ممدوح اسماعيل لأنه كان فقيرا واضطر أن يركب عبّارة لا أن يركب طائرة..!

ذلك خطأ الغرقى بالطبع .. وفي أغلب الأحوال ادعوا الله أن لا يقوم ممدوح اسماعيل برفع دعوى يطلب فيها محاكمة القتلى لأنهم لم يركبوا طائرة .. و لم يأتوا بعوامة معهم ..!

و يجب أن نتعود فمن لم يمت بممدوح اسماعيل فسيموت حين الهروب الغير شرعي في المراكب .. فهو ذنب من يغرق لأنه فقير وقرر الهرب ..!

أرتديت الأسود حدادا على أبنائنا يوم حكم البراءة المشؤوم
ثم لاحظت أنني يجب أن أرتدي السواد كل يوم على أحوال مصر كلها ..

مازلت أتذكر في لقاء مع د\أحمد عكاشة الطبيب النفسي الشهير حينما أحضر له أهل قرية سيدة عجوز لأنه من يوم موت وحيدها غريقا في احد المراكب المهاجرة الغير شرعية و هي على حالة من الهذيان ..
و حكت له انها اقترضت لوحيدها وباعت كل ماتملك حتى توفر له عشرون الفا قيمة سفره الغير شرعي

سألها مادمتِ استطعت توفير هذا المبلغ لماذا لم يظل في مصر ويفتح مشروع و خاصة أن تلك المراكب تغرق في أغلب الأوقات

ردت عليه رد لن أنسه طوال حياتي

أجابته أنه لو كان ظل بمصر فهو ميت لا محالة لكن بسفره هناك احتمال حياة أو موت ..!

الحال اسوأ بكثير مما نتوقع ..

أعتذر عن اطالتي وخروجي عن الموضوع ..

دمت بكل ود ..

gravatar

د. أسماء علي


السواد صار لون المصريين المفضل

وعليهم أن يغيروا اللون، أو يبحثوا عمن يشاركهم الرغبة في اكتشاف
ألوان جديدة، مثل لون خضرة الاشجار وزرقة النيل وحمرة الخجل!

نعم يا عزيزتي، أي بلدٍ هذا الذي يدفعنا إلى الهرب منه!

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator