المحروسة

gravatar

عبد الحليم حافظ..موظف الثورة






بدأ عبد الحليم حافظ حياته الفنية نافخاً في الأوبوا، قبل أن ينال شهرته في عالم الغناء

والنافخ في هذه الآلة الأوركسترالية – التي تعد أصغر آلات النفخ وأكثرها علواً في طبقات الصوت- يتحكم في أنفاسه بصرامة كي يضبط النغمات الدقيقة الحزينة التي تصدر عنها. وبدون التحكم الصارم في أنفاسه ينفلت منه عيار الأوبوا لتملأ الجو عويلاً وتفجعاً، على حد قول الناقد الموسيقي الكبير كمال النجمي

ويبدو أن عبد الحليم حافظ، تأثر غناؤه بانضباط عازف الأوبوا، فكان صوته الهادىء المحدود الدرجات - بشهادة الكثير من العارفين والدارسين- مستأنساً. هذا الاستئناس لقي قبولاً لدى قيادة ثورة يوليو 1952 التي وجدت أمامها مطرباً شاباً يحاول اعتماد أوراق شهراته كأي شابٍ يتقدم بأوراقه إلى وزارة القوى العاملة

وفي ظل أبوية القائد التي جسدها "الريس" جمال عبد الناصر، ورمز الأمومة الذي لعبته "الست" أم كلثوم، اكتملت الدائرة بالابن الذي يتعاطف معه الجميع، وهو ما تقمصه العندليب عبد الحليم

وبالفعل تم قبول أوراق عبد الحليم شبانة، الذي سيصبح لاحقاً معروفاً باسم عبد الحليم حافظ، خاصةً بعد أن تبين للجميع أن هذا الصوت الغنائي يستطيع تعويض ضعف حنجرته ومحدودية مقامات صوته، بالجاذبية التي تكمن في نبرات هذا الصوت، ويستطيع الميكروفون تجسيمها

وكانت أول أغنية وطنية أداها عبد الحليم في حياته الفنية تحمل اسم "العهد الجديد" عام 1952 من كلمات محمود عبد الحي وألحان عبد الحميد توفيق زكي، وقد غناها بعد قيام ثورة يوليو. وفي 18 يوليو تموز 1953 أحيا عبد الحليم حفلة "أضواء المدينة" في حديقة الأندلس، واعتبرت حفلة رسمية إذ تزامنت مع أول احتفال بإعلان الجمهورية، حيث كان فنان الشعب يوسف وهبي يقدم المطرب الشاب بقوله: "اليوم أزف لكم بشرى ميلاد الجمهورية، وأقدم لكم الفنان عبد الحليم حافظ"

ولم يُضيع عبد الحليم الفرصة


تدريجياً تحول عبد الحليم بصوته الذي يشبه البكاء المختنق إلى أحد كبار الموظفين في عالم الغناء. صحيحٌ أنه صوتٌ تتعاطف معه وتدندن بالكلمات العاطفية التي يرددها، خاصةً إذا عرفت ما يكفي عن طفولته اليتيمة وصحته المعتلة، لكنه يظل موظفاً ربطته السلطة بإحدى الدرجات الوظيفية كي يغني للثورة وإنجازاتها، والقائد وحكمته وحنكته

وعلى صوت عبد الحليم عاش المصريون فترة من الزمن وهم يشعرون بأن إزالة إسرائيل أو إغراقها في البحر –وكان أحد شعارات المرحلة – أسهل من قضم قطعةٍ من الكعك

وعندما منع زكريا محيي الدين رئيس وزراء مصر عام 1966 عبدالحليم حافظ من الغناء، في أعقاب اتهامه بتهريب العملة إلى الخارج – إذ كان يسدد بها لعددٍ من الأشخاص جانباً من عائدات مصنع للأسطوانات كان مشاركاً في ملكيته في قبرص أو اليونان- تدخل عبد الناصر لإنهاء هذه المسألة، في الوقت الذي أجرى فيه عبد الحليم اتصالاتٍ هاتفية مع وزير الثقافة - ثم الإعلام- الدكتور محمد عبد القادر حاتم وكذلك مع شعراوي جمعة وزير الداخلية في ذلك الوقت. وهو الحوار الذي سمع فيه عبد الحليم من شعراوي: "ليس من المعقول أن تقدم مصر مطرباً يعبر عن ثورتها إلى محاكمة من هذا النوع". وهنا وجّه عبد الحليم الشكر العميق إلى شعراوي جمعة على هذا الموقف، مؤكداً محبته للزعيم جمال عبد الناصر

وفي عام 1964 وقع خلافٌ بين عبد الحليم وأم كلثوم بعدما أخرت دخوله إلى المسرح في حفلة عيد الثورة، وقال يومها قبل غنائه: "أنا مش عارف الغناء بعد أم كلثوم شرف ولا مقلب".وفي العام التالي، غاب عبد الحليم عن حفلة عيد الثورة بسبب موقفه من أم كلثوم، إلا أن جمال عبد الناصر رد له اعتباره عندما أعلن عن إقامة حفلة أخرى في الإسكندرية بعد الأولى بيومين وأصدر أمراً بأن يقوم عبد الحليم بإحيائها مع مَن يشاء من المطربين

كان العندليب الأسمر يحلو له أن يطلق على نفسه اسم "ابن الثورة"، وربما تعين تصويب هذا الخطأ غير المقصود بالقول إنه "موظف الثورة"، الذي استثمر عادة الانضباط القديمة التي اكتسبها من نفخ الأوبوا ليكون مطرب الأغاني الوطنية والأناشيد الحماسية التي تتحدث عن شعبٍ تورط في حروبٍ وصراعات تمتد من اليمن إلى الكونغو، حتى صحا ذات يومٍ على هزيمة يونيو 1967. ومنذ ذلك اليوم انكسرت أحلام الشعب الذي كان يردد أغاني عبد الحليم الوطنية ويصافح بها عنان السماء، وإذا به يجد نفسه فجأةً مُلقى على الأرض جثة بلا حراك



وإذا كان صلاح جاهين قد شعر بمسؤوليته الأدبية عن الهزيمة وأدرك أن كلماته المشحونة بالحماس التي كان يعطيها لعبد الحليم حافظ كانت أحد أسباب وقوع الجمهور فريسة عالم خيالي نحن فيه الأفضل والأحسن والأقوى وما إلى ذلك من أفعال التفضيل الخادعة، فإن صلاح الذي كتب لعبد الحليم 15 أغنية - بدءاً من "إحنا الشعب" عام 1956 في أعقاب تولي عبد الناصر رئاسة الجمهورية، ومروراً بأغنيات أخرى مثل "بالأحضان"، "صورة"، "المسؤولية"، "بستان الاشتراكية"، "يا أهلاً بالمعارك" - قرر أن يُكفِرَ عن هذه المسؤولية بالغرق في حالة من الاكتئاب حتى يوم وفاته

إن محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي الشهير بـ "صلاح جاهين" كان شديد الإيمان بثورة يوليو، ودافع عنها باستماتة، حتى إنه قال عن عبد الناصر "مصر حترجع تاني تولدك". وحينما عرف أن الحلم بحياةٍ كريمة راح إلى غير رجعة، أصيب بحالة اكتئاب حاد، وطوى صفحة الكلمات الحماسية الرنانة؛ لأنه اكتشف الحقيقة بدون رتوش. بل إن نجيب محفوظ قال لرجاء النقاش في اعترافات صريحة وساخنة إن صلاح جاهين انتحر، بعد أن تحطم التمثال الذي ظل يبنيه بأشعاره وأغانيه وإحساسه للوطن.. الذي حلم به وله طويلاً

لكن عبد الحليم لم يفعل ذلك

في فيلم "حليم" (إخراج شريف عرفة، 2006) يقول جاهين لعبد الحليم حافظ: "يا حليم إحنا جينا نغني للناس غنينا عليهم"، الأمر الذي أغضب عشاق جاهين الذين عاتبوا ابنه بهاء الذي قام بالدور على ترديده هذه المقولة، مع أنها تنطوي على قدرٍ كبير من الحقيقة المؤلمة
أما عبد الحليم حافظ فلم يكن ببساطةٍ.. صلاح جاهين
وربما يجوز القول إن غناءه الوطني أصبح أشبه بوظيفةٍ رسمية. ولذا استمر في أداء مثل هذه الأغاني بعينين ذاهلتين تستجديان وتتوسلان الجمهور، واستمر في الوقت نفسه في تقديم أغنياتٍ عاطفية بوجهه الشاحب الذي يعطيك إحساسه بالمرض واليتم، مراهناً على أن الذاكرة القصيرة للجمهور ستمنحه صكوك العفو وتغفر له أغانيه الوظيفية..أي الوطنية
في عام النكسة قدم عبد الحليم بالتعاون مع عبد الرحمن الأبنودي وكمال الطويل عشر أغنيات متعلقة بالمعركة، لعل أشهرها أغنية "أحلف بسماها"، كما قدم أغنية "عدى النهار"

وبعيد حرب أكتوبر تشرين 1973 غنى عبد الحليم "عاش اللي قال" من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي وكانت أول أغنية أشاد بها بدور الرئيس أنور السادات في تحقيق النصر العسكري..وجاء موعد آخر عمل بين عبد الحليم وكمال الطويل مع أغنية "صباح الخير يا سينا" وذلك في عام 1974. وبعد افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية عام 1975 غنى عبد الحليم آخر أغانيه الوطنية تحت عنوان "النجمة مالت على القمر" من كلمات محسن الخياط وألحان محمد الموجي، وأغنية "المركبة عدت" من كلمات مصطفى الضمراني وألحان محمد عبد الوهاب

والأكيد أننا لم نسمع عن شعبٍ متقدم - أو متأخر- يملك هذا الرصيد الهائل من الأغاني الوطنية والحماسية


مبدئياً، لا بأس أن يؤدي أحدهم أغنية وطنية، ولكن من المهم أن نسأل عن مضمون ورسالة الأغنية. ولا بد أن نتذكر أن الأغاني الوطنية التي قدمها عبد الحليم وغيره تحولت إلى جرحٍ غائر في جسد المواطن المصري بعد حرب يونيو 1967، وبعضها أصبحت مثار سخرية مزعجة، لأن المواطن اكتشف فارق السنوات الضوئية بين الواقع والدعاية الصوتية التي كانت تتردد على مسامعه ليل نهار. صحيحٌ أن الأحلام مطلوبةٌ في تطلعات الشعوب، لكنها يجب أن تحترم العقل وأن تكون طبقاً للواقع ووفقا للإمكانات

إننا نتكلم عن فنان ارتضى لنفسه السقوط في براثن الدعاية السياسية وبيع الأوهام للمواطن العادي

إننا نتحدث عن عبد الحليم الذي غني في 23 يوليو تموز 1966 أغنية "المسؤولية" التي تقول كلماتها الحالمة:

"صناعة كبرى... ملاعب خضرا

تماثيل رخام ع الترعة وأوبرا

في كل قرية عربية
دي مهيش أماني.. وكلام أغاني

ده بر تاني.. ده بر تاني

طب ما قريب يا معداوية يا معداوية"


لقد صعدت بنا حنجرة عبد الحليم بألحان وكلمات أسماء نحترمها جميعاً إلى عنان السماء، فإذا بالحقيقة المُرة تتكشف بعد أن نهوي على أرض الواقع لنجد آباء وأشقاء وأصدقاء لنا عائدين من أرض المعركة سيراً على الأقدام، منهكين ومصدومين، وهم يشعرون في حلوقهم بمرارة الهزيمة

ولا جدال في أن كوميديا الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية - ونضيف الغنائية- ساهمت في رسم صورة خيالية بعيدة كل البعد عن الواقع، فلما نظرنا في المرآة بعد الانكسار وجدنا الحقيقة ماثلةً أمامنا
اللافت للانتباه أن عبد الحليم لم يجد مانعاً في أن يغني للحاكم والنظام بغض النظر عن اسم النظام وهوية الحاكم، ولذا تجده فعل ذلك في مصر مثلما كرر الأمر نفسه في المغرب في ظل الملك الحسن الثاني..من دون أن يشعر بالفارق الهائل بين الرؤيتين والنظامين السياسيين
هكذا يعيش البعض على أكتاف السلطة..وفي أكنافها

لقد ظل عبد الحليم الصوت الأكثر جاذبية لدى المستمعين الذين كانوا يرونه عاشقاً بالنيابة عنهم.. يهمس "أهواك" ويشكو "بتلوموني ليه" وينكسر في "تخونوه" ويصرخ من الألم "جبار"


ومع ذلك لم يستثمر عبد الحليم هذه الموهبة الفطرية التي يمكن أن توصف بالقبول أو الجاذبية، فتوقف عن دغدغة مشاعر الجمهور سواء بالأغاني الحماسية الوطنية التي أدت إلى نتائج عكسية بعد حرب يونيو 1967 أو بالأغاني العاطفية التي كان يشدو بها سواء في حفلاته الغنائية أو أفلامه التي تكاد تكون نسخة طبق الأصل. فهو يقدم لنا نفسه دائماً في صورة الشاب الضعيف المكافح الذي يعاني فقد الحبيبة أو هجرها فيكتم أحزانه ولا يترجمها إلا غناء، حتى يأذن له الله بالنجاح والشهرة المدوية
دعونا لا ننسى أن الجمهور شاهد عبد الحليم على شاشة السينما لأول مرة في 3 مارس آذار 1955 لدى عرض فيلم "لحن الوفاء" (إخراج إبراهيم عمارة) في دار عرض الكورسال، وقدم في مسيرته السينمائية نحو 16 فيلماً –إضافة إلى مشاركته بالغناء فقط في أفلام أخرى مثل "بائعة الخبز"، "بعد الوداع"، "الغجر"- كان آخرها هو "أبي فوق الشجرة" (إخراج حسين كمال) والذي عُرِضَ في 17 فبراير شباط 1969. وطوال تلك الفترة لم يكبر عبد الحليم، إذ يكفي أن نشير إلى أنه أدى في فيلمه الأخير دور طالب، في حين أنه كان في الأربعين من عمره، إذ إنه من مواليد 21 يونيو حزيران 1929
وإذا كان تقديرنا للرجل واحترامنا للثورة أمراً قائماً، فإن هذا لا يعني بالضرورة "الدروشة" عند الاستماع إلى أغاني العندليب أو خطب الثورة، ثم نقول بعد ذلك "آمين". إن فضيلة التفكير تثير حفيظة البعض ممن اطمأنوا إلى موروثهم السياسي والاجتماعي والغنائي، ثم تثاءبوا واستغرقوا في سباتٍ عميق، قبل أن توقظهم الحقيقة أو الرؤية المختلفة. ونحن نعتذر لهؤلاء بشدة إن كنا بهذه السطور قد أقلقنا منامهم وأرقنا مضجعهم، لأن حديثنا هنا منصبٌ على قضية أساسية، وهي توظيف الفنان سياسياً واستغلاله في الدعاية لمصلحة النظام والترويج للحاكم والحديث عن الإنجازات، وإغماض العين عن العيوب والعثرات.. والنكسات
إن مشكلة عبد الحليم حافظ في جزء منها مصدرها جمهوره الذي يرفض أن يسمع ولو كلمة واحدة تقدم رؤية مغايرة للصورة التي يعرفها عن العندليب، ويتحول إلى ما يشبه الكاوبوي الذي يتحسس مسدسه عندما يواجه خصومه، لأن هذا الجمهور يفضل الصورة المرسومة في ذهنه عن مطربه المفضل، حتى ولو كانت تلك الصورة لوحة زيتية تدخلت فيها الريشة في أكثر من موضع لتضفي لمسات جمالية أو تجميلية تخفي عيوباً تظهر في الأصل

ووسط هذا الجمهور الغفير من عشاق "حليم"، برزت أسماء معينة أسست في غفلةٍ من الزمن "رابطة المنتفعين بعبد الحليم حافظ"، فهي تروي قصصاً وحكايات لا أول لها ولا آخر وتؤلف كتباً كشهود عيان على الكفاح الفني الذي خاضه العندليب الأسمر، ورحلة مرضه، وحتى غرامياته التي أفرد أحدهم كتاباً تُفاجأ عندما تقرؤه بأن جزءاً من المغامرات الواردة فيه من بطولة المؤلف نفسه، ونعني بذلك منير عامر في كتابه "نساء في حياة عبد الحليم"


بل إن مؤلفاً آخر هو -مفيد فوزي- خصص فصلاً كاملاً في كتابه يحمل عنوان "صديقي الموعود بالعذاب عبد الحليم" (مطابع روز اليوسف، 1991) يتحدث فيه عن مأساته الشخصية حين تعرض للفصل من مؤسسته الصحفية التي يعمل بها. عضو ثالث من الأعضاء المؤسسين للرابطة المذكورة –وهو مجدي العمروسي- ظل لسنواتٍ طويلة يعتبر عبد الحليم مياهه الإقليمية التي لا يجوز لأحد الاقتراب منها، بعد أن نصب نفسه حاكماً بأمر "السبوبة" على تراثه وأعماله الفنية، وكان ثمرة هذا الاحتكار العاطفي كتابه "أعز الحبايب" (1994)

وأعضاء هذه الرابطة يثيرون الضحك - وأحياناً الغضب- عندما يتحدثون حتى يومنا هذا في وسائل الإعلام المختلفة عن مطربهم المفضل، فيقسمون بأغلظ الأيمان أنه لا يوجد طرب ولا يحزنون بعد رحيل عبد الحليم حافظ في 31 مارس آذار 1977 ليحكموا ببساطة متناهية بالإعدام على كل الأصوات الجيدة والموهوبة التي أتت بعده

إن من قرأوا وتابعوا حياة عبد الحليم حافظ يدركون جيداً أنه اعتمد على ماكينة الإعلام بتروسها الثقيلة بهدف ضمان شهرته. لقد رغب عبد الحليم في تكوين بلاط شخصي له، الأمر الذي جعله يمارس نوعاً يقترب من التسلط على أغلب من يحيطون به، ولذا فقد جند جيشاً هائلاً من الصحفيين والإعلاميين والفنانين، كان منهم الهواة الذين حملوا على عاتقهم المهمة في بداياتها بمنتهى الإصرار بفضل حماس الهواة وعنادهم. ثم جاء جيش المحترفين الكبار في وزن أو على شاكلة مفيد فوزي ومحمد حمزة ومنير عامر ومجدي العمروسي ووجدي الحكيم، إضافة إلى ملحنين في قامة كمال الطويل ومحمد الموجي، لتبقى التروس دائرة، من دون أن يحول ذلك دون اعتماد البعض منهم نهج الاسترزاق و"السبوبة". ولذا تجد شهر في مارس من كل عام مولد "سيدي عبد الحليم".. وهو مولد بالفعل، إذ يوجد ضريح ومقام ومجاذيب طريقة وأفاقون وجمهور وجوقة، لتكتمل حالة التغني بالعندليب "كامل الأوصاف"
والشاهد أن عبد الحليم الذي اتسم بالذكاء الفني، كان أكثر الناس سعادة بما يكتب عنه في حياته، وأنه لم يكن يمانع في أن يكون نصف ما هو مكتوب عنه مديحاً لغنائه، والنصف الآخر تصويراً لمعاناته في طفولته ورحلته مع المرض..فالاثنان يصنعان في أذهان الجمهور البسيط نجماً قريباً إلى القلب والنفس، بعد أن رسم جمهور الأغنية لعبد الحليم صورة الإنسان الذي تعذب حتى يغني لهم، غير متوقعين أنه في غنائه الوطني كان "يغني عليهم"

ولن أنسى ما حييت ما قرأته ذات مرةٍ على لسان الشاعر الراحل كامل الشناوي، عندما قال: "لا تصدقوا عبد الحليم حافظ إلا في حالةٍ واحدة فقط..حين يغني.. إنه يكذب علينا كثيراً في الحياة..ويبدو أنه ضعيف وهو الذي نسج من ضعفه أعتى قوة.. إنه يتواضع ولكنه تواضع المغرور"
رحم الله عبد الحليم حافظ، فقد كان صوتاً جذاباً..وموظفاً حكومياً

gravatar

اتفق معك حول شلة المنتفعين ونسيت منهم وجدى الحكيم
ومتفق انه الهب خيال الكثير منا فى الحب والعشق
ولكن ما ذنبه فى قياده كانت توهم الشعب اننا اقوى قوه ضاربه بالشرق الأوسط
كلنا وليس عبد الحليم وحده انسقنا وراء تلك الأوهام
حتى حلت الهزيمه القاسيه
واتذكر ان محمد التابعى كان قد اشار فى احد مقالاته لاستغلال حليم لمرضه بل اتهمه انه يدعى المرض
واتفق معك ان حليم كان يملك جوقه من الصحفيين تتولى تلميعه
ولكنى فى النهايه اجدك متحاملا ولو قليلا على الرجل وربما ما يشهد له ان فنه ما زال باقيا يردد الى اليوم
تحياتى

gravatar

soly88

على الأقل، هناك نقاط اتفاق بيننا بشأن عدد من المسائل التي تخص عبد الحليم

فقط أود أن أؤكد لك وللجميع نقطة مهمة هنا:

هذا الموضوع ليس بصدد تقييم الغناء العاطفي لعبد الحليم حافظ، فهذا موضوع آخر

نحن نتكلم عن الأغاني الوطنية والحماسية، وتوظيف الفنان سياسياً ودعائياً، لخدمة النظام والحاكم والثورة

إنه شيء شبيه -إن جاز التعبير- بحالة عادل إمام وعلاقته الملتبسة بالسلطة.. وتحول الفنان إلى بوق باسم النظام، بدلاً من أداء الرسالة الفنية بعيداً عن الدعاية الرسمية

تحياتي لك

gravatar

اول مرة اتجرا على التعليق عندك
:)

اعتقد انه و بمقارنتك بين موقف جاهين و موقف حليم بعد النكسة يمكن عاوز تقول ان واحد كانت عنده من الشهامة و الصدق مع النفس انه يبتعد عن خداع الجماهير تاني من بعد اكتشاف الحقيقة
بينما التاني فضل مصر على موقفه و مكانته المبهرة بين الناس
و فضل بوق من ابواق الحكومة نوعا ما

ده صحيح

اتفق معاك في اغلب اللي قلته
سواء من اعتماده على مرضه و يتمه
الى انه كان بحق ابن الثورة و صوتها
و غير كدا عبقريته في الاداء
هو كان ممثل كويس
عواطف جياشة عارف يوظفها ازاي
فيه اغاني بسمعهاله لكن بصوت مطربين تانيين امثال صابر الرباعي و اشهد انه تفوق عليه في طلاوة الصوت
لكن حليم كان بيؤدي دوره بنجاح
ممثل بكل ما تحمله الكلمة من معنى و اعني ده بشكل ايجابي مش سلبي

لكن مظنش ان اي مطرب في سنه ووقته كان حيرفض انه يتم تبنيه بواسطه الثورة و يتشهر على حسابها
بمعنى انه فرصة و جت لحد عنده

مشكلة نقد اي رمز عندنا في الوطن العربي انه بقى مقدس
يعني سواء حاولت تحلل او تنقد شعر شاعر
حيفتكروك بتنقد شخصه
و شتان بين الحالتين
و اعتقد و للاسف اننا بنتبع النقد من النوع التاني

المهم طولت بس حبيت احييك على مجمل كتاباتك الهادية
لك عندي كتابين لسه محانش وقتهم للقراية مش عارفة ليه
قول يا رب
:)

تحياتي

gravatar

^ H@fSS@^

دعيني أولاً أشكرك على مرورك وتعليقك الذي يسعدني

وأتمنى أن تتاح لك فرصة قراءة الكتابين اللذين لديك، ولعلهما الكتابان الأخيران: "قبل الطوفان" و"جمهورية الفوضى".. لأستمع إلى ملاحظاتك ورأيك

عودة إلى عبد الحليم حافظ

بالتأكيد هي فرصة بالنسبة لكثيرين، غير أن الفنان الحقيقي وحده يعرف كيف يبتعد عن الارتباط بالنظام والسلطة والتغني بالحاكم وأمجاده. الشهرة يسيل لها اللعاب دائماً، والسلطة تمنح امتيازات وقدراً كبيراً من النفوذ.. غير أن أصحاب الفهم الحقيقي والناضج لرسالة ودور الفنان هم الذين لا يسقطون في هذا الفخ.. أو يراجعون أنفسهم إن وجدوا انحرافاً عن الطريق، أو اكتشفوا الحقيقة بعد سقوط الأقنعة

غير أن عبد الحليم، الذي نحترم أغانيه العاطفية، لم يكن كذلك في الدور السياسي والحماسي الذي لعبه

أحييك على إدراكك لمسألة تقديس الشخصيات، التي تجعل من الصعوبة بمكان توجيه نقد موضوعي إلى أي شخصية سياسية أو فكرية أو فنية في تاريخنا

gravatar

لازالت تثير اعجابى اغانيه وان لم اطق الاستماع اليها اكثر من دقيقتين لاقفل الجهازمشمئزا من سطحية اغانيه العاطفيه وميوعة وهبل معانيها .. ربما حنينى لطفولتى هو مايدفعنى لاسمعه من وقت لاخر
عبد الحليم رحمه الله عليه كان شخصيه ذكيه لابعد حد .. ومثيره للجدل
فيم قرات عنه شخصت مرضه بنرجسية الفنان المزمنه .. ادمن الفن و امن بقدراته واستخدم كل ذكاءه الطاغى فى حفر مكانه فى عصره .. ركب الموجه بنجاح وصادف ان اهدافه توافقت مع اهداف النظام فكان من حلقات الربط التى ساهمت فى ان يشعر المواطن انه ينتمى لهذه المنظومه ولولا امثال عبد الحليم فى كل المجالات والاعلام منها خاصة لشعر المصريون انهم تحت وطأه حكم فاشى قاسى
ازعم ان عبد الحليم لم يكن لديه رؤيه مستقبليه ولا ايمان بقضيه بل كان يعيش اللحظه فقط ويستثمرها .. وماعبر عنه فى اغانيه الوطنيه ماكان الا احلام الحالمين المخلصين مثل الطفل المخلص الموهوب صلاح جاهين
صدقت لما قلت موظف .. وعلى الدرجه السابعه كمان

gravatar

Ahmed Adnan


اتسمت شخصية عبد الحليم حافظ بالذكاء الفني، ولذا تمكن من تجنيد رجال الإعلام لمصلحته وأسقط إمبراطورية محمد عبد الوهاب في مجال الإعلام. بل إنه حارب فريد الأطرش بسلاح الإعلام
نأتي إلى موضوعنا الأصلي
عبد الحليم لم يجد مانعاً في أن يغني للحاكم والنظام، ولذا تجده فعل ذلك في مصر مثلما نجح في الأمر نفسه في المغرب في ظل الملك الحسن الثاني..من دون أن يشعر بالفارق الهائل بين الرؤيتين والنظامين السياسيين

هكذا يعيش البعض على أكتاف السلطة..وفي أكنافها

gravatar

لا عبد الحليم أصدق صوت عرفته مصر كان بوق ولا الثورة كانت وزارة أشغال
لكن الإيمان اللى كان مصدر إلهام الاتنين شىء ما تسمعش عنه الأجيال الظالمة المغرورة اللى جت بعد كدة واللى يؤسفنى انى انتمى لها من حيث الأوراق الثبوتية فقط ،ومفيش رد بليغ عليكم غير رد الأيام والتاريخ اللى عمره ما هيفتكركم أبدا وعمره ما هينسى حليم ولا أعظم ثورة فى التاريخ الحديث

gravatar

إنجي همام

أيتها القارئة الكريمة: بل لك ولجيلك كتبت هذه السطور

كلامنا هو عن نموذج المطرب الذي يروج لشعارات حكومية زائفة من خلال أغانٍ تطرب الحكام وتسترضي السلطة وتتقرب إلى النظام، على حساب الحقيقة

إننا نتكلم عن فنان ارتضى لنفسه السقوط في براثن الدعاية السياسية وبيع الأوهام للمواطن العادي

إننا نتحدث عن عبد الحليم الذي غني في 23 يوليو تموز 1966 أغنية "المسؤولية" التي تقول كلماتهاالحالمة:
"صناعة كبرى... ملاعب خضرا
تماثيل رخام ع الترعة وأوبرا
في كل قرية عربية

دي مهيش أماني.. وكلام أغاني
ده بر تاني.. ده بر تاني
طب ما قريب يا معداوية يا معداوية"


..ولا تعليق!

gravatar

جوبلز قال ما معناه إكذب الكذبة و كررها حتى يصدقها الناس وتصبح الحقيقة . صحيح ... أعتقد الفترة الناصرية كلها وبجميع عناصرها وبكل مستوياتهم بدون إستثناء كانت أضخم مثال عملى على ذلك
. كل الناس المؤثرة أو من أريد لها التأثير كانت موظفين حكوميين - قسم دعاية و إعلان - للأسف ومن رفض أو حتى حاول أن يحايد كان فى وضع دقيق ..أعتقد أنه على المستوى الفنى فريد الأطرش تراجع ظهوره لأنه لم يتمتع بالدهاء كفاية ليفهم هذا.
جميل جدا منك يا دكتور مناقشة المسلمات فى حياتنا ومنها عبد الحليم - ولو أنى أتضايق داخليا من نفس الفكرة لأنها تعنى ببساطة أنه لا آلهة فى عصرنا وهو أمر محبط للمثاليين أو لمن يبحث عن مثال وقدوة لكنى واقعية أعى أنها الحقيقة وأفضل الحقيقة دائما بقسوتها- .
مبدئيا أنا لست من عاشقاته لكنى كنت ولا زلت إلى حد ما أحب سماع كثير من أغانيه و خصوصا الوطنية
الموسيقى و الكلام كانوا يشدوننى أكثر من الصوت غالبا وبصراحة كنت ولازلت أعتقد أن عبقريته الأساسية هه القدرة على إستخراج كلام وموسيقى جيدة من الكتاب و الملحنين لأنها فى النهاية كانت تضاف لرصيده هو . لكنى أتفق معك أننا نصنع أصناما لنعبدها بدون تفكير . خلال مرحلة مراهقتى رأيت الحمى المسماة ذكرى عبد الحليم من خلال زميلات وصدقت شخصيا صورة الملاك اليتيم المكافح واهب حياته للفن برغم قسوة المرض . ورأيت كتابا وراء كتاب عن عبد الحليم . لكن بداية الصحوة كانت من خلال خبر أنه تزوج المرحومة سعاد حسنى ولم يرد إعلان الزواج ليظل فى صورة راهب الفن . الله أعلم لكنى أصدق هذه المعلومة . وورائها معلومات من بعض من دعوتهم شلة المنتفعين- لست أدرى لكنى أعتقد أنك ربما تحاملت علي بعضهم قليلا - .

أشكرك على محاولتك الحيادية و أسفة مقدما لما قد تتعرض له جراء ذلك... لقد حاولت أن تقول الحقيقة بدون رتوش سيدى :)

كذلك آسفة للإطالة - تحياتى

gravatar

حسيت بالتحامل الشديد ناحيه عبد الحليم فى البوست بتاعك
مع اتفاقى و او اختلافى معاك بس يفضل سؤال مهم أوى
لو كان عبد الحليم بيضحك على الناس و بيستغل الاعلام و مسخر الثورة و امكانتها لخدمه مصالحه الشخصيه .. يبقى ازاى بعد ما مات بتلاتين سنه لسه فى ناس بتقطع فى فروته .. و ازاى الناس لسه مانسيتوش مع العلم انه مش الوحيد اللى غنى للثورة ... و ازاى لما تيجى تتكلم عن الغنا فى مصر لازم تتكلم على الست و على حليم و على عبد الوهاب ... تفتكر اننا ممكن كشعب نكون بقر لدرجه ان واحد مات من اكتر من 30 سنه يفضل يضحك علينا و هو فى تربته
يمكن انت متحامل عليه لسبب يختص بثورة يوليو ذاتها ... بس الفترة دى زى ما كان ليها عيوب كان ليها مميزات كتير أوى و بسببها اغلب الناس فى مصر اتعلمت حتى لو قلنا اننا اتعلمنا بفلوسنا ... ان المصانع و البنيه الصناعيه اللى اتبنت فى خمس سنين من 1961 لغايه 1966 بقالنا اكتر من 15 سنه بنبيع فيها و لسه ماخلصنهاش
تحياتى و احترامى لوجهه نظرك

gravatar

جاءت سطورك "ع الوجيعة" .. وبعد أيام من كتابة العبد لله عن الأغاني الوطنية بشكل عام ..

ربما لو كان "عبد الحليم حافظ" قد اكتفى بكونه مطرباً عاطفياً نمطياً كآخرين عاصروه لما حقق تلك الشهرة ولما تحول إلى صاحب هالة ضخمة تفوق جسده الناحل في الوقت نفسه.. هو صاحب موهبة وجد الساسة فيها مبتغاهم وقبل هو الصفقة واستفاد منها ، ولم يكن هو المستفيد الوحيد.. استفادت "أم كلثوم" واستفاد "عبد الوهاب" .. ولعب من بعدهم كثر محليون ووافدون على كل الحبال المتاحة..

بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة يرون أن السر في صنع الهالات حول الكثير من مشاهير الفن يكمن في السياسة .. صنع الناصريون من "عبد الحليم" و "أم كلثوم" ومعهم "سعاد حسني" أساطيراً ، ورفع اليساريون "الشيخ إمام" إلى مصاف القديسين واعتبروا أن الدنيا توقفت بعد فنه.. وما ينطبق على التقديس ينطبق بدوره على التكفير السياسي أيضاً لفنانين ومبدعين كبار كانت لهم آراء خارج دائرة "الكيف" و جلبت عليهم "العار"- مع الاعتذار للرائع "محمود أبو زيد"..

gravatar

يا الله...كأننى انا التى كتبت هذا المقال....و كأنك يا دكتور جمعت كلماته كلمة كلمة من عقلى و قلبى و افكارى...

اتفق معك فى كل حرف ذكرته...و خاصة الجزء المتعلق بالرائع صلاح جاهين.اضيف فقط ان تلك الصدمة المزلزلة كانت بداية مرحلة جديدة لم يفق منها الابعد حرب اكتوبر...مرحلة يطيب لى ان اطلق عليها:مرحلة زوزو

شكرا جزيلا جدا يا دكتور

gravatar

أتفق معاك يااستاذ ياسر فيما ذهبت اليه
نفس الامر كان مع عبدالوهاب وام كلثوم لكن بدايه عبد الحليم مع الثوره جعلته يصدق فعلا موضوع ابن الثوره ويتمادى فى هذا الدور ويجعل تلميع النظام دور وطنى وساعده على ذلك كلمات جاهين والابنودى وحمزه
المشكله الحقيقيه فعلا ان فرصة مراجعة النفس كانت موجوده امام عبدالحليم لكنه وحتى قبل وفاته بوقت قليل كان مصرا ان اغانيه كانت للوطن وليست للنظام حتى ان من لبسوا عباءة عبد الحليم مثل هانى شاكر ومحمد ثروت قلدوه حرفيا فى هذه النقطه
...
انتقادنا لهذا الجانب من عبد الحليم يشبه كلامنا عن ضعف قدراته كممثل وهذا لا يؤثرعلى اعجابنا باغانيه العاطفيه
....
عنوان التدوينه(موظف الثوره)أكثر من رائع
تحياتى لك

gravatar

Mmm!

وحدهم القادرون على النقاش الموضوعي سيدركون أن القضية ليست شخص عبد الحليم، ولا تراثه الفني.. المسألة ببساطة تتعلق بغياب النقد الموضوعي لأي شخصية عامة أو رمز في بلادنا

شخصياً، أجد أن إعجاب كثيرين بفن عبد الحليم لا يعفيه من المناقشة، كما يفعل العالم أجمع. ولا يوجد فنان أو مفكر أو سياسي غربي إلا وخضعت مواقفه وإبداعاته للنقد والتشريح الهادىء بعيداً عن منطق التقديس والتأليه

أعرف أن البعض سيضايقه فتح باب النقاش، وسيزعجه النقد الذي يتجنب لغة المديح، لكن ما يهمني هو أن نفهم أكثر وأن ندرك الحقيقة

وهو أمر يستحق أن نتعرض بسببه لغضب هذا البعض
:)

gravatar

Che

بالتأكيد عبد الحليم علامة مهمة في تاريخنا الفني، ونحن لا ننكر عليه ذلك

لكني أشدد منذ البداية على مناقشة بُعد محدد، يتعلق بالأغاني الوطنية التي أداها لحساب النظام السياسي آنذاك، وهو هنا يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه شارك مع غيره في "بيع" أفكار خادعة لا تمت للحقيقة بصلة، حتى انهار السقف على السكان، فسقط الضحايا، وعاشت مصر في نهاية الستينيات فترة من المرارة والشعور بالهزيمة، وفقد الناس إيمانهم بكل شيء سمعوا به.. لأن الخديعة كانت كبيرة

أما ثورة يوليو، فإن لها ما لها وعليها ما عليها.. لقد جاءت في وقت احتاجت فيه مصر إلى التخلص من فساد العهد الملكي، لكن قادة الثورة انحرفوا بها عن مسارها، وألغوا أي مظهر للديمقراطية، وفتحوا السجون لتبتلع كل صوت معارض، وسيطروا على مقدرات البلاد، واختاروا أهل الولاء على حساب أصحاب الكفاءة، لينتهي بنا الحال كما تعلم..وترى

ليس هدفي هو النيل من عبد الحليم وفنه، وإنما نقد ركوبه موجة الدعاية السياسية. وهو وإن لم يكن الوحيد في ذلك، فقد كان الوجه الأبرز للترويج لثورة أكلت أبناءها، وشيدت إنجازات جديدة مثلما دمرت مكاسب قديمة

gravatar

قلم جاف

تعليقك أنت بالذات لا يحتاج إلى تعقيب أو إضافة مني

لقد كتبت بشكل مركز وعميق عن مسائل وجوانب تصب في قلب الفكرة التي أتناولها

لك التحية دائماً يا شريف

gravatar

e7na

بالفعل، لقد أهدر عبد الحليم كل الفرص التي أتيحت له كي يراجع موقفه من الأغنية الوطنية -وهي في حقيقتها لم تكن سوى أغنيات دعائية- وتقديس أسماء قادة الثورة، مثل جمال عبد الناصر الذي كرر اسمه في كثير من الأغنيات، مثل أغنية "صورة" التي يغني فيها حليم: "يا جمال صورنا صورنا يا جمال"..وأغنية "المسؤولية" التي يغني فيها:
"أحلف بكل صبي و صبية
بعيونهم الحلوة العربية

بجمال.. بجمال وجرح قديم في جبينه"

هذا التقديس للرموز بعيون مغمضة وعقول مغلقة، هو الذي ضربنا في مقتل..حتى يومنا هذا

كان عبدالناصر، يبيع، من خلال الفن والإعلام، شعارات للمصريين، وكانوا يشعرون وقتها، بأنهم على وشك الصعود إلى القمر، حتى صدمهم الواقع بقسوة وعنف

لقد كانت الحكومة أيام عبدالناصر، تبشر الجميع، بأنها سوف تبني لهم أوبرا في كل ميدان، وتماثيل رخام على الترعة.. ثم تبين أنه لا كان هناك أوبرا، ولا تماثيل على الترعة.. وإنما هي سطوة الفن والإعلام، وتأثيرهما على يد أشخاص مثل عبد الحليم حافظ

فانظر ما جرى لنا بسبب أبواق الدعايةالتي طال صمتنا على أخطائها!

gravatar

آخر أيام الخريف

إن الأغنية التي تجعلنا نفضل "النوم في العسل" -على رأي السيناريست وحيد حامد- هي نوع من التضليل التي تستحق المحاسبة والنقد والمراجعة، سواء أكانت أغنية وطنية أو غير ذلك

والأخطر منها هي الأغنية التي تدين بالولاء لأشخاص في مواقع السلطة، بدلاً من تأكيدها الانتماء إلى الشعب البسيط

يسعدني تقديرك لما جاء في الموضوع.. ورحم الله صلاح جاهين الذي وقف مع النفس بصدق واختار التوقف حين اصطدم بالحقيقة المزعجة

gravatar

يا ريت يا دكتور حضرتك ما تنسانيش
فى موضوعات:ميمى شكيب - اجلال زكى- سهير فخرى و بقية قصتها مع عبد المنعم ابو زيد

الف الف شكر

gravatar

آخر يام الخريف

لم أنس طلبك، وإن شاء الله قريباً ستجدين هذه الموضوعات في المدونة تباعاً

مع خالص المودة

gravatar
Anonymous في 4:34 AM

ربما ادماننا فى العالم العربى على تقديس اللاشخاص ، وعدم اخضاعهم للنقد وكأنهم آلهة هو سر التخلف والمراوحة فى مكاننا مقارنة باللامم والشعوب الاخرى ..فى سن صغيرة أحببت الحلم الذى قدمه لنا حليم فى أغانيه السياسية ..ثم صرت فى اول سنوات دراستى الجامعية ابحث عن حقيقة هذا الحلم بالبحث فى الكتب والدراسات الاقتصادية والدراسات السياسية التحليلية لمصر خلال الحقبة الثورية ، والاستقصاء من باحثين ومؤرخين مؤهلين للنقاش حول تلك الفترة المهمة فى تاريخنا المعاصر ، ربما هنا سيدى ما تقدمه يتعلق بتاريخ مصر ، ولكن لا يمكن فصل تاثيره على المحيط العربى خاصة الاقرب بحكم الجغرافية والعلاقات التاريخية بين مصر وجارتها ليبيا (خاصة الشق الشرقى )..أجدت كالعادة فى رسم صورة دقيقة وطبيعية لشخصيات لا تزال تملك سطوتها على حياتنا وذكرياتنا ، لا اجد الا ان اقول أن دعائى لك بالصحة والعافية ليظل قلمك اخضر ..مودة باتساع السما ..ايناس المنصورى

gravatar

إيناس المنصوري

الشخصية السياسية والفنية تتحول في بلادنا إلى بقرة مقدسة يعبدها كثيرون، ممن لا يقبلون بفكرة مراجعة تلك الشخصية ونقد مواقفها وأفكارها..كأنها منزهة عن كل خطأ

والفنان أو السياسي المحبوب في بلادنا يصبح فرض عين وليس فرض كفاية

أليس هذا مضحكاً ومؤسفاً؟

ما أكتبه عن مصر يمس بالضرورة دول المنطقة فما يحدث في مصر يتردد صداه في باقي الأقطار العربية، والعكس صحيح

لك كل المودة والتقدير

gravatar

بالتأكيد لست انا افضل من يمكن ان يدلى برأيه فى عالم الغناء
وعبد الحليم لا اذكر له فى ذهنى سوى تلك الاغانى الوطنية التى تردد دوما فى المناسبات
ولكن كلمة صلاح جاهين
يا حليم إحنا جينا نغني للناس غنينا عليهم

يمكن تطبيقها حتى على العصر الحديث وتشمل ايضا علم التمثيل بالكثيرين ممن فيه
اكثرهم ايضا تسلط عليه اضواء الاعلام بشده

gravatar

الأزهري

بالفعل، لقد لخصت مقولة صلاح جاهين الموقف بدقة

أما عبد الحليم فهو لم يجد أي غضاضة في أن يغني للثورة في مصر، والملكية في المغرب، وأن يغني باللهجة الكويتية أيضاً إن لزم الأمر

لندع جانباً غناءه العاطفي، ولنتساءل على سبيل المثال لا الحصر عن أسباب حرص عبد الحليم على احتكار لقب ابن الثورة، وإعلان الحرب على أم كلثوم نفسها حتى يضمن لنفسه موقع الصدارة في حفلات الثورة!

gravatar

اعتقد ان فكرة توظيف الفنان سياسيا لم تكن قاصرة على عبد الحليم حافظ وحده ذلك ان شمولية النظام وحده هو من اجبر الفنانيين جميعهم سواء ممثلين او مطربين او حتى ادباء , فجعلت الكل يدور فى فلك النظام مؤيدا باشد الوان التاييد للنظام وهنا يلغى دور الفن التنويرى ويوظف فى دور اخر ترويجى لفضائل النظام ويصل الامر الى حد المخادعة بالكلمات
الكل فى هذا الوقت كان ينهج نفس النهج وليس عبد الحليم فقط ولكن سر تفرد عبد الحليم فى ذلك ينحصر فى رأئى فى التالى اولا / ان رصيد عبد الحليم من مولاته للنظام الملكى البائد كان صفرا تقريبا فلم نسمع عن اغانى غناها عبد الحليم للملك ولذلك كانت درجة مصداقيته للتعبير عن الثورة اكثر من غيره مثل ام كلثوم مثلا .
ثانيا / الاستغلال الاعلامى لمحنة عبد الحليم المرضية جعلته اقرب المتواجدين على الساحة الغنائية بغض النظر عن صلابة صوته وجماله للناس وهو ما مثل قنطرة قصيرة لعملية تسيس ادمغة الناس
ثالثا / ذكاء عبد الحليم نفسه فى جعل الناس ينظرون اليه انه ابن الثورة الوحيد وهنا يجبان نعترف له بالذكاء وبعد الرؤية .
رابعا / وجود عدد ممن تقابلت ظروفهم مع ظروف عبد الحليم من حيث البدء مما سمح له بوجود كتيبة اعلامية تخدمه وتعمل على تكريس مفهوم ابن الثورة لدى الناس

تدوينة رائعة كالعادة
وحيد جهنم

gravatar

وحيد جهنم


تحليل رصين وفاهم، أشكرك عليه
نعم، كان عبد الحليم هو النموذج الذي أرادته الثورة أن يكون وجهها الغنائي لأسبابٍ ذكرتها وأسباب أخرى تضافرت معها لتشكل في النهاية لوحة صوت الثورة، أو موظفها!

أشكرك على تعريفي بمدونتك،وبالمناسبة: أتفق معك في حكاية "النجم" أحمد فؤاد نجم

gravatar
هانى السعداوى في 4:50 PM

و حدث ما كنت اخشاه ..

طيلة ثلاث سنين من المواضيع الممتعة و الجذابة فى مدونتك الكريمة .. لم أصادف ما ضايقنى أبدا .. بالعكس .. متعة ما بعدها متعة .. وقراءة تاريخية صائبة وسليمة فى كل ما تناولته من سلاسل و مواضيع ..

ولكنك ( جيت على الجرح ) مثلما يقولون فى هذا الموضوع ..

و مع انى من عشاق حليم و أغانيه .. الا انى لااجد بدا من الاعتراف بصواب وجهة نظرك فى هذا الموضوع (المتعلق فقط بالأغنية الوطنية لحليم ) .. و لكن دعنا لا نغفل دوره الكبير فى ثراء الأغنية العربية بوجه عام ..

و لكن هل ابداعه فى مجال الأغنية يشفع له ما بدر منه من تخدير للشعب لحساب السلطة ؟؟!! .. هذا هو السؤال..

gravatar

هاني السعداوي

أشكرك يا عزيزي على ثقتك الغالية

كما لاحظت، موضوعي يقتصر على جانب الأغنية الوطنية في مسيرة عبد الحليم حافظ الفنية. وأعتقد أني لم أحاول تقييم أداء أغنياته العاطفية بأي حال، فهذا موضوع آخر لا محل له في حديثنا الآن

ولكن الشيء بالشيء يذكر، إذ كنت أستمع يوم الجمعة الماضي إلى محطة إذاعية مصرية كانت تقدم تسجيلا قديما لحوار مع الملحن الكبير عبد العظيم محمد (ملحن "ماشي كلامك" و"أنا زيك كنت خالي" لمحمد قنديل)، قال فيه إنه درس الغناء مع رفاق له، فلم يصبح أي منهم مطرباً في حين شاءت الظروف أن يكون المطرب الوحيد من دفعته هو عازف الأوبوا عبد الحليم حافظ

إنها تصاريف القدر دائماً

gravatar
Anonymous في 12:58 PM

هههههههههههههههه
لا فعلا حليم موظف الثورة وموظف فى شركة مصر بعد الظهر ولولا الابوا يا عينى مكنش يعرف يغنى وكان بيمثل علينا انه هو عنده تليف فى الكبد بسبب البلهارسيا لدرجة ان انيس منصور قال عندما زاره فى بروفة موعود كنت أعتقد أنها أخر اغنية فى حياته لشدة مرضه

عبد الحليم بتاع الثورة غنى للسادات ولا دى مينفعش تقال عشان ما يصحش بردوا
عبد الحليم صاحب افضل اغنية فى القرن الماضى متقدما على ام كلثوم وعبد الوهاب والمطربين المظلومين ألى سيادتك بنقول عليهم .... دنيا ملهمش حظ

عبد الحليم صاحب 12 طبقة صوت مبيعرفش يغنى دا كاظم الساهر القيصر 6 طبقات صوت ودا اعلى رقم سمعته يعنى محدش قررب من حليم وام كلثوم .... وسيبك من حكاية استغلاله لمرضه لان كدا الناس هتضحك على كلامك لانكل الناس عارفه عبد الحليم مات بالبلهارسيا مبطون وعارفين المعاناه الى عناها كويس ومفيش وقت انى اعد احكيلك

وكفاية أن هو تانى ااكبر جنازة فى مصر إلى الان

وسواء رضيتم أم أبيتم فهو العندليب ...............!!!!!!!!!!!!!!

gravatar

Anonymous

كنت أتمنى منك أمرين: أن تذكر اسمك الحقيقي ما دمت تعتبره رأياً يستحق الاحترام، وأن تعلق على ما كتبته.. لا على ما تتخيل أني أتكلم عنه

لا بأس

"إن مشكلة عبد الحليم حافظ في جزء منها مصدرها جمهوره الذي يرفض أن يسمع ولو كلمة واحدة تقدم رؤية مغايرة للصورة التي يعرفها عن العندليب"


إن مشكلتك تكمن في هذه الفقرة التي وردت في النص

أولاً، لم أتحدث عن صوت عبدالحليم إلا عرضاً وفي سياق عام، علماً بأن صوته بالفعل ضعيف وخافت، ويمكن الرجوع في ذلك إلى خبراء الغناء والمؤلفات المتخصصة، مثل كتابات شيخ النقاد الموسيقيين العرب كمال النجمي

الموضوع باختصار يتعلق بتوظيف الغناء ليكون بوق دعاية لنظام معين وزعامة محددة

ولو أنك قرأت جيداً ما كتبته لمنعت القراء من الاندهاش بسبب ردك على أمور لم تكن واردة في الموضوع أصلاً!

ومع ذلك، أهلاً بك قارئاً

gravatar

السلام عليكم
هذه أول زيارة لمدونتك الرائعة يا د.ياسر
متفق معك تماماً في وجهة نظرك
و أرى أن تبادل المنفعة هو ما جمع عبد الحليم و الثورة
الثورة كانت تحتاج بوقاً يعلن عنها و من الأفضل أن يكون مسالماً و عاطفياً لا عقلانياً ، و يا حبذا لو كان وجهاً جديداً
فعبد الحليم في بداية مشواره الفني كان بين عظماء الغناء العربي
و لم يكن ليحتل أي مكانة إلا إذا لعب هذا الدور لترتفع أسهمه
و من ثم اجتمعت حولة شلة المنتفعين التي قامت بالواجب و زيادة لجعل عبد الحليم منفرداً في الساحة
بالرغم من إمكانيات صوته المحدودة التي لا تخفى على أي دارس أو حتى مستمع جيد للموسيقى
هذا بجانب احتكاره لمعظم ألحان كمال الطويل و محمد الموجي
و بالأخص كمال الطويل الذي بدأ مشواره الفني مع المطرب محمد قنديل بأغنية " يا رايحين الغورية " و بعدها " بين شطين و مية "
و أعد لقنديل أغنية " على قد الشوق " فغناها عبد الحليم في حين سفر قنديل دون إذن منه
فكانت بداية لانطلاق عبد الحليم إلى النجاح و نهاية للتعاون المثمر بين كمال الطويل و محمد قنديل
الذي كان لديه صوتاً عريضاً يتسع لابتكارات غير مسبوقة من كمال الطويل عكس عبد الحليم الذي حدّد ألحان كمال الطويل في إطار ضيق للغاية
مما أثر سلباً على نتاج هذا الملحن المجدد
و الحقيقة المرة أن الإعلام و شلة المنتفعين التي ساهمت في تلميع عبد الحليم كانت سبباً في أن ينحسر الضوء عن مطربين عظماء كقنديل و عبد الغني السيد و كارم محمود و عبد العزيز محمود
هذا العصر كان غنياً جداً و متنوعاً على مستوى الكلمة و اللحن و الأصوات
لكن ما حدث أن كل التركيز كان على أسماء بعينها .. و الجيل الحالي لا يعرف سوى عبد الوهاب ، أم كلثوم ، عبد الحليم
فأين هو أحمد صدقي .. محمود الشريف .. عبد العظيم عبد الحق .. عبد العظيم محمد .. و غيرهم من الملحنين ؟
و أين هو قنديل و عبد المطلب و عباس البليدي و كارم محمود و عبد العزيز محمود و غيرهم ؟
بصراحة نحن في حاجة لإعادة الاستماع لنتاج هذا الزمن و نعيد التقييم بحيادية تامة
و وقتها سنجد كلٌ في المكانة التي يستحقها
و بالنسبة للأغاني الوطنية فليس عيباً على الفنان أن يغنيها طالما أنه مقتنع بما فيها و الفكر الذي تحمله و ليس مجرد " بغبغان " !
و العيب أن يتحوّل الغناء الوطني إلى تمجيد لأشخاص و زعماء و ننسى الشعب و القضية ذاتها !
أم كلثوم و عبد الوهاب غنوا لكل الأنظمة على اختلاف توجهاتهم و أفكارهم ! فأين المصداقية ؟
لذلك عبد الحليم كان النموذج المثالي وقت بداية الثورة
على الرغم من أن أول أغنية للثورة كانت " ع الدوار " لمحمد قنديل
و الملاحظ أن بها من المعاني التي تظل صالحة لكل العصور
" ارفع راسك .. اوعى تطاطي و لا تنذل لغير العاطي .."
فغناء قنديل الوطني كان يتجه للشعب و ليس للزعماء
و هذه ملاحظة استنتجتها من استماع ما يزيد عن 120 أغنية لهذا المطرب
تراني أستشهد كثيراً بمحمد قنديل كمثال
و هذا لأني أرى فيه الصورة المضادة لعبد الحليم في كل شئ
عبد الحليم .. المغني صاحب الامكانيات الصوتية المحدودة ، المعتمد على الإعلام
يقابله محمد قنديل .. ذو الامكانيات الصوتية اللا محدودة ، المبتعد كلية عن الإعلام
الأمر بالنسبة لي ليس مجرد مقارنة بين مطربين و لكن نموذجين مختلفين لحياة إنسان
و عليك أن تختار أخد الطريقين
إما أن تتبع مبدأ ( اللي تغلب به العب به ) و لا تفكر إلا في مصلحتك فتصل إلى أعلى مكانة
و إما أن تكون معتزاً بنفسك و كرامتك ، و لك مبدأ تعمل من أجله حتى لو لم تنال التقدير المناسب !

gravatar

قنديل

أشكرك على التعليق الذي يدل على ثقافتك الموسيقية الواسعة وفهمك العميق لمساحات الأصوات، وإدراكك للدور المهم والمنسي لعدد من كبار الملحنين في تلك الفترة

أتفق معك في أن الغناء الوطني ليس عيباً ما دام لا يمجد الزعماء وأهل السلطة، وإلا لكان اسمه مثلاً الغناء الرئاسي وليس الوطني!

تعليقك الثري يبدو امتداداً مهماً لما كتبته في موضوعي، أرجو أن يطالعه باهتمام كل من يقرأ "عبدالحليم موظف الثورة"

gravatar
mohamed في 5:20 PM

الي الكاتب او الكاتبة
من الواضح ان مشكلتك الرئيسية هي نظام الثورة ، فأرجوك لا تجعلها عبد الحليم
فاكر الابنودي (لما حتحب حتسمع عبد الحليم و لما تيجي تحارب حتسمع عبد الحليم)
احب ان اذكرك بشيء مهم
الاصوات الصادقة ابدا لا تموت
فكيف يحيا بيننا الان عبد الحليم حافظ؟؟

و شكرا

gravatar

mohamed

أخي الكريم، ليست هناك مشكلة عندي مع الثورة ولا غيرها. مشكلتي الوحيدة هي أننا حين نطرح سؤالاً نتلقى إجابات لا علاقة لها بموضوع السؤال

باختصار، جوهر السطور التي نناقشها هو التوظيف السياسي - وتحديداً الدعائي- لصوت عبدالحليم حافظ

أما مسألة قدرات عبدالحليم كمطرب ومدى نجاح صوته في البقاء حتى يومنا هذا، فلم تكن بأي حال من الأحوال محور النقاش

أشكرك على المرور والتعليق

gravatar
Anonymous في 3:29 PM

هههههههههههههههههه

العندليب أصبح آلة تستعمل للفت الإنتباه.

الفنان الأوحد الذي يتربع على عرش القلوب وعلى عرش الأغنية العربية33 سنة بعد رحيله يقال أنه كان يتمارض .قريبا سوف تطلعون علينا بنبأ وفاته من أجل الشهرة طبعالأنه ذكي جدا ههههههههههه

لتصحيح معلوماتكم : لقد كان فعلا مصابا بتلف في الكبد بسبب إصابته بمرض البلهارسيا، وكان ضحية لعدة أزمات نزيف وكان بدنه عبارة عن خارطة جغرافيا من جراء العمليات التي أجريت
.عليه
ولا يسعني إلا أعبر لك عن شفقتي بك وبمن يشاطرونك الرأي في ضعف قدرات صوت العندليب وأقول لكم .. بدون تعليق.

وحاولوا النقد في المسائل الجديةلأن ما تكتبونه هنا لا يجدي نفعا.

تحياتي

gravatar

Anonymous


أشكرك على التعليق، مع أنني وددت لو أنك ذكرت اسمك، فالمجهول يبقى مجهولا

على أي حال، مرض عبدالحليم حافظ ليس موضوعنا هنا، بل هو أمر هامشي في القصة التي نحن بصددها. وتركيزنا في الموضوع كان على التوظيف السياسي للأغاني الوطنية التي أداها عبدالحليم حافظ، مع حديث عن قدرات صوت هذا الفنان، وهو ما تحدث عنه متخصصون من قبل

أرجو متك أن تعيد قراءة الموضوع بهدوء وتركيز أكبر
على أي حال، مرحبا بك في أي وقت

gravatar
Dr_boto في 9:04 PM

معجب جدا بتحليلك لشخصية عبد الحليم
و ارتباطه بالسلطه
في اغاني في عصر عبد الناصر تثير السخريه

فيه أغنيه اسمها و لا يهمك يا ريس
كلمات عبد الرحمن الأبنودي
الحان كمال الطويل

بيقول فيها
و لا يهمك يا ريس من الأمريكان يا ريس حواليك اشجع رجال

و تسلط عبد الحليم وصل لأنه يحارب المطربين الشباب الأخرين
و فيه ناس كتير ظهروا و اختفوا و بقي عبد الحليم

الله يرحمه و يرحم كل اموات المسلمين

gravatar

Dr_boto

شكرا جزيلا لك على رأيك القيّم

نعم، الأغاني "الوطنية" الزاعقة في عصر عبد الناصر، مثال واضح على المبالغات غير المنطقية، والتباهي الذي لا يستند إلى واقع أو حقائق ملموسة

والنتيجة كانت كارثية، حين وجد الناس أنفسهم أمام مرآة الحقيقة بعد حرب يونيو 1967

هكذا يسقط البعض في الخديعة.. ويتغنى بها

gravatar

ظاهرة المطربين الوطنيين ظاهرة لا زالت قاهمة، كتثر من المطربين يأخذون شهرتهم لا لأجل شيء إلا لأنهم يوظفون اصواتهم في خدمة اصال رسالة السلطة.

انا ربما بحكم سني كنت أستفسل لماذا دائما الناس يسألون من لا يحب صوت عبدالحليم (هو في حد ما يحبش عبدالحليم) الآن فقط توضحكت لي فكرة لماذا وجب على الجيل الذي عاش زمن عبدالخليم ان يحبه

gravatar

روان الأحمد

بعض الأصوات أصبحت مثل الشقق المفروشة

تأجير الصوت لصالح نظام ما، لا يعني بأي حال إنه غناء "وطني"

عندما تغني لرأس النظام، فهذا أمر مريب لا علاقة له أبدا بأنك تغني لوطنك

دمت بخير

gravatar
م / هشام ناجى في 1:42 AM

وإذا به يجد نفسه فجأةً مُلقى على الأرض جثة بلا حراك
كل الشعب المصرى وليس عبد الحليم وحده وجد نفسه بلا حراك بعد نكسة 67 ولكن دون مولد أمل جديد فى الحياة لما انتصرنا فى 73 وهذا الفارق بين عبد الحليم وبين صلاح جاهين الذى اكتئب بلا رجعة فعبد الحليم عندما غنى فى سنوات الاستنزاف عدى النهار كان بمثابة من يضمد جراح المصريين بعد ما كان أحد الأسباب للترويج والدعاية السياسية وأحب أن أقول أنى كنت من عشاق العندليب فى بداية شبابى ولكن عندما أصبح عمرى 36 أيقنت أنه استفاد كثيرا من الإعلام والمديح من شلة المنتفعين كما ذكرت و أنا الان غير متشوق لمشاهدة أفلامه كما فى الماضى ولكن أيضا لا نغفل أن عبد الحليم لم يصنع هذا فكل هذه الشهرة كانت وليدة ظروف عاشها كل المصريين من ملكية وإقطاع ثم ثورة وأمل ثم النكسة والاستنزاف ثم النصر ومن ذكاء عبد الحليم الشديد أنه تكيف مع كل هذه الأحداث أو كان عليه الاختيار أن يموت
وفى النهايه لا يمكن الحكم على فنان ظل فى ذاكرة الناس أثر من عمر حكامها أن أهم أسباب شهرته كانت الدعاية السياسية وليس موهبته وحب الناس الحقيقي له

gravatar

م / هشام ناجى


وجهة نظر جديرة بالاحترام، ولكنني أرى أن عبدالحليم حافظ استفاد كثيراً من الدعم السياسي لمرحلة ما من عمر مصر

لك شكري على اهتمامك وتعقيبك

gravatar
Mahmoud magdi في 1:55 AM

فى البداية انا احترم وجهة نظرك و لو انى اختلف معها . اذا اتفقنا ان عبد الحليم كان يخدع المصريين آنذاك ، أمازلنا نحن ايضا نخدع حتى يومنا هذا ؟ هذا كلام غير منطقى بالمرة. عبد الحليم كان وسيظل افضل مطرب انجبته مصر.
مع تحياتى.

gravatar

Mahmoud magdi

تحياتي

لم أتحدث عن صوت عبدالحليم حافظ، بقدر تركيزي على توظيف هذا الصوت سياسياً

الفرق واضح

عبدالحليم اختار أن يكون آلة دعاية للثورة، ووظف صوته لتمجيد الشخص أكثر من الوطن، ولم يبدأ رحلة مراجعة نفسه بعد يونيو 1967، مثلما فعل صلاح جاهين مثلاً

الجوانب الفنية للصوت أتركها للمتخصصن، وهم أنفسهم قالوا رأيهم في صوته بصراحة

ما يهمني هو أنه اختار طريق الدعاية، وهذا ما آخذه عليه

gravatar
Mahmoud magdi في 1:40 AM

اشكرك على تعقيبك و لكن السؤال الان ، كيف مازلنا نسمع اغانى عبد الحليم الوطنية و نستمتع بها ؟ أمازال يخدعنا بعد أكثر من 30عاما من وفاته ؟
تحياتى

gravatar

Mahmoud magdi

هناك فرق بين الصوت.. والرسالة

ومضمون الرسالة، حتى وإن كنا نستمع إلى صوت عبدالحليم حافظ حتى الآن في تلك الأغاني، رسب في اختبار الواقع

قد تعجبنا الأغنية "الوطنية"، في عالم لم يعد يعرف مثل تلك الأغاني إلا في دول ما زالت تعيش في قوقعة الأيديولوجيا الضيقة، لكنها تبقى مثالاً على ما أقول: مجرد صوت يبيع بضاعة راكدة، ويروج لاسم "الريس"، ومنجزاته الفذة، بأسلوب دعائي معروف

لست متأكداً أن أحداً يستمع إلى أغنية عبدالحليم حافظ التي يقول فيها:

"صناعة كبرى... ملاعب خضرا

تماثيل رخام ع الترعة وأوبرا

في كل قرية..."


الأحلام شيء، والأوهام شيء آخر

عبدالحليم مات.. بقي أن ننظر إلى واقعنا كي ننهض على أسس سليمة، ونكون أحياء فعلاً

gravatar

حليم عمره ما كان موظف عند الثورة ولا عند حد،وطول عمره كرامته فوق كل شىء،يشهد على دا موقفه مع الست ام كلثوم،بلاش يا جماعة اللهجة دى اللى بنتكلم بيها عن ناس أثروا حياتنا سواء ف الفن أو الحب والرومانسية ،والانتماء..كأن ناصر اللى بتتكلموا عن نظامه ماجاش من آلام الشعب ،وكأن حلمه بالحرية والعدالة الاجتماعية والقومية،ناصر اللى قال لأحد الوزراء على رغيف العيش بتاع عامة الشعب"هو دا العيش اللى بتاكله ف بيتكم؟"كأن الحلم الناصرى دا كان حلمه لوحده مش حلم كل الأحرار والثوار فى طول الأرض وعرضها

gravatar

Shama

تحياتي


الموضوع يحدد بدقة نقطة النقاش: كيف يتحول المغني إلى بوق للنظام؟

لست معنياً بدفء صوته ولا حزن عينيه ولا رومانسيته؛ لأنني مهتم أكثر بالدعاية الغنائية التي شارك فيها، فسقطت مصر في بحر الأوهام لسنوات، وعشنا عصراً من قمع الحريات والزج بالمخالفين في غياهب السجون، ورسبنا في اختبارات عسكرية لم يكن لها داع أصلاً (اليمن)، وسقطنا في امتحانات عسكرية مهمة (حرب يونيو 1967)

الحياة ليست صورة حلوة، أو أغنية حماسية أو حلم يذوب فيه الشعب في اسم القائد/الملهم.. الحياة أعمق من ذلك بكثير

إحدى مشكلات تعليقك هو أنك تخلطين بين حليم وناصر، ولو أنك قرأت الموضوع بهدوء وموضوعيةلعرفت أن التورط في تضليل الشعب جريمة منكرة، ولانتبهت إلى ما قلته بالحرف الواحد:

"صحيحٌ أن الأحلام مطلوبةٌ في تطلعات الشعوب، لكنها يجب أن تحترم العقل وأن تكون طبقـًا للواقع ووفقـًا للإمكانات"

gravatar

عزيزى ياسر
كنت أتمنى أن تقرأ ما أرسلته أولا،فقد كان به الكثير من الايضاح،لكن حدثت مشكلة فلم يصلك هذا الايضاح والتعليق على ما سبق وأشرت اليه فى الموضوع محل النقاش ،وقد كان تعليقى الذى وصلك هو الثانى وكان مختصرا كثيرا..أعترف بذلك،لكنى لا أخلط الأوراق على الاطلاق..وسأحاول قراءة موضوعك مرة أخرى وارسال تعليقى مرة أخرى،عل وعسى أن يصلك هذه المرة....على العموم شكرا لاهتمامك بكل ما يصلك من تعليقات

gravatar

Shama

أشكرك على تعليقك ومتابعتك التي أعتز بها

أتفهم رأيك تماماً وتأكدي أن الاختلاف في الرأي يثري أي موضوع مادامت معايير النقاش محددة وموضوعية وهادئة قدر الإمكان

مع خالص المودة

gravatar

تحذير الثوار من الأخطاء الاستراتيجية.
http://glory-of-egypt.blog​spot.com/2011/07/blog-post​_12.htm

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator