المحروسة

gravatar

سعيد مهران.. لا تسلم نفسك












وصاح صوت وقور:- سلم، وأعدك بأنك ستعامل بإنسانية
- كإنسانية رؤوف ونبوية وعليش والكلاب! (...)

- حسن ماذا تنوي؟ اختر بين الموت وبين الوقوف أمام العدالة

- فصرخ بازدراء: العدالة!
اللص والكلاب - نجيب محفوظ



من يذكر الآن "صاحب الصوت الوقور" الذي كان يطالب سعيد مهران بالاستسلام عندما حوصر سعيد من قبل المخبرين والكلاب في خاتمة رواية نجيب محفوظ "اللص والكلاب"؟.. لا أحد طبعاً.. حتى أن الأديب الكبير تعمد أن يجعله نكرةً ومجهولاً.. الأمر نفسه يتكرر في الفيلم (بطولة شكري سرحان وشادية- إخراج كمال الشيخ عام ألف وتسعمئة واثنين وستين) المأخوذ عن الرواية الصادرة قبل ذلك بعام واحد

والسبب بسيط: دعاة الاستسلام لا يتذكرهم أحد.. هم مجرد أبواق تطالب بالتخلي عن كل شيء وأي شيء بدعوى أن "المكان كله محاصر"

ومن مفارقات القدر أن نجد "الصوت الوقور" يتجاوز صورة الفرد ليأخذ في عالمنا اليوم شكل الدول وحجم الأنظمة.. دول اكتفت بالصمت ومصمصة الشفاه تجاه المجازر التي تقع والضحايا الذين يسقطون والدماء التي تراق

ومن المؤسف أن الحديث يطال مصر.. فالشيء المؤكد أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لم تكن لترتكب ما ارتكبته لو أنها شعرت للحظة واحدة بأن مصر ستتحرك وتواجه هذه الجرائم بقوة وحسم.. لكن أولمرت ورجاله اطمأنوا إلى أن مصر التي تصر على أنها تلعب دور "الشريك" في عملية السلام اكتفت بأن تؤدي دور "الوسيط".. بل إن وساطة مصر في الشأن الفلسطيني بدأت تركز في الشهور القليلة الماضية على شيء واحد: الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي وقع في الأسر خلال عملية فدائية في الخامس والعشرين من يونيو الماضي

وفي هذه الساحة الخالية من الأصوات المعترضة مارست حكومة أولمرت كل ما تعلمته على يد أريئيل شارون: القتل والترويع والاحتلال ومصادرة الأراضي. أما مصر التي ينتظر منها أبناؤها وباقي أبناء أمتها أن تقود وتقف وتتحرك فقد سكتت عن الكلام المباح وألقت بتصريحات دبلوماسية هنا وهناك ليست كافية لحماية أرواح المدنيين في بيت حانون شمال قطاع غزة

مصر التي ضغطت من أجل الإفراج عن جندي إسرائيلي واحد لم تتحرك على النحو المطلوب عندما تعلق الأمر بالمذابح والمجازر في قطاع غزة وقبلها في مجزرة قانا الثانية وقبلهما في جنين. ومن أجل عيني الجندي شاليط.. حرمت "أم الدنيا" الحكومة الفلسطينية أحد أهم حلفائها القلائل.. خاصةً أن البعض اعتبر مصر منفذ الحكومة الوحيد على العالم الخارجي

من أجل جندي إسرائيلي أسير اتخذت مصر سلسلة مواقف حادة من الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة "حماس".. وشهدناها تتراجع تارةً عن استقبال وزير الخارجية محمود الزهار.. وتوفد تارةً أخرى مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان إلى غزة للقاء أركان الحكومة الفلسطينية في مهمة أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها كانت موجهة للضغط على رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بهدف تغيير سياسات تلك الحكومة والعمل على تأمين حرية وسلامة الجندي الإسرائيلي الأسير

وليت مصر فعلت الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بمن سقطوا ضحية الرصاص الإسرائيلي على الحدود. لقد أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها ودمرت غزة وهدمت لبنان بسبب ثلاثة من جنودها وقعوا في الأسر: جندي أسرته ثلاث فصائل فلسطينية واثنان آخران أسرهما "حزب الله".. فهل يعقل أن نسكت على حقوق أبنائنا الذين قتلتهم إسرائيل على الحدود مع مصر؟!..ولماذا لم تتحرك مصر حتى الآن لاستعادة حقوق أبنائها والقصاص من القتلة؟

أسئلة كثيرة حائرة تبحث عن إجابات.. غير أن ما نراه هو أن هذه الحقائق المؤلمة وتلك المجازر الإسرائيلية في غزة وقبلها في لبنان والعراق تعود إلى أسباب عدةٍ لعل أبرزها هو تراجع دور وتأثير مصر

مصر لم تعد ذات ثقلٍ في عالمنا اليوم..والفاعل معلوم

مصر التي تراجع فيها كل شيء.. من ثقافة أصبحت ترفاً.. وتعليمٍ حائر بين السنة الإضافية في التعليم الابتدائي وإلغائها
..وجامعات تتكدس بأعداد تتخرج غير فاهمةٍ لماذا يتم قبولها جميعاً في حين لا توفر الكليات والمعاهد لها فرصة تعليم يعودهم على البحث والفهم بدلاً من التلقين.. ولا توجد أمامها فرص عمل في المستقبل تتناسب مع مؤهلات هؤلاء الخريجين

مصر التي أصبحت فيها النخبة السياسية الوكيل المعتمد لمصالح الرأسمالية الجديدة.. والتي يقول فيها نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور يوسف والي "إحنا كلنا سكرتارية للريس".. والتي يتنزه فيها عدد من لصوص المال العام في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة..مصر التي أدمنت الغياب واكتفى وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط بإرسال الأدوية إلى لبنان عقب حرب مدمرة وكأنها مريض بالانفلونزا وليست دولة منكوبةً بأسلحة محظورة واعتداءات وحشية.. واقتصر دور وزير خارجيتها السابق أحمد ماهر على نقل المعلبات إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال حصاره الطويل في مقره برام الله

مصر التي تشهد حالة "تكويش" ليس لها مثيل: على السلطة والمال والمناصب الحكومية والصحفية.. تعاني حالة تهميش للشعب وقواه الاجتماعية والنقابية التي تجأر بالشكوى من التزوير في الانتخابات وتغييب الحريات العامة والحقوق السياسية ليزداد الفارق وتتسع الهوة..فنهوي جميعاً في بحر بلا قرار

مصر التي تراجعت فيها الرموز الحقيقية المعاصرة التي تستحق الاحترام بعملها ومنجزاتها بعيداً عن النفاق والطنطنة والأكاذيب.. فاكتفت الأبواق المعروفة بالحديث عن الماضي العظيم والتاريخ التليد.. مع أن قدماء المصريين سيموتون من الحسرة –وربما من الضحك- لو كانوا بيننا الآن على ما نحن فيه وما آلت إليه الأمور

لقد تراجعت مصر.. ووصلنا إلى نقطة تستدعي وقفة مع النفس ومراجعة شاملة.. لأن التراجع الذي شمل مختلف المجالات أدى إلى الانتقاص من دور وموقع مصر إقليمياً ودولياً. وما نراه الآن في الأراضي الفلسطينية ليس سوى شاهد جديد على عمق المأساة التي نعيشها والتدهور الذي بلغناه

وفي ظل هذا التراجع المؤسف نجد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط يقول "إن كل من يتحدث عن تراجع مصر أو هيبتها وسياستها الخارجية لا يقرأ بدقة التطور الحقيقى للأوضاع الدولية". (الأهرام ويكلي)

المشهد القاتم يقول إن هوان مصر أسهم في هوان العرب.. لو كنا تعلم

إن تخلف مصر عن المسار الديمقراطي وبطء خطواتها باتجاه التغيير والتحول نحو التعددية السياسية.. هو بيت القصيد في تراجع دور مصر العربي والإقليمي في هذه المرحلة حينما رضيت بالتراجع قليلاً إلى الوراء منذ نحو ثلاثة عقود. وكما كانت مصر الرسمية هي مصدر الأفكار القومية وحركات التحرر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. فقد كانت قبل ذلك مصدر أفكار التنوير والإصلاح والنهضة. وحتى عقود قليلة مضت كانت مصر مصدراً مؤثراً يمد العالم العربي بالأفكار والمفاهيم التي ترسم معالم المستقبل وتهدي إلى العرب أسباب تجديد الحياة وقوتها

إن علينا القول إن مصر تتحمل جانباً من المسؤولية التاريخية والحضارية في مواجهة ما يجري في فلسطين ولبنان والعراق. وهي مسؤولية لم تولد من فراغ وإنما تنبع من الثقل التاريخي والاستراتيجي لمصر في قلب العالمين العربي والإسلامي.. وهو الدور الذي يؤهل مصر قبل غيرها لقيادة التغيير والتحول الديمقراطي ليس بأدوات التدخل في شؤون الآخرين على الطريقة الأمريكية.. بل بأدوات ما تمتلكه مصر من مكانة وحساسية ثقافية وقوة ناعمة على رأي محمد حسنين هيكل تؤهلها بالفعل لنقل أفكار التغيير بسلاسة وقوة قد لا تتوفر لأي دولة أو مجتمع عربي آخر

سعيد مهران: لا تسلم نفسك.. فلن يضمنوا لك لا العدالة ولا المعاملة الإنسانية

gravatar

ياسر
تقول: و الفاعل معلوم
أظن انه "مفعول به" و منذ زمن و قد طاب له ان "يُفعَل به
و فهمك كفاية

gravatar

رات:
أولاً حمداً لله على سلامة العودة

نحن يا سيدتي في زمن ارتبك فيه علم النحو والصرف.. واختلط الحابل بالنابل.. فلا أحد يدري أين يكون موقعه التالي في أرجوحة الحياة

المهم أن نسأل أنفسنا بوضوح: ماذا نحن.. فاعلون؟

gravatar

أختلف معك في القول بأن تخلف مصر عن المسار الديمقراطي هو سبب تراجع دورها القومي..

مشكلة مصر ودول عربية كثيرة وكبيرة في أنها لم تخرج من نطاق الفردية في السياسة والرياضة والفن والفكر ، ظلت رهناً لوجود الكاريزما والمهارة الفردية دون أن يكون هناك جهد جماعي .. وعليه كل ما علينا فعله إذا استمر الحال كذلك أن ننتظر دفعات ، على غرار دفعات فرق الناشئين في الرياضة ، من المبدعين يستطيعون إعادة الدور الثقافي المصري بشكل عام..

معظم الموجود هم من بقايا اتجاهات وتجارب سياسية سابقة ، لم يكلفوا أنفسهم عناء مراجعتها ، بل مثلوا رمزاً للتعصب الأعمى لها ونصرها ظالمة أو مظلومة ، عيونهم مصوبة تلقاء الماضي وليس تجاه الحاضر ولا تستشرف المستقبل..

الكيانات القائمة على الفردية ، على الأشخاص لا الأفكار ، كيانات هشة تذروها رياح الظروف .. عندما تحولت صناعة الطباعة في مصر إلى بيزنس خاسر بكل المقاييس صارت كل دار نشر تفكر ألف مرة قبل نشر أي كتاب حتى وهي تعلم مدى قيمة وربحية الكتاب المعنوية بل والمادية .. ضربة أخرى لم يمتصها الوسط الثقافي المصري ، وهكذا لم تعد القاهرة تطبع ولا تكتب بل وتقرأ بالكاد.. عكس ما كان يقال في الماضي..

غياب الكفاءات الفردية التي تعتمد عليها ثقافتنا جعلها نهباً لثقافة الإيه آر تي ولأي خطاب شعبوي تهييجي في أي اتجاه .. لم نعد "بلد بتاعة شهادات صحيح" على رأي عادل إمام ، بل أصبحنا كذلك بلد مظاهرات صحيح..

الإصلاح السياسي وتقليص الدور البيروقراطي في السياسة الداخلية واستقلال وسائل الإعلام كلها عوامل لها دور وإن كان محدود في عودة الدور المصري الحقيقي (وليس الذي تعيش الميديا المصرية فيه) .. لكن ما سبق له دور أهم .. إصلاح البيت من الداخل .. إصلاح البيت من الداخل أمر مهم لأهله ، الآباء والأبناء والأحفاد أيضاً.. أليس إصلاح البيت المصري مصلحة هامة لنا كمصريين؟

gravatar

العزيز ياسر

منذ اكثر من 20 عاما ومصر تسلك الطريق العكسى بوضوح تام وبات ذلك جليا فى تقدم صغار الدول العربية وتخطيهم لمصر بعد ان كانت فى المقدمة وبالنظرة الى المنحنى الهابط الذى ترسمه الحالة العامة فى مصر تجد ان الصورة لا تؤدى بأى حال من الاحوال الى التفائل فى احتمالية تحسن هذا المنحنى ولو حتى بالثبات لفترة وليس بالهبوط السريع

بالطبع ان السياسة التى انتهجتها الحكومة مع الشعب والاستسلام التام لهذه السياسة مع القهر المصاحب اى ان كان نوعه هم المزيج الذى ادى الى هذا الحال
السياسة التى اتبعتها مصر من تجاهل لكل الطرق المتعارف عليها لتحقيق التقدم والرفاهية
التجاهل التام للبحث العلمى والتطور الصناعى والفكرى

ادعاء الشفافية التى هى فى اغلب الاحيان تعتيم على الاحداث
السلبية المفرطة فى التعامل مع كل ما طرء على المجتمع المصرى والعربى من تغيرات مهلكة

و باعتبار مصر هى النموذج القيادى لمنطقة الشرق الاوسط بحكم موقعها الاستراتيجى والفكرى وبسقوط القائد يتشتت القطيع المصاحب له

وعلى عكس ما يحدث حتى فى عالم الحيوان من ظهور قائد اخر للقطيع يحل محل القائد القديم هذا حتى لم يحدث فى المنطقة العربية
ما قصدت ان موقف مصر السلبى تبعه سلبية من المنطقة العربية كلها
وكأن السلبية عدوى مرضية لم ينجوا منها احد من اهل المنطقة
لا انكر ان اللوم الاكبر على مصر الصامتة ولكن ماذا عن صمت الاخرون ؟
ماذا فعلت بقية الدول غير انها جنت ارث الصمت من مصر
المنطقة كلها تحتاج لتفاعل وليس لتصرف فردى من دولة بعينها
لكن على الاقل لتبدأ مصر اولا بنفسها

تحياتى ايها العزيز على البوست

gravatar
Anonymous في 8:28 PM

مهما علت الأصوات الداعية للاستسلام فستبقي أصوات كصوتك الشجاع تزرع الأمل وتدعو للمقاومة
تحياتي لك ولقلمك يا ياسر
منى سلمان

gravatar

قلم جاف:
بطء المسار الديمقراطي وتباطؤ خطى الإصلاح والتقصير في ترتيب البيت من الداخل.. كلها أسباب تؤدي مع غيرها إلى الحال الذي آلت إليه مصر والعرب بشكل عام

أتفق معك في أن هناك شيئاً ما- هل نسميه لعنة الكاريزما؟- تسبب في خسائر فادحة لمصر والعرب بعد أن تحولت الكاريزما - الحقيقية أو المصطنعة- إلى نوع من الاستبداد ورفضت أي منافسة
بعض الموجودين على الساحة يستحقون الاختفاء والانزواء بعد أن سيطروا على المشهد الثقافي والإعلامي والسياسي لعقود طويلة.. لكن من المهم أيضاً أن تنمو أشجار جديدة تظلل حياتنا وتضفي على أيامنا وأفكارنا المزيد من التنوع الثري


توتة:


إن مصر -الموقع والدور والتأثير- هي النموذج الذي يتطلع إليه الكثيرون.. ولقد أثبتت حوادث التاريخ المعاصر أن تراجع مصر يؤدي إلى مزيد من التدهور السياسي في المنطقة.. وقراءة ما كتبه الدكتور جمال حمدان حول شخصية مصر تشير إلى أن قدر مصر أن تقود.. فإن هي تقاعست عن الدور وتراجعت عن المهمة فإن النتيجة تكون في تلك الصورة القتمة التي نعيشها الآن

ولأنه لا يجوز أن نعاتب الصغير قبل أن نحاسب الكبير.. فإن الحديث عن مصر هو حديث من يرى أن هذا البلد هو ترمومتر المنطقة وأي أزمات أو مشكلات يواجهها تجعل المنطقة تغلي وتصبح نهباً لهذا الطرف أو ذاك

هذا هو قدَر مصر.. وقدرُها

gravatar

منى سلمان:

سعادتي كبيرة بحضورك البهي.. وسروري أكبر بكلماتك

ستظلين على الدوام نهر الصدق الذي استرحت على ضفته يوماً ما.. كنت فيه أحوج ما أكون إلى صديق للحديث والبوح

دامت صداقتنا الغالية.. ودامت أيامك الطيبة أيتها النبيلة

gravatar

ياسر الاخ الجميل
العزيز
تقاجأنا دائما بمقال جديد يمزج المعلومة بالتحليل بالرصد بالدعوة للفعل...ويبدو للناظر غير المتفحص(وهم كثر كما تعلم)ان ليس ثمة ارتباط
مع ان المتابع المدقق يرى كيف انتقلت في سلاسة ويسر من انهيار الامن في السادس من اكتوبر بارت 2 الى ازدياد المرض عند الزعماء الذين توحدوا مع الامة وقسروها على التوحد فيهم الى تفشي
الداء وسط ابناء الشعب وغياب الضبط وانتشار جرثومة الفتنة ومن قبلها الفساد
الى علامات غياب الدور
واخيرا هذه التدوينة التي احس ان وراء الاكمة ما وراءها وانها ليست فقط صرخة احتجاج من متأمل خارجي وانما بها صرخات الم داخلي من مشارك حقيقي
تتعدد الاسباب التي نسوقها ويسوقها غيرنا لتفسير ما يحدث في مصر الآن
الاكيد ان الانهيار شامل ورهيب
والطوفان على وشك
ومازلنا نسمع
نفس الاغنية الغريبة والاسطوانة المشروخة
كله تمام

تحياتي القلبية الخالصة لصديق واخ اعتز به كثير
شكرا يادكتور ياسر

gravatar

الأخ العزيز .. ياسر

إستحضار سعيد مهران كرمز يحمل كثيرا من الإسقاطات علي واقعنا المعاصر. فسعيد تمت عملية تشكيله الأول والثاني بيد رؤوف ونبوية والشيخ الجندي .. تلخيصا لكلمة واحدة .. التنصل.
هناك فروق جوهرية بين السياسة والتسييس والسلام والإستسلام، وهي الفروق التي لم يدركها نظام الرئيس السادات أو مؤسسة الحكم الحالية.
دور الشريك يتطلب شفافية غير موجودة في النظم الحاكمة، أما الوساطة فهي كالسمسرة لها ثمن يدفع ويقبض. ..والثمن معروف وهو الحفاظ علي كرسي الحكم ودرء ألاعيب الادراة الامريكية بالتعاون غير المشروط.

في رأيي الشخصي .. لم تكن مصر ذات يوم قادرة علي تغيير السلوك الوحشي للكيان الاسرائيلي، ولكن كانت تعمل علي تعبئة الرأي العام العالمي ضد الكيان الصهيوني ووضع حد فاصل بين المسموح والممنوع.
كان هذا في الماضي، أما الآن فإن العالم آحادي القطبية يتعامل بفلسفة مختلفة ـ إلي أن يتعادل ميزان القوي مرة أخري ـ حتي أصبحت هيئة الامم مثلا هيئة شرفية تصلح للتشريفات وأعمال البر والتقوي.
أعتقد أن أضعف الايمان هو الشفافية في التعامل مع وحشية اسرائيل واصدار تصريحات حقيقية يعقبها افعال تؤيد الكلام، وتحجيم العلاقات الي أقصي درجة ممكنة.
أنا شخصيا ضد العنتريات الصوتية والعمل بلا تخطيط وازهاق ارواح الناس لكسب زعامات مزيفة. وكذلك ضد فكرة الحرب بشكل عام .. فهي فعل ينتمي إلي أدبيات ماقبل العولمة .. وكفي مصر حروبا فقد دفعنا ثمنا باهظا من جراء رعونة اشباه ناصر وصدام ..
أما بقية الدول العربية .. فلا يعول عليهم .. جميعا وبلا إستثناء.

القضية الفلسطينية ليست قضية مصر .. بل قضية دولية وعالمية تهم مصر كثيرا نظرا لروابط الجغرافيا والتاريخ والعرق والدين .. ولا مجال لحلها إلا بترتيب البيت الفلسطيني أولا ..
أعتقد أيضا أن دور مصر الريادي هو دور ثقافي في المقام الاول .. وتراجعه يقذف بالمنطقة الي الوراء .. وهذا لاشك فيه .. ليس فقط لأن مصر تمتلك طاقة بشرية هائلة منتجة، بل أيضا لتردي حال الدول العربية في معظمها.
إصلاح مصر من الداخل هو أهم شىء للمصريين الآن.. وتقدمها ركيزة أساسية لتقدم المنطقة، وعمليات احلال بديل لمصر هي عمليات فاشلة سواء كانت سعودية أم إيرانية .. أو عراقية سابقا.
فلا يصلح أحمد نجاد ولا نصرالله ولا عبدالله للقيام بتغير كمي وكيفي للمنطقة، ولا التيار الوهابي ولا الشيعي ولا أي تيار ديني.
مصر دولة صغيرة ذات تاريخ كبير والتحديات كثيرة وأولها مؤسسة الحكم كما تعلم.
أما الدويلات العربية .. فهي مجرد مشيخات وعائلات قبلية عدا سوريا والمغرب والعراق.

أعلم أن رأيي هذا سوف يغضب البعض .. ولكنه ماأراه
والله من وراء القصد

تحياتي

gravatar

أسامة:
شكراً لك يا صديقي.. كنت كما تعلم أخطط للكتابة عن أحداث وشخصيات تسببت في الخمسين عاماً الأخيرة في الحال الذي أصبحنا عليه.. غير أني وجدت -وأنت محق في هذا تماماً- أن الأحداث والظواهر التي تمر بنا اليوم ليست بعيدةً عن الموضوع الذي أحاول تناوله قراءة ورصداً وتحليلاً.. والحمد لله أن لدي الآن مجموعة من الأصدقاء أنت في مقدمتهم تقدم رؤاها وتصوراتها لما كان ولما يمكن ان يكون في ضوء تلك الحلقات المتداخلة التي نسميها التاريخ

gravatar

طبيب نفسي:
بدايةً.. القصد من الحوار -أي حوار- هو تبادل الآراء والنقاش حول موضوعات مختلفة.. وليس مطلوباً من احد أن يتفق مع الآخر على طول الخط.. والمهم هو أن يسود الحوار قدر معقول من المنطق والموضوعية وأدب الحوار
ومن هنا فإنني أقول لك إنني أتفق مع كثير مما قلته غير أنني أرى أن مصر تستطيع أن تفعل أكثر مما هو حاصل الآن خاصة على مستوى القضية الفلسطينية.. التي أعتقد أنها قضية جوهرية لمصر لعوامل لا تخفى على أحد

وعلى عكس ما أتمناه...فإن التاريخ يشير إلى حتمية الصراع وإلى أن السلام لا يولد إلا بعد أن تهدأ مدافع الحرب..أما ما دون ذلك فهو هدنة مؤقتة وسلام هش..خاصة إن كانت هناك قوة مثل إسرائيل تحركها أطماع تتجاوز بكثير أرض فلسطين

ويا دكتور وليد.. أعجبني كثيراً ما بدأت به مداخلتك من أن
"استحضار سعيد مهران كرمز يحمل كثيراً من الإسقاطات علي واقعنا المعاصر. فسعيد تمت عملية تشكيله الأول والثاني بيد رؤوف ونبوية والشيخ الجندي .. تلخيصا لكلمة واحدة .. التنصل"

نعم أيها الصديق.. هذا هو بيت القصيد

gravatar

اشتريت جريدة الدستور ، و أنا أتصفحها في المصعد قرأت عنوان مانشيت الصفحة الأولى يقول "إسرائيل لا تخشى مصر و لا تعمل لحسني مبارك حساباً". جاءت تدوينتك ببالي فور قراءتي العنوان و تذكرت كلامك، و لكن حين فتحت الصفحات الداخلية للجريدة و وجدت أنك كاتب المقال ابتسمت لإدراكي التشابه قبل معرفتي بأن مانشيت الدستور هو لمقالك.

ما بين الاستسلام و السلام ينسحق البشر و تُهمش الشخوص ، و يموت المرء مصاباً بالسكتة الدماغية من الحسرة على بلد مات مسموماً.

ربما لو كان المرء يعرف عدواً واضحاً لفكر في الصمود أمامه، و لكن الصمود الذي أراه الأن هو أن يمسك الواحد سيفاً و يطوحه في حركة دائرية عشوائية من حوله بلا توقف.. فالتمييز بين من يدنو ليربت على كتفك و من يدنو ليطعنك أصبح أصبح نعمة حرمنا منها.

gravatar

الصديق العزيز ياسر

أتفق ـ أيضا ـ معك في كثير مما قلته، وللأسف أري أن الصدام واقع حتمي في ظل ممارسات اسرائيل وعدم جدوي الرأي العام العالمي ومؤسساته.
لكن مايثير الذعر هو حالة الفوضي الكاملة التي تعتري الدولة المصرية .. يكفي تقرير السي آي ايه لتقييم ميزان القوة والجيش المصري لنصاب بالحسرة. خيار الحرب من الممكن جدا تفاديه بتبني سياسة خارجية قائمة علي معادلة القوة والثقل الامريكي وليس الخضوع التام لتصورات مخبول تكساس مثلا .. حتي داخل أمريكا نفسها .. من الممكن الاتصال بقوي أخري غير البيت الأبيض كما تعلم.
الاصلاح حتمي علي مستويات عدة ..وإلا ستسقط مصر في دوامة صراع إقليمي وشيك.
مصر معزولة ـ عالميا ـ وعن قصد ـ عن العالم بغطاء أمريكي مزيف.
المخيف، هو عدم وجود كوادر حقيقية علي الساحة لتحل محل المؤسسةالحالية .. الموجودون علي الساحة مجرد بهلوانات سياسة وكوادر غير مؤهلة لتسيير سيرك متنقل وليس دولة كاملها.
أنا علي يقين أن مصر تمتلك إنتيلجسيا كافية لنهضة حقيقية ولكنهم شتات في الارض. أما الاخوان وكفاية والغد والوطني فهم كما يقول المثل المصري : مايقعد ع المداود إلا شر البقر.

أما عن محفوظ .. فهو واحد من أعظم كتاب العالم .. ولايوجد دراسات تحليلية كافية عنه ـ بعيدا عن مهرجي نوبل ـ

أتمني أن أراك قريبا .. ومن المؤكد أن تتصل بي إذا كنت في زيارة لامريكا .. ديلاوير قريبة جدا من جيرسي..
والدعوة مفتوحة.

تحياتي أيها الأخ العزيز

gravatar

طبيب نفسي:
أتفق معك في هذا التوصيف الدقيق لحال مصر.. وأرى أن عوامل نهضة مصر موجودة.. لو أرادوا

لكنهم يا عزيزي -وببساطة شديدة- لا يريدون لها أن تنهض ولا يرغبون في رؤية مصر قوية قادرة على أن تستعيد مكانتها ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً.. وبالتالي تجد أننا لم نجني بلح الشام ولا عنب اليمن.. وبقينا على حالنا في حين يتحرك ويتطور العالم من حولنا

أتمنى أن نلتقي يوماً ما إن شاء الله.. ومن المؤكد يا دكتور وليد أنني أعتبرك أخاً وصديقاً ذا مكانة خاصة في نفسي

gravatar

شريف نجيب:

أعود بقلمي إلى جريدة "الدستور" لأنني من المجموعة التي شاركت في تأسيس الإصدار الأول للجريدة..وهي محاولة متواضعة للوصول إلى قطاع أكبر من القراء.. لعل وعسى

أشكرك أيها الصديق على هذه المتابعة التي أعتز بها

  • Edit
  • إشهار غوغل

    اشترك في نشرتنا البريدية

    eXTReMe Tracker
       
    Locations of visitors to this page

    تابعني على تويتر

    Blogarama - The Blog Directory

    قوالب بلوجر للمدونين

    قوالب بلوجر للمدونين

    تعليقات فيسبوكية

    iopBlogs.com, The World's Blog Aggregator